حامد والكلب…

غزة

في غزة، لا تحتاج أن تبحث عن المعجزات…
يكفي أن تفتح عينيك صباحًا، وتجد نفسك ما زلتَ حيًّا، لتدرك أنك صرتَ واحدًا منها.

كان حامد، وهو اسم لا يليق إلا بالصابرين، يسكن خيمةً تشبه قلبه ممزّقة الأطراف، لكنها واقفة.
وفي يومٍ ما… بينما كان القصف يوزّع الموت بعدالةٍ سماويةٍ عجيبة، وجد كلبًا مذعورًا يبحث عن رائحةٍ تشبه الأمان.
اقترب منه،…فاقترب الكلب.
منذ تلك اللحظة صار الاثنان يقتسمان كل شيء.. الخبز والظل وحتى الارتباك أمام كاميرا المراسل الأجنبي.

لمّا سمع العالم النبيل بقصتهما ذرف الدموع الإلكترونية، واجتمع في جلسةٍ طارئةٍ لإنقاذ… الكلب.
نُقل الكلب جوًّا إلى بلدٍ بعيد…ونُقل حامد إلى نشرة الأخبار لمدّة ثلاث ثوانٍ. حينها قال أحد المتحمّسين من لجنة الرحمة الدولية…
نحن نهتم بالحيوانات لأنّها لا تتكلّم!

ضحك حامد وقال في نفسه: “أما نحن فحين نتكلّم لا يسمعنا أحد”…

ثم عاد لى خيمته الخالية يضع على الرمال قطعة خبزٍ صغيرة لعلّ البحر يشمّ رائحة الكلب ويعود به…..

هناك كتب بعودٍ محترق: “حتى الكلاب صار لها منظمات… ونحن ما زلنا نبحث عن إنسان!”.

السابق
عداء خامنئي لأميركا: عناد مكلف ومدمّر
التالي
لبنان يتسلّم 150 صفحة من الإفادات في قضية الإمام الصدر.. ليبيا لا تسعى لاسترداد القذافي