دخلت مدينة حلب منعطفاً خطيراً اليوم الأربعاء، مع تحول المناوشات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، هي الأعنف منذ أكثر من عام، ما يهدد بانهيار كامل للتفاهمات السياسية التي أُبرمت في آذار/مارس الماضي.
أهداف عسكرية ومعابر للنزوح
وفي تصعيد غير مسبوق، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن كافة المواقع العسكرية التابعة لـ “قسد” داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية باتت “أهدافاً مشروعة”، متهمة التنظيم بارتكاب مجازر بحق المدنيين. وأصدر الجيش نداءً عاجلاً للسكان للابتعاد عن مقار “قسد”، معلناً عن فتح معبري “العوارض” و”شارع الزهور” كقنوات إنسانية آمنة للخروج حتى الساعة الثالثة ظهراً، وسط تقارير عن حركة نزوح واسعة للعائلات الفارة من جحيم القذائف.
ميدانياً: اشتعال محاور الكاستيلو والشيحان
وتجددت الاشتباكات العنيفة فجر اليوم على محاور الكاستيلو والشيحان، فيما تعرض حي “السريان” لقصف بالقذائف. وتبادل الطرفان الاتهامات حول استهداف المدنيين؛ فبينما أكدت السلطات مقتل 9 أشخاص جراء قصف “قسد” للمشافي والأحياء السكنية، نفت الأخيرة ذلك مدعية أن طائرات استطلاع وفصائل تابعة لوزارة الدفاع هي من بدأت باستهداف حي الشيخ مقصود بالأسلحة الثقيلة.
شلل تام في المدينة
ورداً على الأوضاع الأمنية المتدهورة، أعلن محافظ حلب، عزام الغريب، إغلاق كافة المدارس والجامعات والإدارات الحكومية، وإلغاء الفعاليات العامة، واصفاً القصف الذي طال المؤسسات والمشافي بـ “العشوائي”.
اتفاق آذار في مهب الريح
ويأتي هذا الانفجار الميداني بعد أشهر من تعثر المفاوضات السياسية. واتهمت وزارة الدفاع السورية “قسد” بمحاولة إفشال اتفاق العاشر من آذار، الذي كان يقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية في هيكلية الدولة، وجر الجيش إلى معركة استنزاف مفتوحة. وفي سياق متصل، استغلت تركيا المشهد لتجدد دعواتها بضرورة تسليم الفصائل الكردية لسلاحها بالكامل، معتبرة إياها تهديداً وجودياً لأمنها القومي.
وتضع هذه التطورات حلب أمام واقع أمني جديد؛ حيث تسعى الحكومة لفرض سيادتها الكاملة على الأحياء التي لا تزال خارج سيطرتها الفعلية، بينما ترفض “قسد” التراجع عن مكتسباتها الميدانية، مما يجعل المدينة مرشحة لمزيد من التصعيد في الساعات القادمة.

