رسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقفاً شديد الحزم للمرحلة المقبلة في التعامل مع طهران، معلناً يوم الجمعة أنه “لن يكون هناك أي اتفاق مع إيران إلا الاستسلام غير المشروط”. وفي منشور لافت عبر منصته “تروث سوشيال”، ربط ترامب مستقبل إيران بتغيير جذري في هرم السلطة، مشيراً إلى أنه بمجرد اختيار “قائد أو قادة عظماء ومقبولين”، ستعمل الولايات المتحدة وحلفاؤها بلا كلل لإنقاذ البلاد من حافة الهاوية وجعلها “أكبر وأقوى اقتصادياً من أي وقت مضى”، مختتماً رسالته بشعار: “لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى”.
استبعاد التدخل البري ومواصلة الضربات
وفي تصريحات أدلى بها لشبكة “إن بي سي نيوز”، أكد ترامب أن وتيرة وشدة الضربات العسكرية على إيران ستستمر حتى تحقيق الأهداف المنشودة، وعلى رأسها تغيير القيادة في طهران. ومع ذلك، استبعد الرئيس الأميركي تماماً خيار الغزو البري، واصفاً إياه بأنه “مضيعة للوقت”، ومعتبراً أن الجانب الإيراني “خسر كل شيء بالفعل”.
وأوضح ترامب أن القوة العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات قاصمة، قائلاً: “لقد خسروا أسطولهم البحري، ودفاعاتهم الجوية وقدراتهم الصاروخية دُمرت بالكامل أو إلى حد كبير.. لم يعد لديهم سلاح جوي ولا حماية لمجالهم الجوي، فكل طائراتهم قد اختفت”. وكشف ترامب صراحة عن وجود “تفضيلات” لدى الإدارة الأميركية لشخصيات يمكن أن تشكل قيادة بديلة وناجحة لإيران في المستقبل.
طهران: “ننتظرهم” والمواجهة ستكون كارثية
في المقابل، جاء الرد الإيراني على لسان وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أكد في مقابلة مع الشبكة ذاتها أن بلاده “مستعدة لكل الاحتمالات”، بما في ذلك مواجهة عملية برية مفترضة. ووجه عراقجي رسالة تحدٍ واضحة بقوله: “نحن ننتظرهم.. ونحن واثقون من قدرتنا على المواجهة، وسيكون ذلك كارثياً بالنسبة إليهم”، في إشارة إلى أن طهران لا تزال تراهن على قدرتها على الصمود الميداني رغم الخسائر التي تتحدث عنها واشنطن.
وتضع هذه التصريحات المتبادلة المنطقة أمام سيناريو شديد التعقيد؛ حيث تنتقل الاستراتيجية الأميركية من “الضغوط القصوى” إلى المطالبة بـ “الاستسلام الشامل” كمدخل وحيد لإعادة بناء الدولة الإيرانية اقتصادياً، بينما تصر طهران على إظهار جهوزيتها للمواجهة المباشرة، مما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد العسكري والسياسي في المدى المنظور.

