لغز 7 أكتوبر: لماذا تردد «الحزب» ولم يدخل المعركة رغم خطة اقتحام الجليل

Hezbollah Radwan Galilee Mission

أصابت عملية «طوفان الأقصى» التي نفذتها «حماس» على مستوطنات غلاف غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إسرائيلَ بالذهول، ليس فقط لقسوتها غير المسبوقة، بل أيضاً لمفاجأتها الاستخبارية والعملياتية.

 والآن، بعد عامين على الهجوم، يبرز سؤالٌ مركزي: ما حجم التنسيق بين «حماس» و«حزب الله» وإيران في الفترة التي سبقت الهجوم؟ وما الذي يفسّر حقيقة أن «حزب الله»، رغم انخراطه العميق في المحور، لم ينضمّ بالكامل إلى الهجوم في تلك الساعات الحاسمة صباح السابع من تشرين الأول. هذا ما طرحه مركز «ألما» الإسرائيلي وفنّده في ورقة طويلة. 

ماذا حصل؟ 

يشير تحليل المعلومات المتراكمة—بما يشمل تقارير استخبارية، ووثائق حصلت عليها إسرائيل من الميدان، وتصريحات قادة، وتحليل أنماط عمليات—إلى صورة معقدة. فمع أن قيادة «حزب الله» على الأرجح لم تكن تعرف التاريخ والساعة الدقيقين لبدء هجوم «حماس» (السبت صباحاً، 7 تشرين الأول/أكتوبر، 06:29)، إلا أنه لا يكاد يساور الشكّ بأن تنسيقاً وثيقاً واستراتيجياً مسبقاً قد جرى، بإرشاد وتمويل من إيران، تحت عقيدة «وحدة الساحات».

وقد شمل هذا التنسيقُ اجتماعاتٍ على مستوى عالٍ، وإقرارَ خططٍ عملياتية، وتخصيصَ موارد، وتحضيراتٍ ميدانية في ساحاتٍ رئيسية هي غزة ولبنان (وكذلك ساحات سوريا والعراق واليمن)، على مدى أشهرٍ بل سنوات سبقت الهجوم. لماذا لم تتحقق الخطة كاملةً في ذلك الصباح؟ قد لا نعرف يقيناً أبداً، لكن من الواضح أن شيئاً ما في التنفيذ التكتيكي اختلّ أو تغيّر في اللحظة الأخيرة.

عقيدة «وحدة الساحات» — التصوّر الإيراني

الفكرة الرئيسة التي وجّهت المحور بقيادة إيران هي «وحدة الساحات». وتقول هذه العقيدة إن على إسرائيل أن تتعرّض لهجومٍ جوي وبحري وبري من عدة جبهات في وقتٍ واحد عبر وكلاء إيران (حزب الله في لبنان، الفصائل الموالية لإيران في سوريا والعراق، الحوثيون في اليمن، وبالطبع «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة والضفة الغربية)، بهدف إنهاكها وتشتيت قواتها وفي النهاية دفعها إلى الانهيار.

قد حظيت هذه العقيدة بتعبيرٍ علني واضح في نيسان/أبريل 2023؛ إذ اتّسمت فعاليات «يوم القدس» الإيراني في ذلك العام (14/04/2023) بشعار «وحدة الساحات» و«الدفاع عن القدس». 

على سبيل المثال، نشر مكتب المرشد الإيراني فيديو يُصوّر «غرفة قيادة مشتركة» يُخطَّط فيها «الهجوم البري لتحرير القدس» بمشاركة تشكيلات ميليشياوية متنوعة. كما أكّد شعار «يوم القدس» الرسمي تلك الرسالة. وفي الخطاب نفسه، كرّر أمين عام حزب الله الراحل السيد حسن نصرالله هذه الرسائل وحذّر من أن «محاولة إسرائيل عزل الساحات المختلفة لعبةٌ خطرة، وأن أفعال إسرائيل في هذه الساحات (القدس والضفة وغزة وسوريا ولبنان) قد تفضي إلى حرب».

قبل ذلك بأيام (5 نيسان/أبريل 2023) وُزِّع شريط دعائي لحزب الله يُشدد على «وحدة الساحات». كما نشرت  حركة حزب الله النجباء العراقية، أحد وكلاء إيران، شريطاً دعائياً في الشهر نفسه يربط العراق وسوريا ولبنان واليمن بسياق «المواجهة مع إسرائيل»، بالتوازي مع نداءٍ من (رئيس حركة حماس السابق الراحل) يحيى السنوار إلى عملٍ موحّد من اتجاهي العراق والأردن. 

الفيديو الدعائي لحزب الله في نيسان 2023

مؤشرات أولية وتحضيرات ميدانية (2022–2023)

بدأت التحضيرات العملية لهجومٍ مُنسَّق قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023 بزمنٍ طويل وفق مركز «ألما». فمنذ صيف 2022، اتُخذت خطواتٌ للتنسيق بين جبهتَي لبنان وغزة. ففي حزيران/يونيو 2022 صرّح خليل الحية، القيادي في «حماس»، لصحيفة «الأخبار»، بأن «حماس» لم تعد قوةً دفاعية بل «قوة هجومية هدفها تحرير الأرض [أي احتلال أراضي دولة إسرائيل»، مضيفاً «لدينا خطة للتحرير، والمهم نقل المعركة المقبلة إلى قلب الكيان». 

لاحقاً—وبحسب وثيقةٍ غنمها الجيش الإسرائيلي ونقلها «مركز المعلومات الاستخبارية والإرهاب» (مركز مئير عمِت)—أطلع إسماعيل هنيةَ يحيى السنوار على اجتماعٍ سري رتّبه سعيد ايزدي (رئيس فرع فلسطين في «فيلق القدس» المعروف بـ«حاج رمضان»، واغتالته إسرائيل في حزيران/يونيو 2025) مع نصرالله، قدّم فيه ممثلو «حماس» سيناريوهاتٍ لحملة ضد إسرائيل. ووفقاً لهنية، أيّد نصرالله السيناريو الأول «الحملة الاستراتيجية الكبرى» ووصفه بـ«الواقعي»، على أن يُعرض الأمر على المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وفي تموز/يوليو 2022 نشر «مركز ألما» تقديراً بأن نصرالله يدرس (وربما اتخذ قراراً استراتيجياً) الذهاب إلى الحرب في الأشهر المقبلة، مستنداً إلى خطاباتٍ وتهديدات. ففي 13 تموز/يوليو 2022 استهلّ نصرالله خطابه بآيتين من سورة الحج (39–40) في سياق «نُصرة المظلومين»، بما بدا تمهيداً وجهاداً نفسياً لتبرير صراعٍ مقبلٍ مع إسرائيل. هذا «الإشارة» من نصرالله، والتورّط المباشر لمسؤولٍ كبير في «فيلق القدس»، دلّا على بدء بلورة خطةٍ ملموسة لهجومٍ متعدد الجبهات منذ صيف 2022.

عناصر حزب الله عند الحدود 

يضيف المركز: «بدءاً من 2022 رصدنا حضوراً علنياً متحدّياً ومتزايداً لعناصر حزب الله على الحدود (عناصر وحدات «ناصر» و«عزيز» الجغرافية، وانضم إليهم عناصر «رضوان» العائدون من سوريا)، ومع هذا الحضور تكاثرت الاستفزازات على السياج، خصوصاً على خلفية تشييد العائق الهندسي من قِبل الجيش الإسرائيلي». 

وفي مطلع أيلول/سبتمبر 2022 نشرنا أن حزب الله دخل حالةَ تأهّبٍ مرتفع استعداداً لاحتمال مواجهةٍ مع إسرائيل، استناداً—في ما استند—إلى منشورٍ داخلي وصلنا يُخاطب العناصرَ ويشدّ أزرهم دينياً وروحياً ونفسياً قُبيل مواجهةٍ محتملة، يَعِدُ بقرب النصر، ويؤكد جهوزية القادة والمقاتلين، ويستشهد بـ«صاحب الزمان» إلى جانبهم، ويصف العدوّ بأنه «خائفٌ مرتعدٌ في بيته». 

اجتماع نصرالله مع اسماعيل هنية وصالح العاروي وخليل الحية وأسامة حمدان في 9 نيسان 2023

وشهد ربيعُ 2023 تصعيداً إضافياً. فمنذ آذار/مارس 2023 وقعت أحداثٌ تُنبئ بتدهورٍ وتنسيقٍ متناميين واستعدادٍ لحملة:

  • 13 آذار/مارس 2023: تسلّل فلسطيني من لبنان عبر السياج في القطاع الغربي وزرع عبوةً ناسفة عند مفرق مجيدّو انفجرت بسيارة مدنية—بتوجيه من حزب الله (قوة «الرضوان» ووحدة عمليات «لبنان–فلسطين»).
  • 21 آذار/مارس 2023: أثناء أعمال العائق قرب عيتا الشعب/شتولا انفجر لغمٌ مضادٌّ للأفراد فأصاب جنديين (حادثٌ بلغمٍ إسرائيلي قديم)
  • 6 نيسان/أبريل 2023: إطلاقٌ منسَّق لـ34 صاروخاً من لبنان إلى الجليل الغربي—نارٌ نفّذتها «حماس» من الأراضي اللبنانية برعاية حزب الله—في جزءٍ من عمليةٍ أوسع، إذ صادَر الجيشُ اللبناني في اليوم التالي مزيداً من الصواريخ في مناطق مختلفة. وبعدها بيومَيْن (8–9 نيسان/أبريل) أُطلقت 6 صواريخ من جنوب سوريا نحو الجولان على الأرجح بيد عناصر فلسطينيين (مرجّحٌ أنهم بإمرة «حماس»). جسّدت هذه الأحداث عملياً فكرة «وحدة الساحات». وبعد ثلاثة أيامٍ من الرشقات (9 نيسان/أبريل) اجتمع نصرالله في بيروت بإسماعيل هنية وصالح العاروري، وكان ذلك اللقاء الثاني لهما في أسبوعٍ واحد بعدما التقيا (6 نيسان/أبريل) زيادَ النخالة.
  • نيسان/أبريل 2023—دعاية موحّدة: استُخدم «يوم القدس» الإيراني لترويج رسائل «وحدة الساحات»، وتداولت في الشهر نفسه أشرطةٌ عن خطفِ جندي قرب مروحين/زرعيت.
  • خطابات القادة: شدّد نصرالله في 14 نيسان/أبريل على «ضعف أمريكا وإسرائيل وقوة محور المقاومة» وحذّر من أن أفعال إسرائيل في أي ساحة قد تشعل «حربًا كبرى»، قائلا: «نتنياهو يتوعد المقاومة ونحن في المقاومة نتوعده أيضاً والأيام بيننا».

في أيار/مايو 2023 نفّذ حزب الله مناورةَ قوّةٍ علنية لوحدة «الرضوان» تُحاكي اجتياحَ الجليل، فيما وثّق «ألما» جولاتٍ لقادة قطاعاتٍ قرب السياج بثقةٍ ظاهرة وحضورٍ عسكريٍّ متحدٍّ. وأشار تقريرٌ لـ«يونيفيل» (شباط–حزيران 2023) إلى 600 عبورٍ لـ«الخط الأزرق» من لبنان إلى إسرائيل—رقمٌ هائل في مدةٍ قصيرة قد يعكس تحضيراتٍ لحرب: جمعَ معلوماتٍ مسبق، واختبارَ زمن ردّ فعل الجيش الإسرائيلي، والتحققَ من مسالك التسلل.

سيناريو اقتحام الجليل

ومنذ حزيران/يونيو 2023 بدا أن حزب الله بدأ يترجم عملياً روحَ كلام نصرالله بشأن الاستعداد للحرب حول «المناطق المتنازع عليها»، عبر نمطٍ واضح بتوقيتٍ غير عفوي:

  • مطلع حزيران/يونيو: نصب خيمتين في «مزارع شبعا/كفرشوبا» أحدهما داخل الأراضي الإسرائيلية ويؤمّها نحو 8 مسلحين.
  • 5 تموز/يوليو: عبَر عناصر الحزب «الخط الأزرق» في «ميس الجبل» قرب «منارة».
  • 6 تموز/يوليو: إطلاق صاروخٍ مضاد للدروع على السياج قرب «الغجر» (أخفق).
  • 12 تموز/يوليو: محاولة تخريب السياج في «البستان» (القطاع الغربي).
    وفي خطابه السنوي في 12 تموز/يوليو هدّد نصرالله بأن «أرض الغجر لن تبقى لإسرائيل… وكذلك مزارع شبعا وتلال كفرشوبا»

التمويل الإيراني والتورّط المباشر

تجاوز التنسيقُ الجانبَ الاستراتيجي والأيديولوجي إلى التمويل والدعم اللوجستي. فاستناداً إلى مراسلاتٍ غُنِمت في أنفاق «حماس» قبل الهجوم، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالنت (6 نيسان/أبريل 2025) إن لدى إسرائيل مراسلاتٍ بين قيادة «حماس» (محمد الضيف ويحيى السنوار) وسعيد ايزدي، طلب فيها الضيف والسنوار 500 مليون دولار «لغرض تدمير دولة إسرائيل ومقارعة الولايات المتحدة»، فأجاب ايزدي بالإيجاب. لقد ضخّت طهران أموالاً طائلة لأن «تدمير إسرائيل» يتصدّر أولويات النظام؛ وتورّطُ إيران المالي المباشر جزءٌ مُثبَت من خطة «حماس» التي شكّل هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر إحدى مراحلها.

كما يوثّق تقرير آخر سلسلةَ لقاءاتٍ وتصريحاتٍ في لبنان صيف 2023 بين ممثلي إيران وحزب الله و«حماس» في سياق نشاطٍ هجومي ضد إسرائيل، تُظهِر نصرالله محوراً مركزياً لتنسيق الإيرانيين والفصائل الفلسطينية، على خلفية القلق الإيراني من مسار التطبيع السعودي–الإسرائيلي. وإلى جانب تلك اللقاءات عُقدت اجتماعاتٌ أخرى—على الأقل أحدُها في طهران—إذ أُفيد في حزيران/يونيو 2023 أن إسماعيل هنية توجّه من قطر إلى إيران للقاء قادة النظام لبحث «تطوراتٍ جديدة». 

واعتبرت قناة «i24» الزيارة «تحسناً بالغ الأهمية» في العلاقات بعد فتورٍ بسبب موقف «حماس» من الحرب السورية. 

وفي 26 نيسان/أبريل 2023 زار وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان لبنان والتقى نصرالله وزياد النخالة، وجال قرب الحدود وتلقّى إحاطةً من مسؤولي حزب الله، وقال من «مارون الراس» إنه جاء «ليعلن بصوتٍ عالٍ دعمه للمقاومة»، وإن «حال المقاومة الفلسطينية واللبنانية أفضل من أي وقت»، بينما «حال الكيان الصهيوني السياسية والاجتماعية أسوأ من أي وقت»، مؤكداً أن «الشرق الأوسط يدخل عصراً جديداً من التعاون الشامل».

لغز 7 تشرين الأول/أكتوبر: لماذا تردّد «حزب الله»؟

إذا كان التنسيقُ الاستراتيجي محكماً إلى هذا الحدّ وأُقِرّت خطط «حماس» للهجوم الأقصى على أعلى المستويات في طهران وبيروت، فلماذا لم يُطلق «حزب الله» هجوماً شاملاً على الحدود الشمالية عند الساعة 06:29، بالتزامن مع اقتحام «حماس»؟ هذه ربما هي المسألة الأبرز المفتوحة. يمكن طرح عدة فرضيات وفق المركز الإسرائيلي: 

  • مفاجأة تكتيكية من «حماس»: قد تكون الحركة قدّمت الموعد المتفق عليه أو غيّرت تفاصيل الخطة في اللحظة الأخيرة، ففاجأت شركاءها في المحور—ومنهم حزب الله—بالتوقيت لا بالفعل. ففي مقابلةٍ مع وكالة «تسنيم» الرسمية مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2025، قال قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني إن «حماس» لم تُنسّق توقيت الهجوم مع إيران أو «حزب الله»، وإنه وصل بيروت بعد ظهر 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، واجتمع مساءً بنصرالله لبحث انخراط الحزب في الحرب. صورةٌ نُشرت في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2025—وزُعِم أنها التُقطت في بيروت ليلة 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023—تُظهر قاآني وسعيد ايزدي (قُتِل لاحقاً) وحسن مهدوي (قُتِل لاحقاً) مع زياد النخالة، وتعكس بقوةٍ انخراطاً وتنسيقاً إيرانيَّين.
  • نجاح «حماس» ورفض دور حزب الله «الثانوي»: حين فاجأ توقيتُ «حماس» حزبَ الله، قرّر الأخير ألا ينضمّ فوراً بصيغة اجتياح (مع أنه كان مستعداً عملياتياً)، لأسباب «اعتبارية»؛ أي إن حزب الله (العربي الشيعي) لن يكون «تابعاً» لحماس (الفلسطينية السُّنية). لذلك انخرط «عن بُعد» في اليوم التالي (8 تشرين الأول/أكتوبر) واحتفظ بخيار الاجتياح لوقتٍ لاحق. وعلى المستوى العملياتي، فإن النجاح المذهل—من منظور «حماس»—في الساعات الأولى وصِدمة إسرائيل، دفعت نصرالله والإيرانيين إلى إعادة الحساب: ربما قرّروا «التضحية بـ«حماس»» لتمتصّ الإنجاز الأولي، مع إبقاء «رضوان» احتياطاً استراتيجياً لمرحلة لاحقة، أو قوة ردعٍ تمنع إسرائيل من ردٍّ مفرط في غزة أو ضرب إيران مباشرة.
  • ضياع عنصر المفاجأة شمالاً: بينما اكتملت المفاجأة جنوباً، أتاح الوضعُ للشمال إعادةَ تصحيح الخلل في الجهوزية، فحُشدت قواتٌ كبيرة إلى الحدود وأُخليت سريعاً بلداتُ التماس؛ ما بدّد «عنصر المفاجأة» الذي بنى عليه «حزب الله» خطةَ اجتياح الجليل. وخلال تشرين الأول/أكتوبر، أعلن الإيرانيون والحزب أنه «إذا دخل الجيش الإسرائيلي برياً إلى غزة، فسيجتاح الحزبُ من الشمال»—ربما لشراء الوقت وتجويد التحضير—لكن ذلك ألغى أثر المفاجأة الأول.
  • تبدّل التقدير مع تطوّر الميدان: قد يكون القرار الأصليّ انضمامَ حزب الله مباشرةً بعد «حماس» وبعد انتقال قوات الجيش جنوباً، لكن ومع تقدم الوقائع—نجاح «حماس» وردّ إسرائيل (نشر قوات وإخلاء بلدات شمالية خلال ساعات)—قُرّر في بيروت وطهران «الانتظار على التلّ»، لمراقبة التطور والاستعداد لحملةٍ أطول، في ظل شعورٍ بأن لا حاجة لصرف ورقةٍ مهمة كـ«الرضوان» ما دام «إخلاءُ الشمال» تحقّق بثمنٍ زهيدٍ نسبياً.

ويضيف «ألما»: «مهما يكن التفسير، فلا شكّ أن هناك خطةً منسّقةً قائمة. فالأدلة على التنسيق الاستراتيجي والاجتماعات وإقرار الخطط والتمويل الإيراني قاطعة».

كما يشير إلى إن «تعذّر التنفيذ التكتيكي الكامل، أو تغييره في اللحظة الأخيرة، لا ينفي خطورة التهديد المركّب ونوايا مكوّنات المحور الإيراني. علاوةً على ذلك، ظلت إمكانيةُ هجومٍ بريٍّ لـ«الرضوان» مطروحةً طوال الحرب وحتى اغتيال قيادة حزب الله في أيلول/سبتمبر 2024—على ما يبدو نوقشت في اجتماع إبراهيم عقيل مع قادة «رضوان» ساعةَ اغتيالهم (20 أيلول/سبتمبر 2024)، ويُستدلّ عليها أيضاً من تسجيلٍ نُشر في أيلول/سبتمبر 2025 لمحادثة بين نصرالله وعقيل».

الخلاصة

لم تكن إسرائيل مستعدةً لصدّ هجومٍ مفاجئ من الشمال كما لم تكن مستعدةً لهجوم «حماس» من الجنوب. كانت «الكتابة على الجدار»—كل الإشارات والإنذارات العلنية التي نشرها «مركز ألما» استناداً إلى مصادر مفتوحة، وفهمُ السكان المحليين بأن «حزب الله» تغيّر وأن الحدود لم تعد هادئة—كلّها دلائلُ على حدوث شيءٍ ما.

جدول الأحداث

التاريخالحدث/الاجتماع/التقريرالمصدرملاحظات
حزيران/يونيو 2022مقابلة خليل الحية: «حماس» قوةٌ هجومية ولها «خطة تحرير»«الأخبار»إعلان نوايا استراتيجية
1 تموز/يوليو 2022اجتماع هنية–نصرالله–إيزدي في لبنانوثيقة أُسِرت (ينقلها مركز مئير عمِت)نصرالله يؤيّد «الحملة الاستراتيجية الكبرى»؛ الاتفاق على العرض على خامنئي
2 تموز/يوليو 2022اعتراض 3 مسيّرات متجهة إلى حقل «كاريش»الناطق بلسان الجيش/وسائل الإعلام/تلميح إلى استعداد حزب الله للحرب
13 تموز/يوليو 2022خطاب نصراللهقناة«المنار»منح شرعية دينية للحرب على إسرائيل
أيلول/سبتمبر 2022منشور داخلي موجّه لعناصر حزب اللهمنشورات «ألما»تشجيع ديني/معنوي قبيل حملة متوقعة
13 آذار/مارس 2023عملية مفرق مجيدّو بيد عنصر فلسطيني بإمرة «رضوان»وسائل إعلام ومنشورات «ألما»تصعيد كبير واختبار جهوزية لاجتياح الجليل
6 نيسان/أبريل 2023«أحداث وحدة الساحات»: رشقات من لبنان وسوريا، «يوم القدس» الإيراني، أشرطة دعاية؛ لقاءات هنية/العاروري والنخالةمنشور «ألما»إظهار قدرةٍ وتنسيقٍ متعدد الساحات
9 نيسان/أبريل 2023لقاء نصرالله مع هنية ونائبه العاروري في بيروتمنشور «ألما»تنسيق حزب الله وحماس
5 نيسان/أبريل 2023خطاب/فيديو نصرالله حول «وحدة الساحات»وسائل/دعايةتعزيز الرسالة الأيديولوجية
طوال نيسان/أبريل 2023دعاية «النجباء» تربط الساحات؛ نداء سنوار لعملٍ موحّد من العراق والأردنتقارير إعلاميةمكوّنات المحور تردّد رسالة موحّدة ونية واضحة
14 نيسان/أبريل 2023خطاب نصرالله في «يوم القدس»منشور «ألما»وصلُ كل الساحات ببعضها
26 نيسان/أبريل 2023زيارة وزير الخارجية الإيراني «مارون الراس» ومشاهدته داخل الأراضي الإسرائيليةوسائل إعلام ومنشور «ألما»
أيار/مايو 2023عرض قوةٍ لوحدة «رضوان» يحاكي اجتياح الجليلوسائل إعلام ومنشور «ألما»تحضير عملياتي
أيار/مايو 2023جولات قادة قطاعاتٍ من حزب الله على الحدودمنشور «ألما»جهوزية لاجتياح الجليل
حزيران/يونيو 2023نصب خيمٍ في «مزارع شبعا/كفرشوبا» وتجاوز «الخط الأزرق»وسائل إعلام ومنشورات «ألما»إظهار تصور الحزب لضعف «ردع» إسرائيل
5 تموز/يوليو 2023عبور عناصر الحزب «الخط الأزرق» في «ميس الجبل»وسائل إعلاماختبار جهوزية لاجتياح الجليل
6 تموز/يوليو 2023إطلاق صاروخٍ مضاد للدروع على دورية قرب «الغجر»وسائل إعلام ومنشورات «ألما»مرجّح أنه عبر وكيل؛ تصعيد مهم
12 تموز/يوليو 2023محاولة تخريب السياج في «البستان» (القطاع الغربي)وسائل إعلام ومنشورات «ألما»اختبارٌ عملياتي لاجتياح الجليل
12 تموز/يوليو 2023خطاب نصرالله يهدّد فيه بأن «الغجر… لن تبقى لإسرائيل»وسائل إعلام ومنشورات «ألما»تهيئة الأرضية للصراع
قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023مراسلات الضيف/السنوار مع إيزدي (فيلق القدس)وثيقة أُسِرت (كشفها وزير الدفاع)طلب 500 مليون دولار لـ«تدمير إسرائيل» وموافقةٌ إيرانية
آب–أيلول/سبتمبر 2023سلسلة اجتماعاتِ تنسيقٍ نهائية في لبنان (إيران–حزب الله–حماس)منشور «ألما»إقرارُ الخطط
السابق
«الحزب» بين «ستارلينك» و«البيجر»: ازدواجية في معايير السيادة والاختراق
التالي
عون يستقبل الشيباني: صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية-السورية