شهدت الساعات الأخيرة تحولاً جذرياً في موازين القوى داخل مدينة حلب، حيث انتقل المشهد من الاشتباكات العنيفة والقصف المتبادل إلى بوادر انهيار تنظيمي في صفوف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط أنباء عن تسليم أحياء استراتيجية للدولة السورية.
انهيارات وانشقاقات ميدانية
وكشف محافظ حلب، عزام الغريب، عن تسجيل انشقاقات واسعة في صفوف مجموعات “قسد” داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مؤكداً هروب أعداد كبيرة من المقاتلين، مما يمهد لتغيير ميداني وشيك.
وأعلن الغريب أن قوى الأمن الداخلي في حالة استنفار قصوى للانتشار داخل هذه الأحياء لتأمينها وضمان عودة الأهالي، معتبراً أن “الملف المظلم” في حلب بدأ يُغلق بفضل ثبات الجيش وتعاون السكان.
خارطة الصراع وسقوط “الاستراتيجية”
وتأتي هذه التطورات بعد موجة تصعيد عنيفة استهدفت فيها القوات الحكومية مواقع “قسد” في المناطق المرتفعة المطلة على طريق الكاستيلو الحيوي، وهو الشريان الذي يربط المدينة بريفها الشمالي وبتركيا. الأهمية العسكرية لحيي الشيخ مقصود والأشرفية تكمن في وقوعهما على تلال تطل على معظم أحياء حلب، وهو ما جعل السيطرة عليهما هدفاً استراتيجياً للحكومة لإنهاء خطر القناصة والقذائف التي طالت أحياء الشهباء والرازي وجامعة حلب.
فاتورة الدم وتعثر السياسة
وعلى الرغم من آمال الحسم، كانت حصيلة المواجهات التي اندلعت منذ الثلاثاء ثقيلة، حيث سُجل مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً، بينهم 16 مدنياً، إضافة إلى إصابة العشرات وشلل تام في الحركة التجارية والتعليمية. وتعزو المصادر الحكومية هذا الانفجار العسكري إلى نكث “قسد” باتفاق آذار/مارس الماضي، ورفضها الاندماج في مؤسسات الدولة، بينما تتهم “قسد” دمشق بشن هجوم استباقي لتقويض الإدارة الذاتية.
بوادر العودة الطوعية
وفي سياق متصل، أكدت مصادر إعلامية رسمية أن أهالي أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بدأوا بالفعل بتسليم أجزاء من مناطقهم للجيش السوري وقوى الأمن، في خطوة تهدف لوقف نزيف الدماء وتجنيب الأحياء مزيداً من الدمار. ومن جانبه، حذر محافظ حلب السكان من التسرع في العودة العشوائية قبل إتمام عمليات التمشيط وتفكيك الألغام وتنظيم العودة بموجب تعاميم رسمية.
تبدو حلب اليوم أقرب من أي وقت مضى لاستعادة وحدتها الإدارية والأمنية، حيث أدت الضغوط العسكرية المركزة إلى تصدع البنية التنظيمية لـ “قسد” في الداخل، مما يضع المدينة أمام مرحلة جديدة من “فرض السيادة” وإنهاء المربعات الأمنية المعزولة.

