تحدث رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي والمحلل السياسي علي الأمين عن مستقبل سلاح حزب الله، وعن التحوّلات التي طرأت على دوره بعد الحروب الأخيرة مع إسرائيل، معتبراً أنّ هذا السلاح لم يعد يملك القدرة على أداء الوظيفة التي روّج لها الحزب طيلة عقود، والمتمثلة في «حماية لبنان وتحرير فلسطين».
خسائر كبيرة وتراجع الدور العسكري
وأوضح الأمين أنّ الحرب الأخيرة وما سبقها كشفت حجم الاختراق الإسرائيلي للحزب، سواء عبر الاغتيالات المتكررة لقادته أو استهداف مراكزه العسكرية. وأكد أنّ «المعادلة العسكرية التي قدّمها حزب الله كنموذج حماية لم تعد قائمة، بعدما نجحت إسرائيل في تقويضها».
وأشار إلى أنّ إسرائيل قصفت مواقع عديدة بشكل شبه يومي، وأنّ الحزب عجز عن الرد أو اختار عدم الرد، وهو ما يكشف – بحسب الأمين – تراجع دوره العسكري إلى حدّ العجز.
وأضاف أنّ «الكثير من المخازن والقواعد الصاروخية إمّا دُمّرت تحت الأرض أو صارت صعبة الوصول بعد قصف مداخلها».
تسليم سلاح «سراً» للجيش اللبناني
كشف الأمين أنّ الحزب في عدد من المناطق، خاصة في البقاع، سلّم فعلياً بعض الأسلحة للجيش اللبناني استجابةً للآلية التي تُدار عبر «اللجنة الخماسية»، حيث تقوم إسرائيل بتحديد مواقع الأسلحة وتُخطر الجيش اللبناني بها، ليصادرها أو لتقصفها إذا لم تُصادر.
إقرأ أيضا: علي الأمين: تعنّت حزب الله في ملف السلاح يدفع لبنان إلى الهاوية
وقال: «عملياً، هناك عملية تسليم مستمرة، لكنها غير معلنة. في العلن يقولون لن نسلّم، لكن في الواقع السلاح يُنقل أو يُصادر».
وشدّد الأمين على أنّ هذا يعبّر عن ازدواجية في موقف الحزب: مرونة كبيرة تجاه المطالب الإسرائيلية، مقابل تشدّد واضح تجاه الحكومة اللبنانية، ما يعكس – على حد تعبيره – «عقلية السيطرة والنفوذ الداخلي أكثر من أي وظيفة مقاومة».
ارتباط وثيق بإيران
وعن البُعد الإقليمي، أكد الأمين أنّ حزب الله لا ينفصل عن القرار الإيراني، وأنّ زيارات مسؤولين إيرانيين مثل علي لارجاني إلى بيروت تؤكد أنّ «الملف اللبناني بيد طهران».
وأضاف أنّ الحزب ما زال يعرّف نفسه من خلال ولائه لولاية الفقيه، ولم يغيّر هذا التعريف رغم التحولات الكبرى.
وأشار إلى أنّ إيران تحاول أن تبعث برسائل سياسية من خلال ممارسات الحزب، مثل رفع العلم الإيراني في احتفالية الروشة الأخيرة، مؤكداً أنّ ذلك «كان إعلاناً واضحاً بأنّ النفوذ الإيراني لا يزال قائماً في بيروت».
السلاح كورقة تفاوض وعبء متزايد
الأمين اعتبر أنّ السلاح الذي شكّل سابقاً ورقة قوة للمحور الإيراني بات اليوم عبئاً، ليس فقط على لبنان بل حتى على إيران.
وقال: «تماماً كما في العراق، الفصائل هناك لم تعد تملك قيمة إضافية بسلاحها، بل تحوّل هذا السلاح إلى عبء داخلي وسياسي».
وأضاف أنّ إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين من قبل بعض الفصائل، والدخول في حالة سكون، دليل على أنّ هذه الأوراق التفاوضية استُنفدت إلى حدّ كبير.
أي وظيفة للسلاح اليوم؟
في حديثه عن وظيفة السلاح حالياً، قال الأمين إنّ الواقع يطرح أسئلة خطيرة: «إذا لم يعد السلاح قادراً على مواجهة إسرائيل، فما هي وظيفته الأخرى؟ هل هي للاستقواء على الدولة؟ هل لحماية المافيات والميليشيات؟ أم لمراكمة النفوذ السياسي الداخلي؟».
وحذّر من أنّ انتشار السلاح غير الشرعي في لبنان والعراق وسوريا وغزة واليمن أدّى إلى تحوّل هذه البلدان إلى دول منكوبة تقودها الميليشيات والمافيات، فيما تحوّلت إسرائيل – التي نشأت تاريخياً كعصابة مسلحة – إلى دولة متماسكة بالمقارنة.
الدعوة إلى الاعتراف بالهزيمة وبناء الدولة
وشدّد الأمين على أنّ ما حصل هو «هزيمة فعلية» لحزب الله على المستوى العسكري، لكنّ الاعتراف بها ليس خيانة بل بداية للخروج من الأزمة.
وقال: «كما فعل الألمان بعد الحرب العالمية الثانية، يمكن الاعتراف بالهزيمة وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة».
إقرأ أيضا: الانتخابات النيابية 2026: كسر الاحتكار الشيعي بين رهانات الداخل وحسابات الخارج
وأضاف أنّ مشروع الدولة وحده هو ما يمكن أن يحفظ قوة لبنان، مؤكداً أنّ مصادر القوة الحقيقية لأي بلد تكمن في القانون والسلطة الشرعية والوحدة الوطنية، وليس في الميليشيات.
خيار الدولة لا الميليشيا
وختم الأمين بأنّ استمرار السلاح خارج سلطة الدولة يعني استمرار الفوضى وإضعاف المؤسسات. ورأى أنّ الخيار الواقعي والوحيد أمام لبنان هو «الانخراط الكامل في مشروع الدولة، والتخلي عن وهم السلاح الذي لم يعد يملك قدرة ردع إسرائيل، بل صار أداة لإدامة الانقسام الداخلي وتقويض الدولة».

