ضربت هزّة أرضية بقوة تقارب 4.2 درجات صباح اليوم 15 كانون الثاني/يناير 2026 منطقة البحر الميت – النقب الجنوبي، وأُبلغ عن شعور بها في مناطق متعددة، من دون تسجيل إصابات. في إسرائيل، أفادت تقارير محلية بأن صافرات الإنذار الخاصة بالزلازل فُعّلت في مناطق البحر الميت وجنوب النقب، بينما قالت جهات إسعافية إنها لم تتلقّ بلاغات عن أضرار بشرية.
وبينما تباينت تقديرات العمق الأولية بين الجهات الراصدة، سجّل مركز GEOFON التابع للمركز الألماني لأبحاث علوم الأرض (GFZ) الحدث كزلزال بقوة 4.2 (mb) عند الساعة 07:00:26 UTC وعلى عمق 10 كم (مُثبّت)، قرب إحداثيات 31.11N / 35.23E.
ما علاقة لبنان وسوريا؟
بعد الحدث، نشر الباحث الهولندي فرانك هوغربيتس (SSGEOS) يشير فيه إلى «زيادة زلزالية ملحوظة في المنطقة» عقب هزّات خفيفة في شرق المتوسط، مضيفًا أن فالق التحوّل للبحر الميت «يمتلك قابلية» لإنتاج زلزال بقوة 6 إلى 7 درجات في لبنان وسوريا استنادًا إلى ما أسماه «أحداث تاريخية».
فعليًا، شهدت الأيام الماضية هزّات خفيفة شعر بها لبنانيون، بينها زلزال بقوة 4.1 قبالة بيروت مساء 10 كانون الثاني/يناير بحسب USGS (على عمق 10 كم).

احتمال «قدرة الفالق» شيء… و«تحديد موعد زلزال» شيء آخر
علميًا، لا تُعدّ عبارة «قدرة الفالق على إنتاج زلزال كبير» أمرًا استثنائيًا بحد ذاته: منظومة فالق البحر الميت التحويلي هي حدّ صفائحي نشط تاريخيًا، ووقعت على امتدادها زلازل قوية ومدمرة في فترات مختلفة. لكنّ النقطة الحاسمة هي أن الحديث عن القابلية والخطر طويل الأمد يختلف جذريًا عن التنبؤ بزلزال محدّد قريب (زمانًا ومكانًا وقوة).
هنا يبرز موقف المؤسسات العلمية الكبرى: هيئة المسح الجيولوجي الأميركية (USGS) تقول بوضوح إن التنبؤ بزلزال كبير بشكل محدّد غير ممكن، وتؤكد أن أقصى ما يمكن فعله هو حساب الاحتمالات على مدى سنوات ضمن خرائط المخاطر، وليس تقديم «تنبؤ» محدد العناصر.
من هو هوغربيتس؟ ولماذا تُقابل توقعاته بالتحفّظ؟
هوغربيتس معروف إعلاميًا بربط النشاط الزلزالي بما يسميه هندسة اصطفافات الأجرام السماوية عبر منصة SSGEOS ومؤشر SSGI الذي تروّج له مؤسسته كأداة «استباق» للهزّات.
لكن هذا النهج لا يحظى بقبول علم الزلازل السائد، وتناولت أبحاث في مجال التواصل العلمي ديناميكيات انتشار «توقعات الزلازل» على المنصات الاجتماعية وخطورة تضخيمها. كما نبّهت جهات ووسائل تحقق إلى أن ادعاءات «تنبؤ الزلازل» المتداولة حوله سبق تفنيدها، وأنها لا تستند إلى أساس علمي متين.
ماذا نعرف عن «فالق البحر الميت» وخطر الزلازل الكبيرة؟
تقارير ودراسات رسمية في المنطقة تتعامل مع فالق البحر الميت بوصفه مصدرًا محتملاً لزلازل قوية (تقريبًا Mw 6–7) على نحو دوري طويل الأمد، وتذهب بعض التقديرات الرسمية الإسرائيلية منذ عام 2010 إلى أن وقوع زلزال قوي «آتٍ لا محالة» ضمن منطق المخاطر الزلزالية، لكن من دون إمكانية تحديد متى.
ومن الأمثلة الحديثة نسبيًا في نطاق المنظومة نفسها: زلزال خليج العقبة 1995 الذي بلغت قوته نحو 7.2 وشُعر به على نطاق واسع في المنطقة.

