علي الأمين: مليار دولار لترميم البنية التنظيمية لـ«الحزب».. وإيران تستخدم المطار لإثارة إعلامية مدروسة

علي الأمين
طهران تتبنى استراتيجية إعلامية تهدف من خلالها للقول دوماً بأنها أرادت تسليح الجيش وبناء معامل الكهرباء وإعادة إعمار المناطق الحدودية، لكن "لبنان هو من رفض"، وذلك في محاولة لتبرير موقفها أمام بيئة الحزب وتحميل الحكومة اللبنانية والقرارات الدولية مسؤولية التعثر المعيشي.

كشف رئيس تحرير موقع جنوبية الكاتب والمحلل السياسي علي الأمين عن معطيات تقارير أميركية تشير إلى وصول مبالغ ضخمة تقدر بنحو مليار دولار إلى “حزب الله” خلال عام 2025.

وأوضح الأمين أن المسار الغالب لهذه الأموال لم يوجه نحو التعويضات المدنية، بل تركز بشكل أساسي على إعادة ترميم البنية التنظيمية للحزب، وإعادة التسليح، وتلبية المتطلبات الأمنية والعسكرية التي فرضتها تداعيات الحرب الأخيرة.

التنصل من الإعمار ورمي الكرة في ملعب الدولة

وفي قراءة لمشهد الأضرار المادية، أشار الأمين إلى وجود توجه لدى حزب الله للتنصل من مسؤولية إعادة الإعمار المباشرة، محاولاً إلقاء العبء الأكبر على عاتق الدولة اللبنانية.

واعتبر أن هذا السلوك يتناقض مع الوعود السابقة التي أطلقها الحزب بإعادة ترميم ما دمرته الحرب “أفضل مما كان”، مما يضع جمهوره والمناطق المتضررة في مواجهة واقع اقتصادي صعب بعيداً عن الدعم المباشر الذي كان متوقعاً.

الوظيفة السياسية للأموال الإيرانية

وأكد الأمين أن إيران مستمرة في إرسال الأموال، لكنه ربط هذا التدفق بـ”الوظيفة المطلوبة” من الحزب؛ حيث تسعى طهران لضمان جاهزية الحزب للتحرك في حال حدوث أي تطورات إقليمية تخدم مصالحها. واصفاً المعلومات المسربة حول هذا الدعم بأنها “ملتبسة وتخلق نوعاً من الريبة”.

إقرأ أيضا: بين «ركوة» السيادة وفنجان الهوية: حين يهرب اللبنانيون من جحيم الواقع إلى معارك «القهوة» التافهة!

وأوضح الأمين أن طهران تتبنى استراتيجية إعلامية تهدف من خلالها للقول دوماً بأنها أرادت تسليح الجيش وبناء معامل الكهرباء وإعادة إعمار المناطق الحدودية، لكن “لبنان هو من رفض”، وذلك في محاولة لتبرير موقفها أمام بيئة الحزب وتحميل الحكومة اللبنانية والقرارات الدولية مسؤولية التعثر المعيشي.

المطار.. بروباغندا أكثر منه مصدراً للتمويل

وحول الجدل المثار بشأن استخدام مطار بيروت الدولي لتهريب الأموال، قلل الأمين من شأن فرضية كونه المصدر الأساسي والوحيد للتمويل الضخم. ورأى أن المبالغ التي قد تدخل عبر المطار تظل “محدودة القيمة” ولا يمكنها تغطية احتياجات تنظيم بحجم حزب الله، معتبراً أن إثارة موضوع المطار تخدم مصلحة إيرانية بالدرجة الأولى للغايات التالية:

  • الإثارة الإعلامية: توجيه رسائل سياسية مفادها أن إيران تحاول المساعدة وتُمنع.
  • الضغط السياسي: إحراج الحكومة اللبنانية وإظهارها بمظهر العاجز أو الرافض للمساعدات.
  • التمويه اللوجستي: حيث يرى الأمين أن “الأموال الأساسية” تسلك طرقاً ووسائل مختلفة ومعقدة بعيدة عن الرقابة المباشرة، بينما يُترك المطار كواجهة للسجال السياسي.

اختراقات محدودة وأهداف كبرى

وخلص الأمين إلى أن الحكومة اللبنانية تحاول القيام بواجباتها في ضبط المرافق، مشيراً إلى أن أي اختراق قد يحدث في المطار يظل ضمن حدود ضيقة جداً. واعتبر أن تضخيم دور المطار في التمويل ينطوي على مبالغة، مؤكداً أن الهدف الحقيقي من وراء هذه التسريبات هو كسب نقاط في معركة “البروباغندا” وتوجيه الرأي العام، بينما تظل قنوات التمويل الحقيقية تدار بخبرات احترافية في نقل الأموال بعيداً عن الأضواء الدبلوماسية الرسمية.

السابق
بري يترشّح.. والحراك والدولي يتكثف في «بيت الوسط» مع وصول الحريري
التالي
لبنان يطلق أول «إرشادات غذائية مستدامة» في المنطقة لتعزيز الصحة والأمن الغذائي