قضية محمود شعيب: الحزب مستمرّ في تهديد المعارضين..والأجهزة الأمنية تتفرّج

الناشط محمود شعيب

يشهد جنوب لبنان تصعيدًا خطيرًا بعد تجمّع مجموعات محسوبة مباشرة على حزب الله أمام منزل الكاتب والناشط السياسي محمود شعيب، عقب نشر ما سُمّي “دعوة أهالي تول” إلى مظاهرة ضدّه. الدعوة، التي حملت لغة تخوينية وتحريضية، تعكس واقعاً بات مألوفًا في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وسائر القرى الشيعية؛ حيث يتحوّل أي صوت معارض إلى هدف مشروع “للأهالي” الذين يتحركون بتحريض من حزب الله، فيما يُخنق هامش الحريات إلى حدّ يجعل التعبير عن الرأي فعلًا محفوفًا بالتهديد المباشر.

الأهالي واجهة!

وبات مصطلح “الأهالي” في العديد من القرى الشيعية مفردة سياسية لا اجتماعية، إذ يُستخدم كواجهة لتحركات منظّمة يشرف عليها حزب الله ويحرّكها تبعاً للظرف والحاجة. وغالبًا ما يُستدعى “الأهالي” لتنفيذ أدوار محددة، من الاعتراض على تحركات قوات اليونيفيل إلى إغلاق الطرقات أو منع القوى الأمنية من أداء مهامها. ويعمل الحزب، وفق هذا النمط، على قولبة المجموعات وفق الهدف المراد تحقيقه: فيرسل النساء أحيانًا لخلق رأي عام متعاطف، أو يدفع بالعجّز وكبار السن حين يتطلب المشهد غطاءً رمزيًا ينسجم مع سرديته وخطابه.

رهن الطائفة لإيران

لذا ما يحصل اليوم مع شعيب ليس حادثًا معزولًا بل حلقة جديدة في سلسلة من الضغوط التي تُمارس لتكميم الأفواه وفرض رأي واحد على مجتمع واسع ومتنوع. وقد طالت التهديدات كثير من الشخصيات الشيعية بشكل مستمر منذ تسلط حزب الله على البيئة الشيعية بقوة السلاح والمال ورهن الطائفة بكاملها لإيران، والأسماء كثيرة اكثر من ان تحصى.

المعزوفة الأبدية: تخوين كل صاحب رأي حر

وكان قد تجمّع خلال الليلة الماضية عدد من مناصري حزب الله أمام منزل الناشط السياسي المعارض محمود شعيب في بلدة تول، بعد الدعوة التحريضية التي وُزّعت على الأهالي واتهمته بـ”التحريض على بيئة المقاومة وتشويه سمعتها”، مستخدمةً لغة تخوينية من قبيل “لا مكان بيننا للخونة المتصهينة المتأمركة”. وقد شكّل هذا التجمّع ضغطًا مباشرًا على شعيب، في محاولة واضحة لإسكاته ومنعه من التعبير عن مواقفه السياسية، أو لحثه على ترك منزله وقريته ومغادرتها نهائيًا، وأدى ذلك إلى هلع لدى أفراد عائلته.

الأجهزة الأمنية أداة في الدولة العميقة لحزب الله!

وكان شعيب قد نشر مساء أمس فيديو كشف فيه أن حياته أصبحت عرضة للخطر، متحدثًا عن تقاعس الأجهزة الأمنية عن حمايته، ولا سيما مخفر النبطية الذي قال إنه لم يتجاوب مع بلاغاته. واتّهم شعيب مجموعة يقودها محمد عارف فحص بالاعتداء على منزله، ووصفها بأنها “عصابة من الأشرار” معتبرًا أن الهدف من هذا الاعتداء هو قمع كل صوت معارض لسياسات حزب الله داخل البلدة وخارجها، مشيرًا إلى أن عارف فحص خرج من السجن منذ أسبوع فقط لا غير، موجهًا رسالة له: “القضاء بيننا”.

وفي الفيديو الذي نشره أمس، وضع محمود شعيب ما يجري “برسم النيابة العامة في النبطية والأجهزة الأمنية”، مؤكدًا أن حياته باتت مهدَّدة وأنه يلجأ إلى الرأي العام “ليكون على بينة مما يحصل”. وأوضح أن أي اعتداء يتعرض له، سواء عبر حملات التحريض على مواقع التواصل أو عبر استهداف منزله، يُفترض أن يواجَه بتحرك قانوني طبيعي عبر المخفر والقضاء، “لكن المخفر لا يقوم بواجباته، كأنه لم يقتنع بعد أننا في عصر الدولة”، كما قال في إشارة مباشرة إلى مخفر النبطية.

متى تضع “الدولة” حدًا للفلتان؟!

وأضاف شعيب أنه توجّه إلى فرع المعلومات في بيروت لتقديم دعوى جديدة، لافتًا إلى أنها “الدعوى الثانية” التي يرفعها خلال فترة قصيرة. وشرح أن ما يحصل بات نمطًا متكررًا: “يذهب عشرة أو خمسة عشر شخصًا إلى الفرع ويوقّعون تعهدًا بعدم التعرض لي، ثم يرسل الحزب عشرة آخرين، وهكذا دواليك”. وطالب وزير الداخلية ووزير العدل والمدعي العام في النبطية والمدعي العام التمييزي بوضع حدّ لما سماه “فلتانًا” يهدّد حياة المواطنين ويحوّل القانون إلى مجرّد إجراء شكلي بلا حماية فعلية.

مخطط الحزب ضد معارضيه!

ويذهب شعيب في الفيديو إلى ما هو أبعد من التهديد اللفظي، متحدثاً عن “مخطط” يستهدف حياته بشكل مباشر. فهو يرى أن الجهات التي تلاحقه “تبحث عن باب” يمكّنها من قتله من دون أن تُحمَّل المسؤولية، عبر تلفيق روايات معدّة مسبقًا لإيقاعه في خطأ قانوني يبرّر استهدافه. ويشرح أن الأسلوب بات متكررًا: اقتحام منزله ليلًا، ووضع شهود في الجهة الخلفية يحملون كاميرات لتوثيق أي ردّة فعل قد تصدر عنه، بحيث يصبح الدفاع عن نفسه ذريعة لقتله، مع شهادات زور تُستخدم لتغطية الجريمة. ويروي أيضًا سيناريو آخر يعتمد عليه خصومه، وهو إطلاق النار داخل المجموعة نفسها واتهامه بأنه الفاعل، بما يضمن تحويله إلى متّهم بدل أن يكون هو الضحية.

فيديو برسم الرأي العام اللبناني

ويشدّد شعيب في الفيديو على أنه لا يملك أي سلاح ويرفض اللجوء إلى العنف من الأساس، ما يجعل تهديده أكثر خطورة في ظل غياب أي حماية رسمية. ويكشف أنه، قبل نحو شهرين، تقدّم بكتاب خطي إلى فرع مخابرات النبطية طالبًا توفير حماية له بعد تكرار التهديدات، كما قدّم طلبًا مماثلًا إلى النيابة العامة عبر محاضر رسمية في المخافر. لكن جميع هذه المراجعات بقيت من دون أي تجاوب، ما يتركه مكشوفًا أمام اعتداءات متكررة ويطرح سؤالًا صريحًا حول دور الدولة وقدرتها على حماية مواطن يواجه تهديدًا موثقًا بالصوت والصورة.

ويختم شعيب تسجيله بوضع ما يجري “برسم الرأي العام اللبناني” تحسّبًا لأي خطر قد يتعرض له، قائلًا إن الجهة التي ستتحمّل مسؤولية أي اعتداء عليه “معروفة”. ويشير إلى امتلاكه أرقام أشخاص اتصلوا به مهدّدين وشاتمين، من بينهم شخص أرسل له مقطعًا مصوّرًا يتضمّن تهديدًا بالقتل. ويوجه شعيب رسالة مباشرة إلى قيادة حزب الله، متسائلاً عن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تجاه الأفراد الذين يقومون بهذه التهديدات، والذين يقدّمون أنفسهم على أنهم جزء من البيئة الداعمة للحزب.

دفاعًا عن حرية التعبير عن الرأي

ويؤكد شعيب في نهاية الفيديو أنه يرفض إخضاعه عبر الترهيب، معتبرًا أن أي محاولة لإسكاته لن تنجح، وأن استهدافه، إن حصل، سيكون له وقع يتجاوز شخصه ليطرح أسئلة كبرى حول حرية التعبير، ودور الدولة، ومسؤولية القوى السياسية في حماية المواطنين لا تهديدهم.

لقاء اللبنانيين الشيعية يحذّر من التعرّض لـ”شعيب”

واصدَر لقاء اللبنانيين الشيعة بيانًا يدعو فيه الدولة اللبنانية إلى القيام بواجباتها كاملةً، سواء عبر الأجهزة الأمنية أو القضائية، ووقف ما وصفه بـ”تلزيم المناطق الشيعية للثنائي المسلّح”. وحمل اللقاء الدولة مسؤولية حماية المواطنين من أي أعمال إرهاب أو ترهيب تمارسها قوى الأمر الواقع في هذه المناطق، مؤكدًا أن أي انتهاك جسدي قد يتعرض له منسق “جنوبيون مستقلون” وعضو اللقاء، الأستاذ محمود شعيب، سيكون مسؤولية الدولة مباشرة، وذلك في ظل تصاعد حملات التخوين والترهيب ضده.

اقرا ايضا: لقاء «اللبنانيين الشيعة» يحمّل الدولة مسؤولية أي انتهاك يتعرّض له شعيب!

السابق
الرئيس عون من مؤتمر «بيروت 1»: نريد أمنًا مستدامًا ولبنان لا يطلب تعاطفًا بل ثقة ولا ينتظر صدقة بل يقدّم فرصة
التالي
إلغاء زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن يتفاعل.. أسرار المفاجأة السياسية ومصدر في الجيش يردّ