علي الأمين: مبادرة نعيم قاسم تجاه السعودية رسالة للإستهلاك الداخلي

علي الأمين

اعتبر رئيس تحرير موقع “جنوبية” الكاتب والصحافي علي الأمين أن مبادرة الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله، بالدعوة إلى فتح صفحة جديدة مع السعودية، تعكس واقعًا مختلفًا يعيشه الحزب اليوم مقارنة بالماضي.

وقال الأمين إن حزب الله أصبح في موقع الضعف والعجز، محاطًا بخصوم وأعداء من مختلف الاتجاهات: معظم اللبنانيين يرفضون توجهاته، إسرائيل تستهدفه يوميًا، الولايات المتحدة ليست صديقة له، والمواقف العربية والأوروبية والدولية تضعه في موقع المحاصر.

رسالة داخلية أكثر من خارجية

ويرى الأمين أن خطاب قاسم لا يحمل بالضرورة نية جدية لفتح علاقة مع السعودية، بقدر ما يهدف إلى توجيه رسالة داخلية لجمهور الحزب. فالسعودية، حتى في زمن قوة حزب الله، لم تسعَ إلى التواصل معه، بل أكدت دائمًا أن علاقتها مع الدولة اللبنانية فقط، معتبرة الحزب ميليشيا مسلحة مصنفة إرهابية.

إقرأ أيضا: واشنطن تحذر.. الفرصة الأخيرة للبنان قبل السقوط في الخطأ التاريخي!

ويضيف الأمين أن قاسم أراد من خلال خطابه كسر صورة “العدو” التي رسمها الحزب للسعودية على مدى سنوات، وإظهار أن هناك استعدادًا لتليين الموقف تجاهها.

البعد الإيراني في الخطاب

وشدد الأمين على أن حزب الله لا يتحرك في هذا الملف بشكل منفصل، بل استجابة لإشارات إيرانية. فبعد التقارب السعودي–الإيراني برعاية الصين، طُلب من الحزب تخفيف حدّة خطابه ضد المملكة، ووقف حملات التحريض الإعلامي. لكنه أكد أن الموقف السعودي ما زال ثابتًا: لا علاقة مع حزب الله كتنظيم مسلح، وكل الاستثمار السعودي في لبنان يتم عبر الدولة حصريًا.

دعم مشروط بالإصلاحات وحصرية السلاح

وحول زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد فرحان إلى بيروت، أوضح الأمين أنها تأتي في إطار سياسة واضحة للمملكة، عنوانها “الدولة أولًا”.
فالسعودية لن تقدم أي مساعدات مالية أو اقتصادية للبنان قبل تنفيذ إصلاحات حقيقية والتزام حصرية السلاح بيد الدولة. وبرأي الأمين، هذا تحول مهم، لأن المساعدات السابقة غالبًا ما تسرّبت إلى قنوات حزبية ضيقة، فزادت الأزمات بدل أن تحلّها.

تنسيق سعودي–أميركي–أوروبي

الأمين لفت إلى أن هناك تقاطعًا واضحًا بين الموقف السعودي والأميركي والفرنسي في الملف اللبناني. الجميع يضغط في اتجاه استعادة الدولة اللبنانية سيادتها، تنفيذ الإصلاحات، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.

سلاح فقد وظيفته

وأكد الأمين أن الرسالة السعودية لحزب الله صريحة: “لا دعم للبنان من دون حصرية السلاح”. وأوضح أن السلاح فقد وظيفته الدفاعية، وبات عبئًا على الحزب ولبنان معًا، مشيرًا إلى أن الحرب الأخيرة أثبتت عجز الحزب عن حماية البلاد أو ردع إسرائيل، بل تكبّد خسائر بشرية كبيرة في صفوف قياداته وكوادره.

البيئة الشيعية والتغيير المقبل

على صعيد الداخل، كشف الأمين أن البيئة الشيعية تعيش حالة احتقان ورغبة في الخلاص من الوضع القائم، لكن الخوف من سطوة الحزب الأمنية والسياسية يمنع التعبير العلني عن هذا التغيير. ورغم ذلك، توقع أن تشهد الانتخابات النيابية المقبلة عام 2026 خروقات فعلية في الساحة الشيعية، موضحًا أن حجم التغيير سيتوقف على ظروف العملية الانتخابية: فإذا جرت تحت سطوة السلاح سيكون محدودًا، أما إذا تمت بقدر أكبر من الديمقراطية، فسيكون التغيير أوسع، وهو ما يدفع بعض القوى إلى محاولة تأجيل الاستحقاق.

السابق
واشنطن تحذر.. الفرصة الأخيرة للبنان قبل السقوط في الخطأ التاريخي!
التالي
وزارة الطاقة تصدر جدولًا جديدًا بأسعار المحروقات.. كيف أصبحت؟