حصاد عامٍ من الانكسار.. هل تنجح قيادة حزب الله بالانكفاء وحل العقد المتراكمة؟

حزب الله

مرّ نحو عام منذ اغتيال الصف الأول من قيادات حزب الله، وفي هذا الفصل الزمني باتت ملامح القيادة الجديدة أقرب إلى صفقة خاسرة منها إلى وراثة استمرارية: فلا بوصلة، ولا خيار، سوى الانكفاء تدريجًا تحت وطأة الضغوط المتعددة.

أولًا، الفشل العسكري بات عنوانًا بارزًا. انسحاب الحزب من مناطق الجنوب، لاسيما من جنوب نهر الليطاني، لا يبدو تضحية مدروسة، بل اعترافٌ بأن القدرة على الصمود تبدّلت إلى مشهد انسحاب إنذاري ومعبر عن إضعاف الدور العسكري للأولى. فقد انسحب مقاتلو الحزب من المنطقة التي تبعد نحو 30 كم عن الحدود، وسُجّل تفكيك معظم بنيته العسكرية هناك . الأمور لا تتوقف عند حدّ التخلي عن المواقع، بل ازداد الأمر تأزماً مع استمرار استهداف قادة الحزب في الجنوب وتزايد الخروقات الأمنية.

ثانيًا، قضية المساعدات للأهالي المنكوبين في الجنوب تكشف فداحة الفشل الاجتماعي للحزب المتوقع أن يكون سندًا للناس. لم تتوافر معطيات دقيقة عن حجم المعونات، لكن الملاحظة العامة أن “قلة الدعم” باتت مستفحلة، والمدنيون الذين نزحوا وعادوا يعانون تدهور البنى التحتية والخدمات، بينما قيادات الحزب منشغلة بصراعات الإدارة والبقاء على النفوذ.

إقرأ أيضا: إشارات حازمة من واشنطن لـ«عون وسلام»..وحزب الله يتجهّز لـ«الموقعة الكبرى»

ثالثًا، تستنفر الخريطة السياسية نزاعًا بين الدولة والمقاومة، لكن الانكشاف ظهر بشكل واضح: فبينما الدولة تُحاول استعادة هيبتها، الحزب يتأرجح بين مراوغة التفاوض، وتهديد الشارع، واستعراض القوة في الضاحية، دون تقديم أوراق حقيقية للخروج من الأزمة .

في الخلاصة: العام الأول لحكم القيادة الجديدة في حزب الله انتهى بـحصاد فشله في ثلاث ساحات: العسكري، الإعلامي الاجتماعي، والمجتمعي. انسحاب من الجنوب وانكفاء على الذات، وأهالي يعانون من العزلة.

ويبدو أن السؤال الأهم لم يعد: هل تستطيع هذه القيادة استعادة السيطرة؟ بل: هل أصبحت القدرة على الانكفاء هي آخر ما بقي لها؟

السابق
الأمن العام: تنظيم الدفعة السادسة من العودة الطوعية للنازحين السوريين
التالي
وزارة الصحة: شهيدان جرّاء الغارات الإسرائيلية على البقاع