تتجه الأنظار يوم الإثنين المقبل إلى القصر الجمهوري في بعبدا، حيث من المقرر أن يعقد مجلس الوزراء جلسة مفصلية عند الثالثة من بعد الظهر. وتكتسب هذه الجلسة أهمية استثنائية في توقيتها ومضمونها، كونها تشكل “ساعة الحقيقة” لإدارة ملف السلاح غير الشرعي وتثبيت دعائم المرحلة الانتقالية التي يعيشها لبنان منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024.
وأكّد وزير الإعلام بول مرقص، في تصريحات أدلى بها من الكويت، أن الحكومة ستحسم الأسبوع المقبل آليات تنفيذ “المرحلة الثانية” من خطة بسط سلطة الدولة، والتي ستتوسع لتشمل المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني. وأوضح مرقص أن القرار سيبنى على عرض تقني سيقدمه قائد الجيش، يستعرض فيه بوضوح “قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها” اللوجستية والميدانية لإتمام هذه المهمة.
وونقلت صحيفة نداء الوطن عنم اوساط رسمية أن هذه الخطوة، وإن بدت إجرائية لكون الحكومة وافقت مسبقاً على مراحل الخطة الخمس، إلا أنها تعلن رسمياً انطلاق قطار التنفيذ الفعلي بمسار “تدريجي ومدروس”.
وتهدف السلطة التنفيذية من هذه المقاربة إلى الموازنة بين الحساسيات السياسية الداخلية وبين الضغوط الدولية التي تربط أي دعم مستقبلي للبنان بمدى جديته في تعزيز السيادة وتطبيق القرارات الأممية.
مروحة اتصالات رئاسية و”مرونة” الثنائي
ولضمان عبور الجلسة بسلام وتجنب التفجير الداخلي، كشفت الصحيفة معلومات صحافية أن رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، قاد مروحة اتصالات واسعة شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري ومختلف المكونات الحكومية.
وأشارت إلى توجه وزراء “الثنائي” (حركة أمل وحزب الله) لاعتماد “مرونة سياسية”؛ إذ من المتوقع أن يكتفوا بمغادرة القاعة لحظة إقرار البند المتعلق بالمرحلة الثانية لتسجيل موقف مبدئي، دون الانسحاب من الحكومة أو تعطيل مسارها، تحت قاعدة “لا يفسد في الود الحكومي قضية”.
التحديات الميدانية: بين طموح الدولة وخروقات الاحتلال
وتأتي هذه الاندفاعة الحكومية في ظل واقع ميداني شديد التعقيد، يتلخص في النقاط التالية:
- نجاح المرحلة الأولى: استكمال بسط السيطرة العملياتية للجيش جنوب الليطاني في يناير الماضي.
- الالتزام بوقف إطلاق النار: تأكيد الوزير مرقص على استبعاد أي مواجهة بين الجيش وحزب الله، مع التركيز على “بسط السلطة وتحقيق الاستقرار” كمسارين متوازيين.
- الاستنزاف الإسرائيلي: استمرار الخروقات الإسرائيلية التي أودت بحياة نحو 400 شخص منذ نهاية الحرب، مع بقاء خمس تلال لبنانية تحت الاحتلال المباشر، وسط اتهامات متبادلة حول “إعادة التسلح”.
واليوم يجد لبنان نفسه أمام اختبار “المصداقية الدولية”؛ فجلسة بعبدا ليست مجرد اجتماع روتيني، بل هي رسالة إلى المجتمع الدولي بأن الدولة اللبنانية عازمة على الانتقال من “مرحلة الخطط” إلى “مرحلة الأفعال”، في محاولة لانتزاع السيادة من بين فكي كماشة الخروقات الإسرائيلية والتعقيدات المسلحة الداخلية، وصولاً إلى حصر السلاح كلياً بيد الشرعية وفق جدول زمني محكم.

