تشهد الساحة اللبنانية في المرحلة الراهنة تصاعدًا في الجدل الداخلي والخارجي حول مسألة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
ويعتبر هذا الملف من أكثر القضايا حساسية، إذ يضع لبنان أمام مفترق طرق بين التزامه بالقرارات الدولية والإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي من جهة، وبين إصرار حزب الله على التمسّك بسلاحه من جهة أخرى.
وأظهرت التطورات الأخيرة بوضوح التباين بين الموقف الدولي المتشدد والموقف المحلي المنقسم، ما يجعل المرحلة المقبلة محكومة بميزان دقيق بين الضغوط الخارجية والتوازنات الداخلية.
الموقف الدولي
بحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن الترحيب الدولي بقرار الحكومة اللبنانية المتعلق بحصر السلاح في يد الدولة ليس أكثر من خطوة شكلية. أما في المضمون، فتؤكد هذه المصادر أن الموقف الأميركي على وجه الخصوص لا يزال ثابتًا وحازمًا، إذ تطالب واشنطن لبنان بتطبيق «الورقة الأميركية» التي أُقرت في جلسات الحكومة بتاريخ 5 و7 آب.
إقرأ أيضا: حزب الله نحو التحوّل السياسي وتحجيم البنية الأمنية العسكرية
وتعتبر الإدارة الأميركية أن نهاية العام الحالي تشكل سقفًا زمنيًا أخيرًا للبنان لإثبات قدرته على ممارسة سيادته الكاملة من دون شريك داخلي مسلح يتقاسم معه القرار.
كما أوضحت المصادر أن هذا الموقف الأميركي لا يقتصر على واشنطن وحدها، بل يحظى بدعم أوروبي وخليجي واضح، ما يعني أن لبنان أمام ضغط دولي وإقليمي متشابك، لن يسمح هذه المرة بتضييع الوقت أو الرهان على متغيرات إقليمية أو على سياسة المماطلة التي كانت سائدة في مراحل سابقة.
رسالة تهديد من حزب الله
في المقابل، جاءت الردود من جانب «حزب الله» لتعكس رفضًا قاطعًا لقرار الحكومة. فقد أطلق المعاون السياسي للأمين العام للحزب، حسين الخليل، موقفًا ينطوي على رسالة تحذيرية مبطنة، مفادها أن أي مواجهة داخلية يمكن تفاديها إذا التزمت قيادة الجيش سياسة الحكمة وضبط النفس في الميدان.
وأكد أن تجنّب التصادم هو السبيل الوحيد للحفاظ على الاستقرار الداخلي.
أما النائب حسن عز الدين، عضو كتلة «الوفاء للمقاومة»، فقد ذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن قرار الحكومة بحصرية السلاح هو قرار يفتقد للميثاقية الوطنية.
وأكد أن سلاح «حزب الله» ليس ملكًا للحزب وحده، بل بات “سلاحًا مقدسًا” يحميه الحزب وأنصاره “بكل وجودهم”، ما يعكس تمسكًا راسخًا بخيار المقاومة وعدم التفريط به تحت أي ظرف.
إقرأ أيضا: بإسم المواطن اللبناني الحر: لنعمل من أجل استكمال أحكام الدستور بشأن المجلس النيابي.
ويتضح مما سبق أن لبنان يقف اليوم بين مطرقة الضغوط الدولية ورغبة الدولة ببسط سيادتها من جهة، وسندان والتعنت والتصلب من حزب الله من جهة ثانية، إذ يطالب المجتمع الدولي بحسم نهائي لملف السلاح، ويرى أن الفرصة الأخيرة تقترب من نهايتها، فيما يرفض حزب الله التخلي عن سلاحه، معتبرا إياه ضمانة للوجود والدفاع.
من هنا، يبقى السؤال الأبرز: هل سينجح لبنان في التوصل إلى تسوية توازن بين سيادته ومقتضيات استقراره، أم أن المواجهة ستبقى الخيار المعلّق فوق رؤوس اللبنانيين في الأشهر المقبلة؟

