رسائل إنذار غير مسبوقة.. تحذيرات عربية وغربية للعراق من ضربات عسكرية وشيكة

الحشد الشعبي

نقلت صحيفة «الشرق الأوسط» عن مصادر مطلعة أن الحكومة العراقية وعدداً من الجهات السياسية تلقت خلال الأسبوعين الماضيين رسالتين تحذيريتين من دولة عربية وجهاز استخبارات غربي، تضمنت معلومات «جدية» تشير إلى احتمال تنفيذ ضربات عسكرية واسعة داخل العراق.
وأفاد مسؤول عراقي أن «دولة صديقة» أبلغت بغداد بهذه التحذيرات، الأمر الذي دفع بعض الفصائل الشيعية إلى تقديم تنازلات عاجلة لتجنب التصعيد.

أهداف الضربات المحتملة

وبحسب المعلومات، فإن الهجمات كانت قد تشمل مؤسسات حكومية على صلة بالفصائل المسلحة و«الحشد الشعبي»، إضافة إلى شخصيات نافذة ومواقع لتخزين الطائرات المسيّرة والصواريخ ومعسكرات تدريب.
ويرى مراقبون أن هذه الرسائل ساهمت في تسريع دعوات الفصائل إلى حصر السلاح بيد الدولة، رغم مطالبتها بـ«مهلة زمنية وحرية حركة وطنية» لتنفيذ خطوات تفكيك قدراتها العسكرية.

الرسالة الأولى: إنذار من دولة عربية

أوضحت المصادر أن أولى الرسائل وصلت من دولة عربية ترتبط بعلاقات جيدة مع واشنطن وطهران، حذّرت من أن بغداد «على وشك التعرض لهجوم خاطف يشبه استهداف المكتب السياسي لحركة حماس في الدوحة في سبتمبر 2025».
وأكدت الرسالة أن إسرائيل حصلت على ضوء أخضر أميركي للتحرك منفردة داخل الأراضي العراقية.

الرسالة الثانية: ملف استخباراتي غربي ضخم

بعد أيام قليلة، تسلمت بغداد ملفاً استخبارياً واسعاً من جهاز غربي تضمن قوائم أعدها جهاز أمني إسرائيلي حول الفصائل المسلحة العراقية.
وتضمنت القوائم معلومات دقيقة عن قيادات وشبكات مالية وتجارية مرتبطة بهذه الفصائل، إضافة إلى مؤسسات حكومية تستخدم كواجهات لنفوذها.

إقرأ أيضا: اضطرابات الشرق الأوسط تُصعّب على إيران استعادة موطئ قدمها السابق

ووصفت المصادر حجم البيانات بأنه «مذهل» ودفع المسؤولين العراقيين إلى إعادة تقييم مواقفهم الأمنية والسياسية.

ارتباك داخل «الإطار التنسيقي»

وأشارت مصادر سياسية إلى أن هذه التحذيرات قلبت موازين المشهد داخل الإطار التنسيقي الشيعي، ودفعت قادته إلى التفكير بخطة عاجلة لحصر السلاح.
وتنص المرحلة الأولى من الخطة على تسليم الصواريخ والمسيّرات وتفكيك معسكرات استراتيجية قرب بغداد، تليها مرحلة ثانية تشمل إقالة قيادات فصائلية من هيئة الحشد الشعبي.

خلافات حول آلية التنفيذ

تواجه الأطراف الشيعية خلافات بشأن الجهة الحكومية المسؤولة عن تنفيذ عملية نزع السلاح، في ظل انعدام الثقة الأميركي بمؤسسات أمنية يعتقد أنها خاضعة لنفوذ الفصائل.
كما تخشى الفصائل أن تُربط عملية الحصر بالمفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي.

صراع على رئاسة الحكومة

يسعى رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني إلى ولاية ثانية مدعوماً من داخل الإطار التنسيقي، في حين يعارضه نوري المالكي الذي يدفع نحو مرشح تسوية.
وترى مصادر أن هذا الصراع يعرقل أي اتفاق واضح بشأن ملف السلاح.

ضغوط أميركية متزايدة

وتزامنت التحذيرات مع وصول الكولونيل ستيفانا باغلي، مديرة مكتب التعاون الأمني الأميركي في بغداد، التي يُنتظر أن تشرف على تنفيذ شروط التمويل العسكري الأميركي وفق قانون موازنة الدفاع لعام 2025.
وينص القانون على ضرورة أن تُظهر بغداد تقدماً في نزع سلاح الجماعات المسلحة وتعزيز سلطة رئيس الوزراء على القوات المسلحة.

واشنطن: لا شراكة من دون تفكيك الميليشيات

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن ستواصل الضغط على بغداد لتفكيك الميليشيات الموالية لإيران التي «تقوض سيادة الدولة وتهدد الأمن الداخلي».
وتشير مصادر عراقية إلى أن عام 2026 سيكون حاسماً في إعادة صياغة العلاقة الأمنية بين العراق والولايات المتحدة، مع اقتراب إنهاء مهمة التحالف الدولي رسمياً.

السابق
اضطرابات الشرق الأوسط تُصعّب على إيران استعادة موطئ قدمها السابق
التالي
طقس مستقر يسيطر على لبنان.. دفء نسبي نهاراً وانخفاض الحرارة ليلاً