صدر عن “المنبر الوطني للانقاذ بيان جاء فيه:
ناشدناك ولم تستجب. نصحناك ولم تقبل النصيحة. ناديناك ولم تسمع النداء. أثنينا على بطولات مقاوميك ففسرت الثناء بغير معناه. وثقنا بوعودك فما كانت وعودك صادقة. احتضنك الشعب اللبناني حزباً مقاوماً للاحتلال الاسرائيلي وصدّقنا أنك حررت البلاد، فخذلتنا باستدراجك العدو إلى انتهاك حدود الوطن. بذلنا لك مطارف الدولة وحشاياها فعفتها ورحت تفضح أسرارها وتدك بنيانها. نعم بلغ السيل الزبى يا حزب الله.
صدقناك حتى عام التحرير. طالبناك بإهداء التحرير للشعب والسلاح للجيش ولم تستجب. حينها سقط القناع. سقط بموافقتك النظام السوري على الموقف من دخول الجيش. هو كان يرغب في إبقاء الجنوب اللبناني كالجولان، ساحة مفتوحة للمساومة لا للمقاومة. أما أنت فلم تعترف لأهل الجنوب بغاياتك المضمرة وبانتظاراتك الواهمة، ورحت تبحث عن حجج واهية فلا حميت المياه الجوفية ولا نفطاً في الآبار البحرية، ولا انطلت خدعة دفاعك عن المقامات في الشام أو عن الشيعة خارج الحدود، وبدل أن تحمي الحدود شرّعتها للأقربين وللأبعدين.
لا خطاب القسم كان كافياً، ولا البيان الوزاري ولا انهيار الممانعة ولا امتناع النظام الإيراني عن مساندة الإسناد، لإعادتك إلى جادة الصواب وإلى رحاب الوطن. فهل تريد تحويل الجنوب ولبنان إلى ما صارت عليه غزة بفعل الطوفان؟
لن يسمح لك الشعب اللبناني، لا الذين تجبرهم على النزوح الدوري كل عام أو عامين، ولا الذين يفتحون قلوبهم وبيوتهم للنازحين، بأن تحتمي داخل الأنفاق وتعرض شعبك وقراك للوحشية الإسرائيلية، وبأن تدمر قرانا وتجعل الجنوب أرضاً يباباً.
لبنان وطن وشعب ودولة سيدة على أرضها، فافعل ما شئت أنت وما شاء أسيادك الإيرانيون على أرضهم وفي بلادهم. أما نحن اللبنانيين فالأرض أرضنا والوطن وطننا والدولة دولتنا وسنبقى نحن الأسياد على هذه الأرض تحت جناح الدولة وسقف الدستور.
الإشادة بالقرار التاريخي الذي اتخذته الحكومة لا تكفي، فالمنبر الوطني للإنقاذ يطالبها بالإسراع بتنفيذ بنوده حتى لا يتعرض لما تعرض له القسم الجمهوري والبيان الحكومي من تأويلات واجتهادات ومماحكات.
إن المنبر الوطني للإنقاذ، إذ يشيد بقرار الحكومة التاريخي، يطالبها بتطبيق القانون، لا على حاملي السلاح وناقليه والمتسترين على مخابئه في بيوتهم أو في الأنفاق فحسب، بل على كل من تسول له نفسه التطاول أو النيل من هيبة الدولة والقانون والقضاء، ولا سيما الذين يستخدمون المنابر ومكبرات الصوت والمنصات الإعلامية والمواقع الإلكترونية لزرع بذور الفتنة والتفرقة وشق الصفوف، وخصوصاً الذين يتسترون بالعمائم ليشحنوا النفوس بالمشاعر الطائفية وبالكراهية.
أما وقد وقعت الواقعة وتم استدراج الدب إلى كرمنا فلا يخفف من ذل النزوح سوى سخاء اللبنانيين المعهود الذي لا بد سيتكرر أيضاً هذه المرة رغم كل المحاذير المبررة من أن تحتمي القيادات الموجودة خارج الأنفاق بالسكان وبالنازحين. وإذا لم يكن الوقت مناسباً للمحاسبة فليس أمامنا الآن، شعباً وحكومة، سوى تأمين الإيواء اللائق وظروف العيش الكريم لمن فرض عليهم العدو الصهيوني مغادرة قراهم ومنازلهم، على أن تتولى أجهزة الدولة ومؤسساتها الإشراف على مراكز الإيواء، حتى لا يتحول النزوح إلى تجارة ميليشيوية ورشاوى انتخابية.
“المنبر الوطني للإنقاذ”

