واشنطن تُحكم «الحصار النفطي» على طهران: عقوبات تستهدف «أسطول الظل» لضرب شرايين تمويل القمع الداخلي

ايران

في خطوة تصعيدية تهدف إلى تجفيف منابع تمويل النظام الإيراني، أعلنت الإدارة الأميركية اليوم الجمعة عن حزمة عقوبات اقتصادية جديدة وواسعة استهدفت ما يعرف بـ”أسطول الظل”، وهي شبكة معقدة من السفن والكيانات التي تستخدمها طهران للالتفاف على القيود الدولية وتصدير نفطها إلى الأسواق العالمية.

ضرب “آلة التمويل” العابرة للقارات

أوضحت وزارة الخزانة الأميركية في بيان رسمي أنها وسعت القائمة السوداء لتشمل سفناً وكيانات لوجستية تعمل كـ”حلقة وصل” رئيسية في تهريب النفط الإيراني. وأشارت الوزارة إلى أن السفن المستهدفة، والتي سُجلت أربع منها في أرخبيل “بالاو” بالمحيط الهادئ، قامت بنقل منتجات بترولية إيرانية تجاوزت قيمتها مئات الملايين من الدولارات، مما ساهم في بقاء شريان المال الإيراني نابضاً رغم الحصار.

ربط الاقتصاد بالقمع: رسالة سكوت بيسنت

جاء تصريح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، حازماً في ربط الملف الاقتصادي بملف حقوق الإنسان؛ حيث أكد أن هذه العقوبات تستهدف “الآلية المالية التي تتيح للنظام الإيراني الاستمرار في قمع شعبه” والتنكيل بالتحركات الاحتجاجية.

وأضاف بيسنت: “إننا نتتبع عشرات الملايين من الدولارات التي يحاول النظام اختلاسها وتحويلها إلى بنوك خارجية”، مشدداً على أن واشنطن لن تسمح لطهران باستخدام عوائد الطاقة لتمويل أجهزتها الأمنية المتورطة في انتهاكات واسعة ضد المتظاهرين.

مفاعيل العقوبات: تجميد وعزل دولي

بموجب الإجراءات الجديدة، تفرض الولايات المتحدة قيوداً صارمة تشمل:

  • تجميد الأصول: حظر والتحفظ على جميع ممتلكات وأصول الكيانات والأفراد المستهدفين الموجودة تحت الولاية القضائية الأميركية.
  • الحظر التجاري: منع أي شركة أو مواطن أميركي من التعامل مع هذه الشبكة، مما يحول السفن المستهدفة إلى “منبوذة” في الموانئ ومراكز التأمين البحري العالمية.
  • عقوبات ثانوية: تلويح واشنطن بمعاقبة أي مؤسسات مالية أجنبية تُسهل معاملات “أسطول الظل”، مما يعقد قدرة إيران على تحصيل أثمان نفطها المهرب.

السياق: “قبضة ترامب” تشتد

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة حشداً عسكرياً أميركياً غير مسبوق، وفي ظل تقارير استخباراتية عن قرب صدور قرارات استراتيجية حيال الملف النووي الإيراني. ويرى مراقبون أن استهداف “أسطول الظل” في هذا التوقيت هو جزء من استراتيجية “الضغط الأقصى” التي تنتهجها إدارة ترامب لإجبار طهران على الانكفاء داخلياً ووقف تمويل أذرعها الإقليمية، تزامناً مع جلسات أممية طارئة لمناقشة العنف في إيران.

السابق
الأيوبي يُفند القرار الأميركي: «الجماعة» لم تضرب مصالح العرب ولا الغرب ومؤسساتها مدنية بامتياز
التالي
«نستله» و«دانون» في قفص الاتهام: وفاة رضيعين بحليب ملوث بمادة سامة