«زلزال» الهيكلية في «الحزب»: نعيم قاسم يقود انقلاباً سياسياً وإدارياً يطيح بـ «جنرالات» التنسيق

نعيم قاسم
الشيخ نعيم قاسم بدأ مساراً لتركيز الصلاحيات، حيث يسعى للإمساك بمفاصل الحزب عبر ربط كافة المؤسسات مباشرة بالأمانة العامة.

لم تكن الحرب الأخيرة مع إسرائيل مجرد مواجهة عسكرية استنزفت ترسانة “حزب الله”، بل تحولت إلى “زلزال” تنظيمي أطاح بالهيكل القيادي التاريخي للحزب.

فبين غياب الصف الأول من القادة الكبار، تبرز اليوم ملامح “حزب الله” بنسخته الجديدة تحت قيادة الشيخ نعيم قاسم؛ نسخة تبتعد تدريجياً عن “كاريزما” الشخصيات الدينية لتفسح المجال أمام “البذلات السياسية”، في عملية إعادة هيكلة وصفتها الأوساط بـ “قمة جبل الجليد”.

الأمانة العامة: مركزية القبضة الحديدية

وفي هذا السياق كشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لصحيفة “الشرق الأوسط” أن الشيخ نعيم قاسم بدأ مساراً لتركيز الصلاحيات، حيث يسعى للإمساك بمفاصل الحزب عبر ربط كافة المؤسسات مباشرة بالأمانة العامة. هذا التحول ينهي حقبة كانت فيها “الهيئة التنفيذية” تعمل كحكومة مستقلة غارقة في التفاصيل، ليصبح قاسم اليوم المشرف المباشر على القرارات الإدارية والسياسية والعملانية.

ثورة “المدنيين” على “رجال الدين”

تُشير المصادر نفسها إلى علامة فارقة في التغييرات الجارية، وهي تراجع هيمنة رجال الدين على المشهد القيادي لصالح وجوه سياسية ومدنية. ويبرز هنا صعود الشخصيات التي رافقت قاسم منذ أيام “حزب الدعوة”، مما يعطي انطباعاً بوجود رغبة في تحويل الحزب من طابعه العقائدي الصرف إلى طابع سياسي إداري أكثر تنظيماً.

  • محمد رعد: يبرز كـ “الرجل القوي” الجديد مع اتجاه لتعيينه نائباً للأمين العام.
  • محمد فنيش: يتولى قيادة “حكومة” الحزب (الهيئة التنفيذية) لإعادة تنظيم الجسم الإداري والمؤسساتي.
  • إبراهيم الموسوي: يتولى الإشراف على “الإدارة المركزية للإعلام” لضبط الخطاب وتوحيد الظهور.

سقوط “إمبراطورية” وفيق صفا

توقفت صحيفة “الشرق الأوسط” عند قضية وفيق صفا، معتبرة أن استقالته (التي تحمل نكهة الإقالة) تعكس رغبة القيادة الجديدة في تقليص نفوذ “لجنة الارتباط والتنسيق”.

إقرأ أيضا: حزب الله يؤكد موافقة أحمد الحريري على اللقاء بينهما.. والأخير يردّ

وبحسب مصادر معارضة مطلعة، فقد صدرت أوامر سابقة بمنع صفا من التصريح الإعلامي وتقليص دوره في التواصل مع القوى السياسية، بعد أن تحولت وحدته من مجرد “لجنة أمنية” تقنية إلى “جهاز سياسي” بنفوذ دولي يتجاوز صلاحياته.

وتضيف المصادر المتابعة للملف التنظيمي أن التوجيهات الحالية تحصر دور هذه الوحدة في “التنسيق التقني” فقط مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، فيما سُحبت منها ملفات التفاوض، والانتخابات، والرسائل السياسية، لتوضع حصراً بيد قاسم، ومحمد رعد، وحسين خليل.

تداعيات الحرب والرسائل الدولية

يرى المحلل السياسي علي الأمين، في حديثه لـ “الشرق الأوسط”، أن استبعاد صفا ليس مجرد إجراء إداري، بل هو نتاج “ترددات الحرب” والانكفاء الإيراني. ويوضح الأمين أن استهداف صفا -المدرج على العقوبات الأميركية- يحمل رسالة بأن الحزب لم يعد يمتلك السيطرة ذاتها على الأجهزة الأمنية، ويحاول التأقلم مع الضغوط الأميركية والدولية التي تطالب بحصرية السلاح وتفكيك الأجهزة الموازية للدولة.

روايات متضاربة وبدائل محتملة

في المقابل، ينقل مصدر مقرب من الحزب للصحيفة رواية مغايرة، مفادها أن ما جرى هو “إعادة هيكلة طبيعية” وأن صفا لا يزال ضمن الجسم التنظيمي. إلا أن قناة “الجديد” أكدت وجود خلافات عميقة بين صفا من جهة، وقاسم ورعد من جهة أخرى، أدت إلى استقالته.

ميدانياً، تتحدث المعلومات عن تكليف حسين العبد الله (المقرب من قاسم) بمهام وحدة الارتباط، مع إسناد مهام التواصل مع الدولة والخارج إلى نائبه أحمد مهنا، في مؤشر واضح على توزيع جديد للمهام ينهي حقبة “الرجل الواحد” في ملف التنسيق.

السابق
علي الأمين: استبعاد وفيق صفا «إجراء أولي» لفك الارتباط بالأجهزة الأمنية وتحجيم نفوذ الحزب
التالي
زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب: استعادة «الوطن الضائع» وإعلان نهاية زمن «الساحات»