زيارة هيكل إلى واشنطن: اختبار حاسم للمساعدات الأميركية ولسيادة الدولة اللبنانية

رودولف هيكل

تأتي زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة التي وصلها امس الاحد، في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد الضربات الإسرائيلية، وتشدد الكونغرس في مراقبة المساعدات العسكرية للبنان، وهشاشة وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني 2024 بوساطة أميركية. الزيارة، التي تشمل تامبا وواشنطن، تتجاوز إطار المشاورات العسكرية التقليدية، لتتحول إلى اختبار سياسي مباشر لاستراتيجية إدارة الرئيس دونالد ترامب القائمة على “المساعدات المشروطة”، ولا سيما في ملف سلاح “حزب الله”.

لقاءات ومساعدات

يتزامن وصول هيكل إلى واشنطن في 3 شباط مع جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب حول السياسة الأميركية تجاه لبنان، بمشاركة باحثين معروفين بقربهم من دوائر القرار. ومن المتوقع أن يلتقي هيكل مسؤولين عسكريين وأمنيين بارزين في البنتاغون ومجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية، إضافة إلى أعضاء مؤثرين في مجلسي النواب والشيوخ، وسط مناخ أميركي يتسم بتصاعد نفوذ “الصقور” الداعين لاستخدام المساعدات كأداة ضغط.

وتشير مصادر دبلوماسية أميركية إلى أن واشنطن تريد أدلة ملموسة على تقدم الجيش في نزع السلاح غير الشرعي وبسط سلطة الدولة، محذّرة من إمكانية تعليق المساعدات التي تتجاوز 150 مليون دولار سنويًا في حال عدم تحقيق نتائج واضحة. في المقابل، يعترف مسؤولون أميركيون بأن الجيش يواجه قيودًا ميدانية وسياسية معقدة، في ظل “امتثال انتقائي” من جانب “حزب الله”.

وتحمل الزيارة انعكاسات مباشرة على مؤتمر باريس للمانحين في آذار المقبل، حيث سيتقرر مستقبل الدعم المالي والعسكري للجيش. وبين تفاؤل حذر وتشاؤم متزايد، يبقى نجاح الزيارة مرهونًا بقدرة هيكل على إقناع واشنطن بأن لبنان ما زال قادرًا على العمل كدولة، عبر نهج عملي قائم على النتائج، في لحظة تعتبرها الإدارة الأميركية مفصلية لمستقبل الاستقرار اللبناني.

السابق
أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الإثنين في 2 شباط 2026
التالي
والد السيد حسن نصرالله في ذمة الله