علي الأمين: استبعاد وفيق صفا «إجراء أولي» لفك الارتباط بالأجهزة الأمنية وتحجيم نفوذ الحزب

علي الأمين

يواجه “حزب الله” اليوم واحدة من أكثر مراحل تاريخه حرجاً، حيث لم تعد الضغوط محصورة في الميدان العسكري، بل امتدت لتطال “البنية التحتية” لجهازه الأمني والسياسي في قلب الدولة اللبنانية.

ويأتي قرار استبعاد وفيق صفا، مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق، ليفجر تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة الحزب على الصمود أمام المطالب الدولية، وتحديداً الأميركية، التي تدفع باتجاه تفكيك أجهزته الأمنية الموازية وتعزيز سيادة المؤسسات الرسمية.

هذا التحول الدراماتيكي، الذي يضعه المحللون في سياق “ترددات الحرب” وتداعيات “الانكفاء الإيراني” النسبي، يعكس إدراكاً متزايداً داخل حارة حريك بأن قواعد اللعبة القديمة قد انتهت، وأن هامش المناورة الذي كان متاحاً في السابق بات يضيق أمام مسار تفاوضي إقليمي معقد.

إقرأ أيضا: علي الأمين: النظام الإيراني في أضعف حالاته والحزب يحمي سلاحه بالشعب اللبناني

وإزاء هذا المشهد علق رئيس تحرير موقع “جنوبية” علي الأمين في حديث لصحيفة “الشرق الاوسط”معتبرا إن استبعاد صفا «يأتي في سياق تردّدات الحرب وتداعياتها المباشرة على (حزب الله)، إلى جانب تأثيرات الانكفاء الإيراني ومسار التفاوض القائم بين الولايات المتحدة وإيران»، مشيرا إلى أن الحزب بات يدرك أن ما كان ممكناً في السابق لم يعد قابلاً للاستمرار».

وأوضح الأمين أن القرار «يطال جهازاً يحمل بعدين، شخصياً وموضوعياً، ولا سيما أنه مدرج على لوائح العقوبات الأميركية، وهو بذلك رسالة واضحة مفادها أن الحزب لم يعد يمتلك السيطرة ذاتها على الأجهزة الأمنية في ظل مطلب أميركي وضغط من الدولة باتجاه تفكيك هذا الجهاز».

ورأى أن «الحزب يحاول التأقلم مع معطيات جديدة تفرض نفسها». وأشار إلى أن «قبول هذا المسار من عدمه يبقى مرتبطاً بكيفية تعاطي الحزب لاحقاً مع تنفيذ مبدأ حصرية السلاح».

واعتبر الأمين أن مواقف رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد عكست نبرة قد تبدو إيجابية حيال حصرية السلاح، لكنها لم تصل إلى مستوى الوضوح الكامل، معتبراً أن الخطوة الحالية «تشكّل إجراءً عملياً أولياً، على أن يُقاس صداها لاحقاً، سواء على المستوى الرسمي اللبناني أو على المستوى الأميركي المعني مباشرة بمتابعة الملف اللبناني».

ولفت إلى أن الحزب سيواصل، كلما أُتيحت الفرصة، «السعي إلى الظهور بمظهر الحزب السياسي، ولو شكلياً، في إطار محاولة لإبراز طابعه السلمي والمدني وإظهار تناغمه مع مؤسسات الدولة».

وأوضح أن أي تقدّم أو حتى اضطراب في مسار المفاوضات الإيرانية – الأميركية سيعكس ليونة أكبر في السلوك الداخلي للحزب»، مشيراً إلى أن «هذا المسار يبقى مرجّحاً ما لم يصدر قرار دولي حاسم بإنهاء وضع الحزب القائم».

السابق
عباس الحاج أحمد من «متشيغن»: لسنا معارضة شيعية..إسرائيل هي العدو وإيران ليست صديقة
التالي
«زلزال» الهيكلية في «الحزب»: نعيم قاسم يقود انقلاباً سياسياً وإدارياً يطيح بـ «جنرالات» التنسيق