في قراءة تحليلية معمقة للمشهد الميداني والسياسي، رسم رئيس تحرير موقع “جنوبية” الكاتب والصحفي علي الأمين صورة قاتمة لمسار المواجهة الحالية في لبنان، معتبراً أن البلاد تعيش “معركة مصيرية” تتصادم فيها الرؤى الوجودية للأطراف المتصارعة، وسط غياب شبه تام لفاعلية الدولة اللبنانية التي تحولت إلى “شاهد” في صراع إقليمي واسع.
صراع الوجود: لا نقاط تقاطع
ورأى الأمين أن المسار الحالي لا تلوح نهايته في الأفق، نظراً لعدم وجود أي تقاطع بين “الخطوط المتوازية” للأطراف المتصارعة، معتبرا أن حزب الله يتعامل مع المعركة كقضية “وجودية” تتجاوز أي اعتبارات إنسانية أو سياسية أو حتى “إجماع وطني”، من حهة وأن إسرائيل تخوض ما تسميه “الحرب النهائية” بهدف حاسم وهو القضاء التام على سلاح حزب الله، من جهة ثانية.
وحول الواقع الميداني أشار الأمين إلى أن الساحة اللبنانية تبدو “مفتوحة” كلياً لصراع إيراني-إسرائيلي مباشر، أكثر مما هي مواجهة لبنانية-إسرائيلية.
الحكومة اللبنانية: تهميش الذات والتحدي الوجودي
واعتبر الأمين أن الحكومة اللبنانية، التي أنجزت في مراحل سابقة تفاهمات لتثبيت وقف إطلاق النار، تجد نفسها اليوم أمام “تحدٍ وجودي” يمس أصل وجودها ودورها، وهي اليوم تبدو وكأنها “همّشت ذاتها”، وهي أقرب إلى دور المتفرج منها إلى الفاعل المؤثر في المشهد.
إقرأ أيضا: أسئلة مشروعة عن العدوّ الخارجي والعداوات الداخلية!
وأشار إلى أن مبادرة رئيس الجمهورية لا تلقى ترحيباً داخلياً كافياً، لافتاً إلى أن الرئيس نبيه بري “نعاها” عملياً، رغم وجود حراك خجول من نائب رئيس الحكومة يوحي بعكس ذلك.
عُقدة التفاوض وموقف “حزب الله”
وحول إمكانية الذهاب إلى تفاوض مباشر، استبعد الأمين أن يكون حزب الله في وارد الموافقة على مسار تفاوضي مباشر كما أُعلن مؤخراً، معتبراً أن موازين القوى الحالية والمعطيات الآتية من واشنطن لا تدعم تفعيل آليات التفاوض التي يصر عليها لبنان الرسمي.
“الراوغة” اللبنانية والاتهامات الأمريكية
وتطرق الأمين إلى الموقف الدولي، وتحديداً الأمريكي، الذي يرى أن لبنان “راوغ” في ملفات أساسية من مثل:
- حصرية السلاح: هناك اتهامات واضحة من واشنطن بأن الحكومة اللبنانية لم تقم بما يلزم بشأن حصر السلاح بيد الدولة، وأن الوضع الحالي هو نتاج لهذا التقصير السابق.
- الذريعة الإسرائيلية: تتكئ إسرائيل في تصعيدها على ذريعة إطلاق حزب الله للصواريخ، مضافاً إليها اتهام الحكومة بالتقاعس طوال الأشهر الماضية، مما منح تل أبيب “يداً مطلقة” في لبنان بغض النظر عن شرعية أفعالها.
الخيار الصعب: إجراءات عملية أو استمرار العدوان
وخلص الأمين إلى أن المخرج الوحيد المتاح أمام الحكومة اللبنانية لفتح باب التهدئة هو الانتقال من الأقوال إلى “الأفعال المباشرة”:
- التنفيذ الجبري: يرى الأمين أن العالم ينتظر من الحكومة إجراءات عملية لمسألة حصرية السلاح، حتى لو أدى ذلك إلى “صدام داخلي”.
- غياب التدخل الخارجي: أكد أنه في حال بقيت موازين القوى كما هي، ولم تبادر الحكومة لخطوات سيادية حاسمة على الأرض، فلا يُتوقع وجود أي تدخل خارجي أو عملية دولية قادرة على وقف الحرب أو لجم العدوانية الإسرائيلية المستمرة.
وختم أن الدولة اللبنانية أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الاستمرار في دور “المهمش” بانتظار نتائج صراع إقليمي مدمر، أو الدخول في مواجهة داخلية لتثبيت حصرية السلاح كشرط وحيد لاستعادة الاهتمام الدولي ووقف آلة الحرب.

