شهدت وزارة الخارجية والمغتربين حراكاً دبلوماسياً وسياسياً مكثفاً، حيث استعرض الوزير يوسف رجي جملة من الملفات الحيوية التي تراوحت بين تعزيز الحضور الدولي للبنان عبر “بوابة الفاتيكان”، وتثبيت الهوية اللبنانية لمزارع شبعا، وصولاً إلى دعم صمود الشباب اللبناني في سوق العمل.
أولاً: أثر الزيارة البابوية.. لبنان في قلب الكرسي الرسولي
استقبل الوزير رجي السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا، في لقاء طغت عليه أجواء التقدير لنتائج زيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر الأخيرة إلى لبنان. وأعرب رجي عن شكر لبنان، قيادةً وشعباً، للحبر الأعظم على وقوفه الدائم إلى جانب القضايا اللبنانية المحقة.
من جانبه، نقل المونسنيور بورجيا انطباعات البابا الإيجابية جداً عن الزيارة، مؤكداً أن الفاتيكان يضع استقرار لبنان وسلامه كأولوية في أجندته الدولية، مشدداً على استمرار الدعم الدبلوماسي والمعنوي الذي يقدمه الكرسي الرسولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة.
ثانياً: مزارع شبعا.. استعادة الملف إلى كنف الدولة ورفض “المتاجرة”
في لقاء وُصف بـ”التاريخي” كونه جمع أصحاب الحق المباشر بالدولة، استقبل الوزير رجي وفداً من اتحاد بلديات العرقوب ومخاتير المنطقة برئاسة الدكتور قاسم القادري. اللقاء شكل منصة صريحة لأهالي المزارع للتعبير عن هويتهم اللبنانية ورفضهم القاطع لاستثمار قضيتهم في “بازارات” المصالح الشخصية أو السياسية الضيقة.
أبرز نقاط اللقاء:
- حصرية مرجعية الدولة: طالب الوفد بوضوح بأن تتولى الدولة اللبنانية، عبر مؤسساتها الرسمية فقط، مسؤولية التواصل مع الأمم المتحدة والجانب السوري لحسم هوية المزارع، بعيداً عن أي استغلال ميليشياوي أو إقليمي.
- لبنانية الأرض بالوثائق: أكد الوزير رجي أن “مزارع شبعا لبنانية في القلب قبل الخريطة”، كاشفاً أن الوزارة وضعت الملف كأولوية قصوى لإثبات لبنانيتها عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية الدولية، مشدداً على أن “المسألة ليست بالصعوبة التي يحاول البعض تصويرها” لغايات سياسية.
ثالثاً: “لابورا” والجامعة اللبنانية.. معركة الكفاءة والتوازن
على الصعيد الداخلي والإصلاحي، بحث الوزير رجي مع وفد من مؤسسة “لابورا” برئاسة الأب طوني خضرا، أزمات القطاع العام وملف التفرغ في الجامعة اللبنانية. الوفد طالب بضرورة اعتماد معايير الكفاءة والخبرة مع الحفاظ على التوازن الطائفي لضمان صمود المؤسسات.
دعم الشباب والمغتربين: عرض الوفد مشروع منصة “Labora International” الهادف لربط الطاقات الشبابية في لبنان بسوق العمل العالمي والشركات اللبنانية في الخارج. وقد أبدى الوزير رجي إعجابه بالمبادرة، واعداً بوضع كافة إمكانات البعثات الدبلوماسية اللبنانية في الخارج في خدمة هذا المشروع، ليكون جسر عبور للشباب اللبناني نحو آفاق عالمية دون الحاجة للهجرة القسرية.
وتأتي تحركات الوزير يوسف رجي لتعكس توجهاً واضحاً نحو “استعادة هيبة الدولة” في كافة الملفات؛ فمن تثبيت المرجعية الرسمية في ملف مزارع شبعا، إلى تفعيل دور الخارجية في خدمة الاقتصاد الرقمي للشباب، يبدو أن الدبلوماسية اللبنانية تحاول الخروج من عباءة “التبعية” نحو منطق “السيادة والمؤسسات”.

