علي حمادة لـ«جنوبية»: القمة العربية الإسلامية في الدوحة موجّهة لـ«واشنطن» والوساطة القطرية مجمّدة

في حدث استثنائي يعكس حجم التوتر الإقليمي، تستضيف العاصمة القطرية الدوحة غدًا الإثنين 15 أيلول/سبتمبر 2025 قمة عربية-إسلامية طارئة، بدعوة رسمية من قطر عقب الهجوم الإسرائيلي الأخير الذي استهدف قادة من حركة حماس على أراضيها. وتشارك في القمة أكثر من خمسين دولة عربية وإسلامية منضوية في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، في محاولة لتوحيد الموقفين العربي والإسلامي والبحث في الردود السياسية والدبلوماسية على التصعيد.

وتسبق القمة اجتماعات وزراء الخارجية التي تعقد اليوم الأحد لوضع مسودة البيان الختامي وتنسيق المواقف قبل لقاء القادة. ومن المتوقع أن تبحث القمة تبعات الهجوم الإسرائيلي على قطر ومخالفة السيادة القطرية، وصياغة بيان استجابة موحَّدة، إضافة إلى آليات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي على إسرائيل لوقف التصعيد، مما يشير إلى محاولة تشكيل جبهة موحدة تضامنًا مع قطر ومع القضية الفلسطينية في لحظة مفصلية.

مخرجات عملية!

في حديث للمحلل السياسي والكاتب الصحفي علي حمادة خصّ فيه موقع “جنوبية”، شدّد على أهمية الاجتماع المرتقب في الدوحة قائلاً ان: “الاجتماع مهم لأن الحدث كبير ومفصلي، فهي المرة الأولى في تاريخ الخليج التي تُستهدف فيها دولة خليجية، إذا ما استثنينا الحرب العراقية واجتياح صدام حسين للكويت. ما جرى اعتداء إسرائيلي موصوف وهناك التفاف كبير حول دولة قطر لدعمها”.

ويضيف حمادة أنّ القمة العربية الإسلامية الطارئة المقررة غدًا، الإثنين 15 أيلول، لن تكون شكلية، بل ستصدر عنها مخرجات عملية، مشيرًا إلى أن ما حصل مع قطر “قد يحصل مع أي دولة أخرى”، ما يضع حتى الدول المنخرطة في مسار التطبيع عبر الاتفاقات الإبراهيمية ضمن دائرة القلق، ويصف الوضع بأنه سيكون “متأزمًا جدًا مع الإسرائيليين”. ويرى أن هذه الرسائل موجّهة أيضًا إلى واشنطن، إذ يعتبر أنّ “الموقف الأميركي ضعيف حيال ما حصل وهناك غضب حتى من الدول التي لا تشاطر الدوحة مواقفها من حركة حماس”.

إسرائيل لم تعتذر!

في لحظة حساسة كهذه، يراقب المجتمع الدولي موقف الدول الخليجية تجاه اسرائيل لتقييم نتائج اعتدائها على قطر، يشير حمادة، بهذا الصدد، يشير حمادة إلى أن التطورات الأخيرة قد تدفع الدول الخليجية إلى “مزيد من التشدد والدعم لحل الدولتين، بالرغم من صعوبة هذا الطرح”.

حمادة: القمة العربية الإسلامية الطارئة المقررة غدًا، الإثنين 15 أيلول، لن تكون شكلية، بل ستصدر عنها مخرجات عملية، مشيرًا إلى أن ما حصل مع قطر “قد يحصل مع أي دولة أخرى”

وحول دور قطر كوسيط بين حماس وإسرائيل يلفت حمادة انه: “بالوقت الحاضر سوف يكون الأمر صعبًا أن تلعب قطر دورها التقليدي كوسيط، خصوصًا أن إسرائيل صعدت ضد قطر، ولم تعتذر، ولم تقدم أي خطوة تراجعية عما فعلته من الناحية المعنوية. بل أكثر من ذلك، صدرت مواقف من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمندوب الإسرائيلي الدائم في الأمم المتحدة، والذي هدد قطر علنيًا على أعلى محفل دولي. ولذلك كله، فالوساطة القطرية مجمَّدة في الوقت الراهن”.

استثناء حماس من المعادلة!

وحول الدور المستقبلي لحركة حماس، يقول المحلل السياسي علي حمادة، إن حماس لن تستفيد من التطورات الأخيرة في الخليج، موضحًا: “حماس تعتبر عائقًا كبيرًا لأي تسوية من قبل دول مجلس التعاون الخليجي فيما عدا قطر”. ويلفت إلى أن حماس هي التي افتعلت هذه الحرب وتورطت وورطت معها المنطقة كلها في حرب إقليمية. ويلفت إلى أنه: “عندما جرى التصويت على القرار الدولي الذي ينص على حل الدولتين في الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل يومين، كان من ضمن النص استثناء حماس من المعادلة وهذا أمر مهم جدًا.”

مضاعفة المخاطر على قطر!

ويوضح حمادة أن القمة الطارئة لن تسفر عن خطوات عملية بالمعنى العسكري، لكنه يعتبر أنها ستكون بمثابة جرس إنذار للأميركيين: “عليهم أن يوازنوا في علاقاتهم ما بين إسرائيل وبين حلفائهم التاريخيين في الشرق الأوسط”.

“عندما جرى التصويت على القرار الدولي الذي ينص على حل الدولتين في الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل يومين، كان من ضمن النص استثناء حماس من المعادلة”

وفي النهاية ابدى حمادة قلقا بالنسبة لقطر ودورها المستقبلي، فالضربة برأيه “ستدفعها لإعادة النظر في سياساتها وبخياراتها السياسية، ولا سيما وأنها طرف داعم أساسي لحماس وممول أساسي، وما حدث سوف يؤدي إلى مضاعفة المخاطر على قطر نفسها في المستقبل.”

تكشف قراءة المحلل السياسي علي حمادة، أن قمة الدوحة ليست مجرد محطة رمزية، بل لحظة مفصلية تحمل رسائل قوية للمنطقة والعالم: إسرائيل تواجه موجة رفض متنامية، والولايات المتحدة مطالبة بمراجعة مواقفها، فيما تجد قطر نفسها أمام اختبار دقيق بين دورها التقليدي كوسيط، وبين الضغوط التي قد تجرها إلى قلب الصراع. القمة قد لا تحمل قرارات عسكرية، لكنها بلا شك تفتح مرحلة جديدة في علاقة العرب والمسلمين مع إسرائيل ومع حلفائهم الغربيين.

اقرا ايضا: إعلان نيويورك لحلّ الدولتين: كل ما تريد أن تعرفه عن قرار إقامة دولة فلسطينية

السابق
بالفيديو: استهداف اسرائيلي لسيارة محمد ياسين بين تولين وبرج قلاويه جنوب لبنان
التالي
لقاء رجّي وعراقجي على هامش «قمة الدوحة»: تمسك لبنان بسيادته وبحصرية السلاح