عباس الحاج أحمد من «متشيغن»: لسنا معارضة شيعية..إسرائيل هي العدو وإيران ليست صديقة

عباس الحاج أحمد

“نحن لسنا مجرد مغتربين في الولايات المتحدة الاميركية ننشط قبل الانتخابات ثم نختفي بعدها”، يؤكد الناشط السياسي اللبناني في ميتشيغن عباس الحاج أحمد هذا المعنى لموقع “جنوبية”، مشددًا على أن الحراك الاغترابي اللبناني أصبح لاعبًا فاعلًا في السياسة اللبنانية من الخارج، مع التركيز على حق المغتربين في التصويت والمساهمة في تشكيل مستقبل لبنان.

نواة المبادئ والتغيير

على المستوى السياسي، يتبنّى الحراك توجهًا قريبًا من توجّهات الحراك التشريني الذي انطلق في تشرين 2019. ويضع التجمّع هدف التغيير في صلب أولوياته، مقاربًا السياسة من بوابة العمل الإنمائي أولًا. وفي هذا السياق، يعمل على الدفع نحو مشاريع مستقبلية ترتبط بالإعمار، والذكاء الاصطناعي، والتعليم الجامعي. ويتركّز جزء أساسي من نشاط الحراك الاغترابي في جنوب لبنان كونه قضية أساسية بعد الحرب، ولأن الجنوبيين عانوا من الحرب والاحتلال، ولأن وهناك قرى مدمرة في هذه المنطقة، من دون أن يكون ذلك على سبيل الحصر، إذ تمتد أنشطته إلى مناطق أخرى بنسب متفاوتة، بحسب عباس الحاج أحمد..

لسنا معارضة شيعية

يوسّع التجمّع شبكة علاقاته العملية مع قوى التغيير، ومع أي تيار سياسي يرى فيه شريكًا محتملًا في خدمة لبنان انطلاقًا من أسس مبدئية. ويوضح عباس الحاج أحمد لـ”جنوبية”: “التيارات التي تعرّف عن نفسها كمعارضة شيعية فقط لا تمثلنا”، ويتابع: “نحن لدينا مشروع سياسي نريد طرحه، والخلفية والفكر السياسي هما ما يعنينا أولًا”. ويؤكد أن الحراك يضم منتسبين من مختلف الطوائف، ولا يمكن تصنيفه كإطار شيعي بحت. ويضيف: “لسنا حالة من ردّة الفعل. نملك فكرًا سياسيًا، وندرك أن العمل الشعبوي قد يجذب، لكنه لا يصنع مستقبلًا”.

وعن طبيعة العلاقة مع مؤيدي الثنائي الشيعي، وكذلك مع المغتربين الداعمين لأحزاب السلطة والقوى الطائفية في الولايات المتحدة، يوضح الحاج أحمد: “هناك اختلاف سياسي طبيعي مع مجموعات لبنانية موجودة في الولاية في ما يخص لبنان، لكننا نتعاون معها داخل أميركا في القضايا المرتبطة بالسياسات الداخلية وبالمصالح المشتركة للعرب واللبنانيين الأميركيين. المسألة معقّدة، فثمة مجموعات متطرّفة سياسيًا يصعب الالتقاء معها، ومع ذلك نتفق جميعًا على أن إسرائيل هي العدو الأول للبنان، إنما تختلف مقاربتنا للأمور”.

حراك مدني علماني

يرفض الحراك تصنيف نفسه كمعارضة شيعية أو كإطار ذي طابع مذهبي. ففي مقاطعة واين بولاية ميشيغن، حيث يقيم أكبر تجمع للبنانيين، ينشط LEM بوصفه جزءًا من إطار أوسع هو WLCU، أي الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم. وتعمل هذه التجمّعات على الحشد وبناء لوبي اغترابي منظم. ويبرز في تجربتها ابتعادها عن الأطر الطائفية والدينية والمناطقية، وصولًا إلى موقع متعارض مع الأحزاب الطائفية التقليدية. وتمتد أنشطتها “المدنية والعلمانية” إلى مختلف الفئات، مركّزة على صون الهوية اللبنانية من خلال الفن، وتفعيل النقاش السياسي، والعمل التربوي، وتعزيز اللغة والثقافة اللبنانيتين.

مقاومة طائفية بارتباط خارجي

خلال النقاش حول السلاح، أشرت إليه أن الانقسام اللبناني حادّ وعامودي حيال هذه القضية، وسألته عن مقاربتهم: “المسألة ليست مجرد من يؤيد السلاح ومن يعارضه. بالنسبة لنا، من المستحيل بناء مقاومة حقيقية على فكر طائفي، أو على عقيدة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بإيران. وما شهدناه في السنتين الماضيتين يؤكد موقفنا”. ويشير إلى تقارب طفيف حصل مؤخرًا مع حركة أمل، لكونها تتقاطع معهم في بعض العناوين الوطنية الكبرى: “هناك مؤيدون لحركة أمل يرون وجوب فك التحالف مع إيران”، ويضيف: “إسرائيل عدو، وإيران ليست صديقة”.

هل فشلت تجربة النواب التغييريين؟

يصف البعض تجربة النواب التغييريين، البالغ عددهم 13 نائبًا، بالفاشلة لعدم تحقيقهم أي إنجاز يُذكر. لكن عباس الحاج أحمد يرفض هذا التصنيف، مشددًا على ضرورة وجود تيار سياسي سيادي عابر في لبنان: “هذا التيار يضع المعايير التي على أساسها يُقيّم النائب خلال فترة ولايته. أما نواب التغيير، فلم يكن لديهم أجندة موحدة، وعملوا أفرادًا داخل الندوة البرلمانية، ولم تتوفر لديهم رؤية وأهداف سياسية استراتيجية مشتركة”. ويرى الحاج أحمد أن انتخاب هؤلاء النواب جاء نتيجة ردّة فعل بعد حراك 2019، مؤكّدًا أن تجربتهم لم تكن “سيئة”، لكنها كانت “غير منظمة”.

وأشار إلى أن الواقع السياسي في لبنان، وقانون الانتخابات، والسياق الطائفي، تشكّل تحديات معقدة تجعل من الصعب إيجاد بيئة ملائمة للعمل السياسي. وأضاف: “التنظير السياسي سهل، لكن العمل على الأرض صعب وسط مافيات وميليشيات لديها خبرة كبيرة في التكتيك السياسي”. وختم مؤكّدًا أن هذه تجربة قابلة للبناء عليها، مشددًا على أن الأحداث السياسية الإقليمية اليوم أكبر بكثير من لبنان، ما يزيد من صعوبة ممارسة العمل السياسي في البلاد.

حق المغتربين في التصويت مسألة جوهرية

يعتبر عباس الحاج أحمد أن الانتخابات تشكّل محور العمل السياسي. وتجرى اتصالات مستمرة مع كافة المجموعات الاغترابية حول العالم، من أميركا إلى أوروبا وإفريقيا والخليج، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاق النيابي في لبنان، بهدف دعم اللوائح الانتخابية. وفي هذا السياق، يؤكد: “صراعنا الوحيد كان في إمكانية الحصول على حقنا في الانتخاب، والموضوع لم تحسمه الدولة اللبنانية بشكل نهائي”.

وفي حال لم يُعدل القانون وحرُم المغتربون من التصويت، يؤكد الحاج أحمد: “سيكون أمرًا سيئًا جدًا، وسنتعامل معه بالطرق المناسبة. نحن لسنا مجرد مغتربين ننشط قبل الانتخابات ثم نختفي بعدها”. ويضيف: “نحن تجمع عالمي يضم 19 مجموعة اغترابية قوية، وساهمنا مباشرة في انتخابات 2022، ودعمنا مرشحين فائزين، ولنا حضور مرتبط بوزراء تولوا مناصب وزارية، إضافة إلى دعم جامعي وعلمي ومادي واقتصادي”. ويشير إلى أن الحراك الاغترابي قادر على محاسبة من يحرم المغتربين من ممارسة حقهم في التصويت.

المشاركة السياسية المستقبلية

وعن إمكانية ترشحه للانتخابات النيابية المقبلة في حال تبنيه من قبل المجموعات الاغترابية، يشير الحاج أحمد إلى أنه لا يمكن الإجابة حاليًا، ريثما تتضح صورة الانتخابات ومواعيدها، لكنه يؤكد عزمه المساهمة في العمل السياسي في لبنان بطرق متنوعة، سواء عبر الانتخابات أو من خلال آليات أخرى فعّالة تخدم المجتمع اللبناني.

وفيما يخص رؤيته السياسية، يؤكد: “المهم أن يفوز من يعبر عن صوت الناس وحقوقهم ويحمل همومهم وهواجسهم”. ويشير إلى أن هواجس الجنوبيين لم تعد تقتصر على سحب السلاح فقط، بل تتسع لتشمل: “ضرورة بناء دولة في الشرق الأوسط الجديد، وحماية مجتمعاتنا، واسترجاع أراضينا من العدو الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وبناء سياسة ردع جديدة برؤية مبتكرة، بما يؤسس لمرحلة إنمائية جديدة لكل لبنان”.

السابق
حزب الله يؤكد موافقة أحمد الحريري على اللقاء بينهما.. والأخير يردّ
التالي
علي الأمين: استبعاد وفيق صفا «إجراء أولي» لفك الارتباط بالأجهزة الأمنية وتحجيم نفوذ الحزب