بشير الجميل
زعيم مسيحي دافع بالسلاح
عن “الوجود المسيحي” في لبنان
واغتيل في عيد الصليب
بعد عشرين يوما من انتخابه رئيسا للجمهورية.
عيد الصليب
هو عيد رمز الديانة المسيحية،
فالصليب هو هذه الخشبة
التي صُلب عليها يسوع المسيح
الذي نهر تلميذه بطرس
عندما أراد استخدام السيف دفاعا عنه
قائلا له:”رد سيفك إلى مكانه
لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون”،
كما ان جميع تعاليم يسوع واعماله
يُستدل منها انه ضد العنف وضد القتل بالمطلق
ومع مواجهة العدو بالمحبة،
و”عنفه” لا يتجاوز هذا الغضب الشديد
الذي يعبّر فيه عن رفضه لسلوكيات
يعتبرها مسيئة للإنسان ولله،
تماما كما فعل ضد تجار الهيكل.
لطالما تساءلت
كيف يعيش المسيحي اللبناني في آن واحد
حبه ليسوع ولبشير الجميل،
او لأي زعيم مسيحي يستخدم السلاح
تحت عنوان الدفاع عن المسيحيين؟
اغتيال بشير الجميل
في يوم عيد الصليب،
يجعل من المسيحي يعيش هذه اللحظة
كتجاذب بين “مسيحيتين”،
“المسيحية المقاتلة” و”مسيحية يسوع”،
مسيحية لم تجد وسيلة للدفاع عن وجودها المهدد
الا من خلال حمل السلاح،
ومسيحية تنبذ العنف
وقد قاومته طوال اربعة قرون
في مواجهة الاضطهاد الروماني
قبل أن تنتصر عليه سلمياً،
وتتحول هي نفسها إلى مسيحية مقاتلة
بعد أن تبنتها الامبراطورية الرومانية،
فراحت عندها الكنائس المسيحية
تبرر العنف وتشن الحروب.
لا شك ان تبرير الكنائس للعنف
ومشاركتها في الحروب
يخفف عن المواطن المسيحي العادي
ألم الشعور بالتناقض
بين “مسيحية يسوع” و”المسيحية المقاتلة”،
لكنه سيظلّ محروماً الى الأبد من التماهي مع يسوع
وهو يقاتل من أجل مسيحيته،
مما يضعف ربما من نزعته العنفية وقدرته على الانتصار،
على عكس المقاتل المسلم وهو يدافع عن اسلامه،
فهو يستطيع بسهولة ان يجد في نبيّه
مثالاً يُحتذى في قيادة الحروب
وتحقيق الانتصارات.
اقرا ايضا: بعد ان خلص زيت ذكائنا الطبيعي.. لبنان يستسقي «الذكاء الاصطناعي»!

