العلامة الأمين في استشراف وتنبيه منذ العام 1996.. لو تم العمل به لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه

السيد علي الأمين

لقد كانت كلمة العلامة السيد علي الأمين في عام 1996، التي ألقاها أمام المسؤولين عندما زاروه في صور بعد حرب “عناقيد الغضب”، نداءً استشرافيا وتنبيها جوهرياً ومحورياً لا يزال صدى معناه يتردد حتى اليوم ولو تم العمل به لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه.

جوهر كلمة العلامة الأمين وواقع لبنان اليوم بعد مرور 29 عاماً:
١. جوهر كلمة العلامة السيد علي الأمين (١٩٩٦)
تركزت رسالة السيد الأمين في تلك الكلمة على نقد غياب الدولة اللبنانية الفعلي في الجنوب والمطالبة الصريحة بفرض سيادتها:

  • التحوّل من “الزيارة” إلى “السيادة”: انتقد السيد الأمين عبارة “زرت الجنوب”، مطالباً الدولة بأن “تُقلِع” عنها وأن تصل بدلاً منها إلى عبارة: “أنا حاضرة في الجنوب وبسطتُ سلطتي وسيادتي على أرضه”.
  • فرض السلطة على كامل الأرض: طالب الدولة بالتحرك الفوري لتبسط سلطتها وسيادتها على “كامل منطقة قوات الطوارئ الدولية وصولاً إلى خطوط التماس.
  • الرسالة الجوهرية: كانت الكلمة تعبيراً عن رفض الحالة التي يكون فيها حضور الدولة هامشياً أو احتفالياً، مقابل وجود سلطات أمر واقع ، وتأكيداً على أن السيادة الوطنية يجب أن تكون كاملة وغير مجزأة.

٢. واقع اليوم (٢٠٢٥) في ضوء الكلمة
بعد مرور حوالي ثلاثة عقود، وبالنظر إلى واقع الجنوب اللبناني اليوم، يتضح أن المطلب الأساسي للعلامة السيد الأمين لا يزال مطلبًا غير مكتمل التحقيق فإن القرار الأمني والعسكري في الجنوب لا يزال بمعظمه خارج سلطة الدولة الحصرية. فالدولة اللبنانية لم تنجح في أن تكون السلطة الوحيدة والحصرية التي تبسط نفوذها العسكري والأمني والسياسي على كامل حدودها الجنوبية، خاصةً في ما يتعلق بقرار “الحرب والسلم واستمرار ثنائية القرار مما يجعلها في موقف المتفرج على قرار المواجهة. إن الغياب الفعلي للقرار الموحّد في الأزمة الأمنية الراهنة تُبرز أن الدولة لم تحقق الوعد بأن تكون “حاضرة” و”باسطة سلطتها” بشكل كامل، بل لا تزال ترزح تحت وطأة وجود فاعلين غيرها.
فالدولة عليها الانتقال من “الزيارة” إلى “الحضور الحصري” إذ أن البقاء في وضع “الزيارة السياسية”: حيث المسؤولون يزورون الجنوب، وتُطلق التصريحات عن دعم الجيش، لكن آليات الدفاع والمواجهة تتخذها قوى خارج إطار الجيش والقانون. الخلاصة: إن الدولة ما زالت عاجزة عن ترجمة سيادتها الدستورية إلى سلطة فعلية وحصرية على كامل ترابها، ما يُبقي على لبنان أسيراً للتجاذبات الإقليمية والدولية.

إن كلمة العلاّمة السيد علي الأمين قبل 29 عاماً كانت بمثابة وصف دقيق لمرض مزمن يعانيه النظام السياسي اللبناني: عجز الدولة عن أن تكون المرجعية الأمنية والسيادية الوحيدة على أراضيها.
ما كان نقداً لـ “الزيارة” في عام 1996، أصبح اليوم نقداً لـ “المواجهة” التي تُدار من خارج المؤسسات الرسمية، وهو ما يؤكد أن التحدي الأكبر الذي واجهه لبنان آنذاك—استعادة الدولة لسيادتها الكاملة والناجزة—لا يزال هو التحدي الأبرز والأكثر إلحاحاً في واقع اليوم.

السابق
رجي اعتذر لعراقجي عن عدم قبوله الدعوة لزيارة طهران
التالي
بيان عماني- لبناني عقب اللقاء بين الرئيس عون وسلطان عمان: توسيع آفاق التعاون والتنسيق في المجالات كافة