شهدت القرى الحدودية في جنوب لبنان الساعات الماضية موجة عنيفة من الاعتداءات الإسرائيلية التي اتخذت طابعاً تدميرياً ممنهجاً، حيث انتقلت قوات الاحتلال من القصف البعيد إلى عمليات التوغل الميداني وتفخيخ المنشآت السكنية، وسط تحليق مكثف للمسيرات الانقضاضية.
سياسة “الأرض المحروقة”: تفجير منازل في عديسة وكفركلا
ميدانياً، نفذت قوات الجيش الإسرائيلي عمليات توغل برية استهدفت أطراف بلدة عديسة لجهة “وادي هونين”، حيث أقدمت الوحدات المتوغلة على تفخيخ وفجر منزلين بالكامل. لم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، بل تمدد التوغل ليصل إلى وسط بلدة كفركلا، حيث سُمع دوي انفجار ضخم ناتج عن قيام جيش الاحتلال بتفجير أحد المباني السكنية، في إطار محاولاته المستمرة لتغيير المعالم الجغرافية والأمنية عند الحافة الأمامية.
استهداف الآليات والمنشآت في عيتا الشعب ووادي هونين
وفي سياق متصل، واصلت المحلقات الإسرائيلية (من نوع كواد كوبتر) عملياتها الجراحية ضد المنشآت المدنية؛ حيث استهدفت بقنبلتين حفّارتين في بلدة عيتا الشعب. وتأتي هذه الغارات استكمالاً لما جرى بالأمس، حيث تعرض معمل للأحجار في وادي هونين لاستهداف مماثل أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة.
خروقات ميدانية وتمشيط بالأسلحة الثقيلة
وعلى جبهة القرى الأخرى، سجلت الساحة الميدانية سلسلة خروقات شملت:
- بليدا: تعرضت البلدة لاعتداء نوعي عبر إلقاء “غالونات متفجرة” من محلقة مسيرة استهدفت منزلاً وأدت إلى تدميره كلياً، تزامناً مع إلقاء قنابل صوتية على منازل أخرى لترهيب السكان.
- عيتا الشعب: شهدت البلدة توغلاً لدورية إسرائيلية لجهة “حي الشواط”، تخلله إطلاق قذيفتين من دبابة ميركافا، إضافة إلى إلقاء 5 قنابل صوتية.
- مارون الراس وعيترون: تعرضت الأطراف الحدودية للبلدتين لقصف مدفعي مركز.
- حولا ومركبا: نفذت قوات الاحتلال عمليات تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة باتجاه الأحياء السكنية والأودية المجاورة.
ويعكس هذا النمط من العمليات العسكرية—الذي يجمع بين التوغل البري، التفخيخ، واستخدام المسيرات لإلقاء مواد متفجرة—إصراراً إسرائيلياً على رفع مستوى المواجهة الميدانية، وتوسيع رقعة التدمير في القرى الحدودية لتحويلها إلى مناطق غير قابلة للحياة، وسط صمود ميداني ومراقبة دقيقة لتحركات القوات المتوغلة.

