رسالة إلى دولة الرئيس نواف سلام المحترم

وزارة التربية

ما الذي يمكن تقديمه للأساتذة؟

إلغاء شامل وكامل لجميع المنح المدرسية والجامعية الخاصة الممنوحة لموظفي القطاع العام بكافة فئاتهم، وللنواب والوزراء وكل من يتولى موقعًا رسميًا في الدولة ووظائفها، وتحويل هذه الأموال مباشرةً لدعم المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية وأساتذتهما وتعزيز قدرتهما وتطويرهما. واعتماد مبدأ التعليم الرسمي المجاني كخيار وحيد لهؤلاء جميعًا، على أن يتحمّل من يرفض هذا الخيار منهم كلفة التحاق أبنائه بأي مدرسة أو جامعة خاصة على نفقته الخاصة.

التعليم بين الحق والامتياز: سؤال قديم لم تُجب عنه الدولة

ليس جديدًا ما يُطرح اليوم تحت عنوان دعم الأساتذة أو إنقاذ المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية. الجديد فقط هو حجم الانهيار الذي جعل الأسئلة القديمة أكثر فجاجة، وأكثر إلحاحًا. فقبل أكثر من ثلاثين عامًا، طرح العلامة السيد علي الأمين سؤالًا بسيطًا في صياغته، عميقًا في جوهره: أين هي العدالة في دولة تموّل التعليم الخاص  وتترك المواطن الكادح لمصيره؟

أستذكر هنا ما قاله سماحة الوالد  العلامة السيد علي الأمين قبل ٣٠ عاما :

(… نحن والمعلمون والعسكر والأمن الداخلي والعمال وكل شرائح المجتمع ندفع الضرائب، ولكنك تدفع الضرائب ولا تعطى منحة لتسجل ولدك في مدرسة رسمية، بينما الموظف الذي أوجدت له الدولة مدرسة رسمية وكما يقولون تريد ان “تشجعها”، فإنها تعطيه منحة لتسجيل ولده في المدارس الخاصة! 

فالموظف القادر على تسجيل أولاده في أرقى الجامعات والمدارس كنوابنا الكرام،  يرسلون أبناءهم إلى الخارج، بينما المواطن العادي الكادح لا يستحق أن يعفى من تسجيل ولده في المدارس الرسمية! أي عدالة هذه ؟ أين هي القوانين والإشتغال بالقوانين والتشريعات التي تلامس جروح المجتمع؟  اين ضمان الشيخوخة؟ بعض المسؤولين الكبار يُسأل فيجيب “بأن العاطلين عن العمل أعمارهم من الأربعين فصاعداً! ”).

نقول له : هذا الذي عمره أربعون سنة ألا يحتاج إلى فرصة عمل؟! أليست هذه مشكلة فكيف تواجهها الدولة؟! أليس هو ابن هذا الوطن؟! أربعون عاماً قضاها في خدمة هذا الوطن فأين يذهب إبن الأربعين؟ وأين يذهب إبن الستين؟ أين يذهب إبن السبعين؟! أليست هذه مشكلة يجب أن تعالجها الدولة؟! ابن الأربعين أليس لبنانياً؟ ابن الخمسين أليس مواطناً؟ أين هي التشريعات التي تساوي بين حاكم ومحكوم على الأقل؟ أين هي؟ قدموا تشريعات على الورق على الأقل. أين هو الضمان الذي يطال كل الشعب؟ فترى النائب مضمونا وابنه يعلمه في أحسن الجامعات ولكن أنتم فارتاحوا أيها الشعب! لماذا يا اخي لا يكون التعليم مجانياً للجميع؟ لماذا هذه المنح المدرسية التي تعطى إلى النواب والوزراء وكبار الموظفين وهذا الفقير الذي يزرع نبتة التبغ ليس له منحة مدرسية؟ 

هذا الاقتراح الذي قاله العلاّمة الأمين حينها لم يكن عقابيًا، ولا شعبويًا، كما قد يُصوَّر. بل كان محاولة متقدمة لإعادة تعريف دور الدولة: هل هي راعية لمواطنيها أم شركة امتيازات لفئة محددة تأخذ مواطنيها خارجها؟ هل التعليم حق، أم مكافأة مرتبطة بالموقع والنفوذ؟

السؤال الذي طرحه العلاّمة السيد علي الأمين لا يزال بلا جواب أيضا حينها:  أين هي التشريعات التي تساوي بين الحاكم والمحكوم، ولو على الورق؟ أين هو الضمان الذي يطال كل الشعب؟ أين ضمان الشيخوخة؟ أين مصير ابن الأربعين والخمسين والستين، الذي أفنى عمره في هذا الوطن ثم قيل له إن عمره لم يعد صالحًا للعمل؟

إن إنصاف الأساتذة لا يكون فقط برفع أجر أو بدل -والذي يمكن رفعه بما يحفظ كرامتهم وجهدهم بهذه الميزانيات التي تنفق على التعليم خارج المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية-  بل أيضا  بإعادة الاعتبار للتعليم الرسمي نفسه – بالاقتراح المقدم- كمؤسسة مواطنة لا بصرف هذه الموازنات كتنفيعات حزبية وزبائنية داخل مؤسسات الدولة وإن إنقاذ المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية  أساتذتهما لا يكون بالشعارات، بل بوقف نزف المال العام نحو الامتيازات والتنفيعات، وتحويله إلى حيث يجب أن يكون: في خدمة  مواطني لبنان وحضور الدولة واحتضانها مباشرة لمواطنيها لا عبر وكالات مبرمة مسبقة.

بعد ثلاثين عامًا، لا يزال السؤال نفسه مطروحًا، والجواب إن لم يأتِ اليوم، فلن يكون غدًا أقل كلفة أبدا بل أكثر فداحة لغياب التشريع والمواطنية لصالح نظام امتيازات خاصة ومعروفة، يستبدل العدالة والتنمية المستدامة بها حيث  تصبح الدولة ممولة لنقيض أسس قيامها لذلك فإن الصحيح  هو أن تكون منح أبناء موظفي الدولة في المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية  وليس في المدارس الخاصة والجامعات الخاصة وإعادة الدور لهما ….

وكمثال تصوري : هل يصح  من شركة (بيبسي) مثلا أن تعطي الموظفين فيها منحة لشراء منتجات (كوكاكولا) !؟

هذا لعمرُك في الفعال بديعُ!!

السابق
شهيد في ربّ ثلاثين… واسرائيل تُعلن ضرب عنصر من «الحزب» في مركبا
التالي
أشرف ريفي لجنوبية: الانتخابات ستجرى مستقلة عن النفوذ الإيراني!