عون برسائل مباشرة لـ«السلاح غير الشرعي»: قرارات الدولة ليست تفصيلاً..

لم يعد ملف حصر السلاح بيد الدولة مجرّد بند خلافي أو شعار سياسي، بل بات، وفق المقاربة الرئاسية المستجدة، مسارًا إلزاميًا لا عودة عنه. هذا ما عكسه بوضوح خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أمام السلك الدبلوماسي، حيث اختار رفع سقف الموقف، متجاوزًا اعتراض حزب الله وتهديدات أمينه العام، ومؤكدًا أن قرارات الحكومة في هذا الشأن «ليست تفصيلاً».

عون، الذي قدّم ما يشبه جردة حساب لسنة من ولايته، شدّد على أن لبنان حقق في مجال بسط سلطة الدولة وحصر السلاح «ما لم يعرفه منذ أربعين عامًا»، مشيرًا إلى أن الجيش اللبناني بات يسيطر عملانيًا وحده على جنوب الليطاني، وأن رصاصة واحدة لم تُطلق من لبنان خلال عام، باستثناء حادثتين فرديتين تمت معالجتهما سريعًا.

الجيش وحده جنوب الليطاني… والتحدي مستمر

الرسالة الأبرز في كلام الرئيس كانت تأكيده أن ما تحقق لم يكن نتيجة تفاهمات جانبية أو تسويات ظرفية، بل تنفيذًا لقرارات حكومية اتُخذت بين آب وأيلول الماضيين، وبالاستناد إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024. عون تعمّد الإشارة إلى أن الإنجاز حصل رغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، ورغم حملات التشكيك والتخوين، معتبرًا أن الحقيقة «هي ما يُرى لا ما يُسمع».

وفي دلالة سياسية لا تخلو من رسائل داخلية وخارجية، ربط رئيس الجمهورية بين حصر السلاح ومنع «زج لبنان في مغامرات انتحارية»، مؤكدًا أن استمرار هذا المسار هو المدخل لإعادة الإعمار واستعادة الأسرى، ووضع كل الحدود اللبنانية تحت عهدة المؤسسات الشرعية فقط.

الدبلوماسيون يشجّعون… لكن الطريق طويلة

من جهته، عبّر عميد السلك الدبلوماسي السفير البابوي المونسنيور بابلو بورجيا عن دعم واضح للمسار الذي انتهجه لبنان خلال السنة الماضية، معتبرًا أن ما تحقق ملموس، لكنه شدّد في المقابل على أن «هناك الكثير مما ينبغي القيام به». دعوة حملت في طياتها تشجيعًا مشروطًا بالاستمرارية، وربطًا غير مباشر بين الدعم الدولي وقدرة الدولة على ترجمة التزاماتها إلى وقائع دائمة.

الانتخابات النيابية اختبار موازٍ للدولة

بالتوازي مع ملف السلاح، أعاد رئيس الجمهورية التأكيد على التزامه إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها. موقف تعزّز من خلال مواقف أطلقها النائب سليم الصايغ بعد لقائه البطريرك الماروني، محذرًا من أي محاولة تأجيل أو تلاعب، ومطالبًا بتعديلات تضمن حق المغتربين في الاقتراع دون تمييز.

غارات جنوبًا وسلام في دافوس

في المقابل، استمر التوتر الميداني في الجنوب مع غارات إسرائيلية متفرقة، ما يذكّر بهشاشة الهدوء القائم. أما حكوميًا، فشارك رئيس الحكومة نواف سلام في منتدى دافوس، حيث ناقش مع مسؤولي الأمم المتحدة الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى حلول مستدامة، في مؤشر إلى محاولة تثبيت الاستقرار السياسي والأمني كمدخل للتعافي.

بين خطاب رئاسي حاسم، وضغوط ميدانية مستمرة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ينجح لبنان في تثبيت معادلة الدولة فوق السلاح، أم أن اختبار السيادة لا يزال في بداياته؟

السابق
المجلس الشيعي إلى المربّع الأول: قانون معلّق وخلاف مستحكم داخل الثنائي
التالي
الاعلان عن تفاهم سوري–كردي مبدئي حول الحسكة: ضمانات ودمج تدريجي مع الإدارة