ليلة دامية من بيروت إلى الجبل.. 10 شهداء في الرملة البيضا وعرمون والحزب يضرب حيفا

الغارات الاسرائيلية

دخلت المواجهة العسكرية بين لبنان وإسرائيل مرحلة هي الأكثر خطورة منذ اندلاع الصراع، حيث وسّع الطيران الإسرائيلي رقعة استهدافاته لتشمل عمق العاصمة بيروت ومناطق جبل لبنان، في حين ردت المقاومة الإسلامية بعمليات نوعية طالت قواعد نخبوية في العمق الإسرائيلي، وسط حشود عسكرية إسرائيلية إضافية تُنقل من الجنوب إلى الجبهة الشمالية.

بيروت والجبل: دماء على الكورنيش وفي السكن

وفي تطور ميداني لافت، استهدفت غارة إسرائيلية سيارة مدنية على الكورنيش البحري لمنطقة الرملة البيضا في قلب بيروت. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن الحصيلة الأولية للغارة بلغت 7 شهداء و21 جريحاً، وسط حالة من الذهول والهلع في المنطقة المكتظة بالسكان والمارة.

وتوازيًا مع استهداف العاصمة، أغار الطيران الإسرائيلي على منطقة عرمون في جبل لبنان، مما أسفر عن سقوط 3 شهداء وإصابة طفل بجروح.

وتأتي هذه الضربات لترسم معادلة جديدة تتجاوز المناطق الحدودية والضاحية الجنوبية، لتطال مناطق كانت تُصنف “آمنة” نسبياً.

الجنوب تحت “النار الممنهجة”

ولم يتوقف القصف في الجنوب اللبناني، حيث أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” بأن الطيران الحربي نفذ غارات فجراً استهدفت بلدة السلطانية، كما طالت الضربات بلدتي الناقورة والطيبة.

وفي تطور متصل، استهدفت مسيرة معادية بلدة كفردونين، كما تعرضت أطراف بلدة عيتا الشعب لقصف مدفعي مركز، في تواصلت عمليات المسح الميداني في الضاحية الجنوبية والبقاع اللذين لم يسلما من الاستهدافات خلال الساعات الأخيرة.

حزب الله يرد: “الشييطت 13” في مرمى الصواريخ

وفي إطار سلسلة عمليات “العصف المأكول”، أعلن حزب الله في بيان رسمي أنه ورداً على استهداف المدن والبلدات اللبنانية، نفذ مجاهدوه عند الساعة 04:10 من فجر الخميس (12/03/2026) عملية نوعية استهدفت مقر وحدة المهام البحرية الخاصة “الشييطت 13” في قاعدة “عتليت” جنوب مدينة حيفا المحتلة، بصلية من الصواريخ النوعية، مؤكداً إصابة أهدافها بدقة.

التحركات الإسرائيلية: لواء “جولاني” نحو الشمال

وعلى الجبهة المقابلة، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن رئيس الأركان أصدر توجيهات رسمية بتعزيز قيادة المنطقة الشمالية. وشمل القرار نقل فريق القتال التابع للواء جولاني من قيادة المنطقة الجنوبية (جبهة غزة) للعمل في الجبهة الشمالية، في إشارة واضحة لاستعداد الاحتلال لتوسيع العمليات البرية أو مواجهة تصعيد أكبر على الحدود اللبنانية.

الوضع الإنساني والمخاوف الدولية

تسببت غارات اليوم في موجة نزوح جديدة وحالة من الاستنفار الشامل لفرق الإسعاف والدفاع المدني التي تعمل على انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في عرمون ومسح آثار غارة الرملة البيضا. ويثير هذا الاتساع في نطاق الضربات مخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى “حرب شاملة” لا تستثني المدنيين والمرافق الحيوية، مع استمرار ارتفاع أعداد الضحايا بشكل مضطرد.

وبينما تنقل إسرائيل ثقلها العسكري (لواء جولاني) نحو الشمال، تبرهن المقاومة على قدرتها على ضرب أهداف “نخبوية” خلف حيفا، ليظل الميدان هو الحاكم في ظل غياب أي أفق دبلوماسي قريب للتهدئة.

السابق
أسرار الصحف المحلية الصادرة اليوم الخميس 12 آذار 2026
التالي
سيكولوجيا الاقتلاع: الأبعاد العميقة للنزوح وتأثيرات الحرب على الروح والجماعة