في خطوة إجرائية بارزة تضع البلاد رسمياً على سكة الاستحقاق النيابي، وقع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار صباح اليوم الخميس، مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لإجراء الانتخابات النيابية في 3 أيار 2026. ومن المقرر أن يُنشر المرسوم في الجريدة الرسمية خلال الـ48 ساعة المقبلة، ليبدأ العد التنازلي القانوني للعملية الانتخابية.
خطوة “سيادية” في وجه رياح التأجيل
يأتي توقيع الوزير الحجار في توقيت مفصلي؛ حيث كانت أروقة مجلس النواب قد شهدت في اليومين الماضيين حراكاً لافتاً لبعض النواب الشماليين لتقديم اقتراح قانون يرمي إلى “تأجيل التقني” للانتخابات ولو لشهرين. وبحسب المراقبين، فإن خطوة الداخلية اليوم تُعد تأكيداً على التزام السلطة التنفيذية بالمهل الدستورية، وقطعاً للطريق أمام “نغمة التمديد” التي بدأت تتسلل إلى بعض الصالونات السياسية تحت ذريعة الأوضاع الأمنية أو الفنية.
تحديات لوجستية وسياسية
يواجه هذا الاستحقاق جملة من التحديات التي حضرت في مناقشات الموازنة الجارية حالياً في ساحة النجمة:
- التمويل: ضرورة تأمين الاعتمادات اللازمة لوزارة الداخلية لإتمام العملية الانتخابية في ظل الأزمة المالية الخانقة.
- الأمن: ضمان سلامة مراكز الاقتراع، خاصة مع انتشار الجيش في مهام متعددة من الحدود إلى تأمين الجلسات البرلمانية.
- الخارطة السياسية: يأتي توقيع المرسوم في وقت تشهد فيه الدوائر (خاصة بيروت الثانية والشمال) خلط أوراق كبيراً مع أنباء عن عودة مرتقبة لتيار المستقبل وتحالفات جديدة لقوى التغيير واليسار.
بانتظار “نشر الجريدة الرسمية”
مع صدور المرسوم في الجريدة الرسمية مطلع الأسبوع المقبل، ستتحول البلاد إلى “خلية نحل” انتخابية، حيث ستفتح مهل الترشح وتتشكل الماكينات الانتخابية. والسؤال الذي يبقى مطروحاً في الشارع اللبناني: هل ستسمح الظروف الإقليمية المتفجرة و”عزلة حزب الله” المتفاقمة بإتمام هذا الاستحقاق في موعده، أم أن “قوى التأجيل” لا تزال تملك أوراقاً للمناورة في ربع الساعة الأخير؟

