قمة ترامب ­- بن سلمان في البيت الأبيض: استقبال مهيب.. تريليون دولار استثمارات وصفقات دفاع ونووي وذكاء اصطناعي

Trump Bin salman White House 18-11-2025

شهد البيت الأبيض في واشنطن، اليوم الثلاثاء قمة تُوصَف بأنها تاريخية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في زيارة هي الأولى له إلى البيت الأبيض منذ أكثر من سبع سنوات، في ظل أجندة ثقيلة تشمل الدفاع والطاقة النووية المدنية والاستثمارات الضخمة والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى ملف التطبيع مع إسرائيل وظلال قضية جمال خاشقجي. 

استقبال غير مسبوق على الطريقة «الملكية»

حرص الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إظهار مستوى استثنائي من الحفاوة بضيفه السعودي:

  • استقبال على البساط الأحمر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، مع استعراض حرس الشرف ورفع العلمين السعودي والأميركي.
  • إطلاق 21 طلقة مدفعية وتحليق 6 طائرات حربية في سماء البيت الأبيض ترحيباً بولي العهد
    عرض للخيول والفرقة الموسيقية العسكرية ومرور الطائرات المقاتلة في استعراض جوي فوق الساوث لون، في مشهد وصِف بأنه أكثر فخامة من كثير من الاستقبالات الرسمية لرؤساء دول

بعد مراسم الاستقبال، رافق ترامب ضيفه في ممرات البيت الأبيض، حيث استعرضا معرض صور الرؤساء الأميركيين السابقين، قبل أن يدخلا المكتب البيضاوي لعقد اجتماع ثنائي، يعقبه غداء في قاعة الاجتماعات وعشاء رسمي بربطة عنق سوداء في المساء، ضمن برنامج زيارة يمتد لثلاثة أيام ويشمل لقاءات مع أعضاء في الكونغرس وقادة أعمال أميركيين.

حفل الاستقبال

ماذا قال ترامب؟ 

خلال ظهوره مع ولي العهد في المكتب البيضاوي، ركّز ترامب على ثلاث رسائل أساسية: 

  • الاستثمارات والتوظيف داخل أميركا

أشاد الرئيس الأميركي بالاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة، مؤكداً أن المملكة وافقت «على استثمار 600 مليار دولار في أميركا ويمكن أن يزيد هذا المبلغ»، وأضاف أنه يطمح للوصول بمستوى التعاون الاقتصادي مع الرياض إلى «تريليون دولار» من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، مع التركيز على مشاريع البنية التحتية والذكاء الاصطناعي والطاقة. 

  • الصفقات الدفاعية والتعاون النووي والرقائق المتقدمة

ترامب أعلن أنه يعمل على الموافقة على توفير «رقائق متقدمة» للسعودية، في إشارة إلى شرائح الذكاء الاصطناعي الأميركية الحسّاسة، وربط ذلك بحزمة استثمارات سعودية داخل السوق الأميركية. 

كما جدّد تأكيده أن واشنطن «ستبيع مقاتلات F-35 للسعودية»، وعبّر عن رؤيته لإبرام «صفقة نووية مدنية» مع الرياض، بما يعزز تعاون البلدين في الطاقة النووية السلمية.

  • الدفاع عن ولي العهد في قضية خاشقجي

حين سُئل عن مقتل الصحافي جمال خاشقجي، قلّل ترامب من شأن الانتقادات الموجّهة لمحمد بن سلمان، وقال إن «الكثيرين لم يكونوا يحبون» خاشقجي، مؤكداً أن ولي العهد «لم يكن يعلم بما حدث»، رغم أن تقارير الاستخبارات الأميركية كانت قد خلصت سابقاً إلى أن بن سلمان وافق على عملية «القبض على خاشقجي أو قتله» في قنصلية بلاده بإسطنبول عام 2018.

في خلفية هذه التصريحات، ترى تحليلات أميركية أن البيت الأبيض يسعى إلى طيّ صفحة التوتر في العلاقات على خلفية قضية خاشقجي، والعودة إلى شراكة استراتيجية أوسع مع الرياض في مواجهة نفوذ الصين وروسيا في المنطقة.

ماذا قال محمد بن سلمان؟

في المقابل، قدّم ولي العهد السعودي خطاباً يركّز على الشراكة الاستراتيجية وفرص الذكاء الاصطناعي: 

  • أكد أن السعودية «تؤمن بمستقبل مشترك مع الولايات المتحدة»، وأن رؤية المملكة 2030 تتقاطع مع شعار ترامب «أميركا أولاً» من حيث التركيز على النمو الاقتصادي وفرص الاستثمار المتبادل.
  • أشاد بجهود ترامب «من أجل السلام»، في إشارة إلى مساعي الإدارة الأميركية لإعادة تشكيل الترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسار المطروح لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
  • أعلن بوضوح أن المملكة ستعلن استثمارات تتراوح بين 600 مليار وتريليون دولار في أميركا، موضحاً أن هذه الأرقام ليست «فرصاً وهمية لإرضاء أميركا»، بل تعكس حاجة فعلية للقدرات الحاسوبية والرقمية التي تتطلبها مشاريع الذكاء الاصطناعي والتحول الاقتصادي السعودي. 
  • شدّد على أن التعاون مع واشنطن في مجال الذكاء الاصطناعي «يخلق فرصاً حقيقية»، سواء عبر بناء مراكز بيانات في الولايات المتحدة أو نقل خبرات وتقنيات إلى المملكة لدعم طموحاتها في هذا القطاع. 

أما البيانات السعودية الرسمية – من الديوان الملكي ومجلس الوزراء – قدّمت الزيارة بوصفها «فصلاً جديداً» في العلاقات مع واشنطن، يهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات، والعمل من أجل شرق أوسط أكثر أمناً واستقراراً.

ترامب مرحّبا برفع الاستثمارات السعودية من 600 مليار دولار إلى تريليون دولار

ما هي أبرز الصفقات والقرارات التي يجري الحديث عنها؟

يجري العمل على حزمة واسعة من التفاهمات، بعضها أُعلن عنه سياسياً ولم يُستكمل تشريعياً بعد، وبعضها ما زال في طور الإطار العام:

1- حزمة استثمارات سعودية في الولايات المتحدة (600 مليار – تريليون دولار)

ترامب تحدّث عن استثمارات سعودية بقيمة 600 مليار دولار، فيما رفع ولي العهد السقف إلى «ما يقارب التريليون»، تشمل قطاعات الدفاع والبنية التحتية والطاقة والذكاء الاصطناعي. هذه الأرقام تمثّل تعهّدات وخططاً تمتد لسنوات، لا ضخ أموال فوري، لكنها تُستخدم سياسياً لإبراز حجم الشراكة

2- صفقة طائرات F-35

الإدارة الأميركية تعلن نيتها المضي في بيع طائرات F-35 للسعودية، لكن الصفقة تحتاج إلى مسار قانوني داخل واشنطن، وقد تواجه اعتراضات من بعض أعضاء الكونغرس ومن دوائر إسرائيلية تخشى الإخلال بالتفوّق العسكري الإسرائيلي. الحديث يدور عن طلب لشراء 48 طائرة شبح متعددة المهام.

3- اتفاق للتعاون في الطاقة النووية المدنية

مصادر أميركية تشير إلى أن الإعلان عن اتفاق في مجال الطاقة النووية المدنية سيواكب الزيارة، بما يفتح الباب أمام شركات أميركية للمنافسة على مشاريع مفاعلات نووية سلمية في السعودية، مع ترتيبات خاصة لضمان عدم استخدام هذه التكنولوجيا في أغراض عسكرية. 

4- استثمار مشترك في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي داخل أميركا

من المنتظر الكشف عن استثمار سعودي – أميركي في مراكز بيانات ضخمة مخصّصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، تعتمد على شرائح حوسبة متقدمة من شركات أميركية كبرى، في سياق تنافس واشنطن مع بكين على الشركاء الاستراتيجيين في هذا المجال. 

5- تفاهمات أمنية أوسع

رغم أنه لن يُوقَّع على ما يبدو «تحالف دفاعي» مُلزِم يشبه الناتو، تشير تسريبات إلى نية ترامب إصدار أمر تنفيذي يحدّد إطاراً أوسع للدعم الأمني الأميركي للسعودية، يشمل تسريع إمدادات السلاح وتوسيع تبادل المعلومات الاستخباراتية. 

6- ملف التطبيع مع إسرائيل

ترامب يعتبر أن انضمام السعودية إلى اتفاقات أبراهام هو «الجائزة الكبرى» في سياسته الشرق أوسطية، إلا أن التوقعات تشير إلى أن القمة الحالية لن تُنتج اختراقاً فورياً في هذا الملف، في ظل إصرار بن سلمان خلال حديثه في البيت الأبيض على ربط أي خطوة بتقدّم ملموس تجاه إقامة دولة فلسطينية. وقال ترامب من جهته: «لن أستخدم مصطلح التزام، لكن الحديث كان جيدا بما يتعلق باتفاقيات ابراهام وهناك شعور جيد (من السعودية) تجاه هذه الاتفاقات».

حديث بن سلمان وترامب عن اتفاقات أبراهام
السابق
سلام يلتقي هانيبال القذافي: توقيفه يستدعي مراجعة جدية لضمان حقوق الأفراد!
التالي
بالفيديو: 13 ضحية في قصف مخيم عين الحلوة في صيدا.. إسرائيل تزعم استهداف مجمّع عسكري و«حماس» تنفي