في «منتدى جنوبية»: الدكتور سامي نادر يحلّل «خطة ترامب» للسلام وتداعياتها على لبنان

الدكتور سامي نادر

تحت عنوان “خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة: أيّ تداعيات على لبنان؟”، أقام “منتدى جنوبية” لقاءً حواريًا مع مدير معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف، الدكتور سامي نادر.

وقد أدار اللقاء الحواري الدكتور مجيد مطر، وحضره عدد من الصحافيين والوجوه الإعلامية والشخصيات المهتمة بالشأن السياسي، لا سيّما في الطائفة الشيعية، ومنهم الأساتذة التالية أسماؤهم، مع حفظ الألقاب: وجيه قانصو، حارث سليمان، محمد سبيتي، علي الأمين، وسام الأمين، نبيل مملوك، عبد الرحمن بحصلي، علي قشمر، جاد الأخوي، منى فياض، نضال أبو شاهين، وليد نور الدين، أحمد عياش، داوود فرج، محسن الأمين وعبدالله رزق.

مطر: لبنان وتلازم المسارات

في مستهلّ اللقاء، قدّم مطر الإشكالية المطروحة على الساحة السياسية الإقليمية والدولية وتأثيراتها، وتحديدًا فيما يخصّ خطة ترامب للسلام التي أوقفت الحرب الإسرائيلية على غزة. وقد بدأ مطر مداخلته بسرد محطاتٍ مفصلية من الماضي، كالنكبة في العام 1948، وملفّ اللجوء الفلسطيني، والحرب الأهلية في لبنان، وصولًا إلى اتفاق الطائف ومبدأ المناصفة بين الطوائف اللبنانية. ثمّ عرّج مطر على الانقسامات اللبنانية منذ ذلك الحين، والتصادمات والتصدعات والصراعات في الداخل اللبناني، وانعكاسات الهيمنة السورية على السياسة اللبنانية، وحكم البلد بمبدأ تلازم المسارات، فلم يعد للبنان سياسة خارجية بمعزل عن سوريا. واختتم مطر بعرضٍ موجز لما حدث في السابع من أكتوبر “طوفان الأقصى”، وما تبعه من هجوم إسرائيلي مدمّر على غزة ومآلاته بعد تدخّل حزب الله في حرب الإسناد وما نتج عنه حتى اليوم.

نادر: ابعاد خطر الترانسفير

بدأ الدكتور سامي نادر حديثه عن الأسباب التي أدّت إلى نجاح مساعي ترامب في إيقاف الحرب على غزة:

اقتراب حماس من هزيمة عسكرية كبيرة في غزة.

الضغوط الأميركية على الدول الداعمة لحركة حماس، ومنها قطر وتركيا، بما في ذلك التلويح بأنّ ترامب سيدعم نتنياهو في متابعة حربه على غزة، الأمر الذي يهدّد بترحيل الغزّاويين نهائيًا من القطاع، ممّا حفّز حماس على الموافقة على خطة ترامب لسحب ورقة “الترانسفير” من يد نتنياهو، وقدّمت مقابل ذلك آخر ورقة في يدها، وهي ورقة الرهائن، الأحياء منهم والأموات.

الضربة العسكرية الإسرائيلية على قطر سرّعت في الوصول إلى حلول، لا سيّما أنّ هذه الضربة أربكت خريطة تحالفات ترامب في المنطقة، ومنها لجوء السعودية إلى تحالفٍ عسكري مع باكستان، إضافةً إلى الصفقات المالية الأميركية مع الدول الخليجية التي باتت في مهبّ الريح. أمّا تركيا، فقد استفادت في المقابل من تسلّمها طائرات “أف-35” التي طالما رغبت في الحصول عليها.

التبدّل في الرأي العام العالمي، وخاصة الرأي العام الأميركي، الذي يتجه إلى التعاطف أكثر مع المأساة الفلسطينية، لا سيّما جيل “زد”، وتأثيره على القواعد الانتخابية في أميركا والعالم.

التسوية قد لا تصمد!

وعرَج نادر على الحضور اللافت في شرم الشيخ، ورأى أن هذا المشهد طغى على مشهد اعتراف كثير من الدول في الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، وهو ما جعل نتنياهو يدخل في التسوية، مضافًا إلى إرضاء ترامب، الصديق الوحيد لإسرائيل اليوم. لكن نادر لفت إلى أن التسوية الحالية ضبابية وقد لا تصمد، متسائلًا: هل ستترك حماس سلاحها وتخرج خارج غزة وتسلّم الحكم إلى إدارة أخرى؟ كما اعتبر أنّ مصطلح “السلام من خلال القوة”، الذي كرّره ترامب ونتنياهو، إنما يندرج في خانة التهديد، معتبرًا أنّه ربما يتلقّى حزب الله عرضًا مشابهًا لما تلقّته حماس، أي “السلام من خلال القوة”.

سبيتي: دور ترامب حاسم

وقدّم العميد والأستاذ الجامعي محمد سبيتي مداخلة، ذكر فيها سببًا إضافيًا آخر لنجاح مساعي ترامب الحاسمة، وهي: “إنّ ترامب باع قيادة حركة حماس تسريب خبر اغتيالهم من قبل إسرائيل في قطر، قابل قبولهم للتسوية، مع ما يحمله هذا التسريب من تهديد لقيادة حماس من استهدافهم في المرات القادمة في حال تعنّتهم”. وأشار إلى أنّ هذا السبب، إلى جانب ضربة قطر، سرّع في التسوية.

قانصو: تبنّي مسار غير عنفي

وأمّا الدكتور وجيه قانصو، فقد طرح أهمية دلالات نجاح التسوية في غزة والنظر إلى المستقبل، ومنها أنّ القضية الفلسطينية خرجت من مسألة اعتماد السلاح طريقًا لتحرير فلسطين، لافتًا إلى أنّ “حتى حماس دخلت تحت مظلة لا مكان فيها للتحرير، وشعارات مثل تحرير القدس، وإعادة تنشيط اتفاق أوسلو، وتبنّي مسار آخر غير عنفي”. واعتبر قانصو أنّ “الدلالة الثانية تكمن في أنّ القضية الفلسطينية عادت إلى الحضن العربي، مع بروز دور محوري لمصر. كما بدا لافتًا العمق السني في حضور شرم الشيخ، الذي أحاط بالفلسطينيين، معتبرًا أنّ “الاحتفالية في شرم الشيخ إعلان غير مصرح به لنهاية مشروع الممانعة وشعاراتها بقيادة إيران وحلفائها”.

سليمان: إيران خارج المشهد الفلسطيني

واختتامًا، أدلى الدكتور حارث سليمان بملاحظات إضافية على ما جاء في الندوة، مؤكدًا أنّ “راية فلسطين التي رفعتها إيران قد انتُزعت من يدها”. وأشار إلى نقطة لافتة، وهي أنّ ما حصل يبيّن أنّ “حماس لديها شخصية مزدوجة”: شخصية مرتبطة بإيران، وقد تمّ تدميرها في الحرب الأخيرة، وتدمير قدرة إيران على التأثير في حماس سواء عسكريًا أو سياسيًا. واعتبر أنّ حلّ “الدولة الواحدة أكثر خطرًا على إسرائيل” بفعل الديموغرافيا، ورأى أنّ هناك حقائق تأكّدت من قمة شرم الشيخ، منها: أنّ إيران خارج المشهد الفلسطيني، وإسرائيل الكبرى/التوراتية لن تنجح، وأنّ إسرائيل تستطيع تمزيق الكيانات في المنطقة إذا تهدّد أمنها، ومستقبل القضية الفلسطينية قيد التبلور.

السابق
إخلاء سبيل هانيبال القذافي بكفالة 11 مليون دولار… والدفاع يرفض المبلغ ويعتبره غير منطقي
التالي
بالفيديو: غارة إسرائيلية تقتل شخصا في خربة سلم جنوب لبنان.. من هو؟