شهدت المخيمات الفلسطينية في الجنوب وبيروت خلال الأيام الماضية سلسلة من الأحداث، أعادت أمن المخيمات الفلسطينية الى الواجهة، بعد ثلاثة مراحل من تسليم السلاح الفلسطيني في المخيمات إلى الجيش اللبناني.
من مخيم شاتيلا إلى مخيم برج البراجنة إلى مخيم عين الحلوة توالت الاحداث والإشتباكات بعد وقت قصير على تسليم السلاح وتأكيد السلطات اللبنانية والفلسطينية على المضي بالاجراءات اللاحقة لعمليات تسليم جديدة، إلا أن ما يحصل من مشاهد التوتر يعيد أزمة المخيمات إلى الواجهة من جديد.
وبالسياق لفتت صحيفة “الشّرق الأوسط” إلى أنّ “قيادات فلسطينية تخشى من أن يكون طابور خامس يُحرّك الوضع الأمني داخل المخيمات الفلسطينية في بيروت، بمحاولة لاعتراض عملية تسليم السلاح التي بدأتها حركة “فتح” أخيراً، والتي تؤكد أنها متواصلة لتشمل كل المخيمات”.
وذكّرت بأنّ “مخيمَي برج البراجنة وشاتيلا الواقعَين جنوب بيروت، شهدا خلال اليومين الماضيين، اشتباكات مسلحة استُخدمت خلالها القذائف الصاروخية، وأدت إلى سقوط جرحى ودمار ونزوح عدد من العائلات، وقد طال الرصاص الشوارع المحيطة بالمخيمين”، مشيرةً إلى أنّ “المصادر الأمنية اللبنانية، كما مصادر قيادية فلسطينية، أجمعت على أن سبب الاشتباكات في برج البراجنة مردّه إلى خلاف عائلي متواصل منذ فترة، أما سبب الاشتباكات في شاتيلا فيعود إلى خلافات بين تجار مخدرات وخارجين عن القانون”.
إقرأ أيضا: لقاءات أميركية لبنانية في الجنوب.. الإنسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح
وأوضح مصدر أمني لبناني للصحيفة، أن “الجيش اتخذ خلال الاشتباكات تدابير أمنية لمنع تمددها إلى خارج المخيم”، مؤكداً “عدم وجود أي توجه راهناً لدخول المخيمات للتصدي لمثل هذه الاشتباكات”. وركّز على أنّ “المشكلة تكمن بأن حركة “فتح” هي حصراً من سلمت السلاح المتوسط والثقيل في برج البراجنة، أما باقي الفصائل والعصابات والعائلات فلا تزال تحتفظ بالسلاح وتستخدمه من دون تردد”.
طابور خامس
من جهته، اعتبر مصدر قيادي فلسطيني لـ”الشرق الأوسط”، أن “السلاح المتفلت وغير المنضبط يشكل خطراً على كل لبنان، خاصة أنه لا قوة رادعة تضع حداً للخارجين عن القانون داخل المخيمات”، داعيًا الجيش اللبناني إلى “القيام بدوره بمنع تطور الأمور أكثر، باعتبار أن القوى الفلسطينية ونتيجة خلافاتها غير قادرة اليوم على ضبط الوضع”. وبيّن أنّ “مجرد تهديد الجيش بالدخول لوضع حد لما يحصل في مخيم برج البراجنة، أدى إلى وقف الاشتباكات”.
وعبّر المصدر عن خشيته من “دخول طابور خامس على الخط لإشعال الاشتباكات في المخيمات”، لافتاً إلى أن “أهالي مخيم شاتيلا يتحدثون عن شخص غريب عن المخيم دخل إليه، وأطلق النار على منازل المجموعات المتصارعة وخرج”.
إقرأ أيضا: السلاح الفلسطيني في لبنان غير شرعي.. ولكن!
وأوضح أنه “قبل انطلاق عملية تسليم “فتح” سلاحها الثقيل والمتوسط، كانت هناك مشاورات وصلت إلى مراحل متقدمة لتشكيل لجنة أمنية فلسطينية مشتركة من كل الفصائل لضبط أمن المخيمات، ولكن نظراً للخلافات حول التعامل مع ملف تسليم السلاح تم تجميد هذه المشاورات”.
من جهتها، رأت مصادر مواكبة للملف، لـ”الشّرق الأوسط”، أن “هناك متضررين كثر من مواصلة “فتح” تسليم السلاح، سواء كانوا قياديين فيها ما زالوا غير مقتنعين بهذه العملية التي تتم، في وقت ترفض باقي الفصائل التسليم أو “حزب الله” نفسه الذي يضغط على الفصائل القريبة منه لعدم التسليم، لأن ذلك سيُحرجه في ظل رفضه الخضوع لقرار الحكومة بحصرية السلاح”، مشيرةً إلى أنّ “أياً من هؤلاء قد يحاول تحريك الوضع الأمني في المخيمات لتجميد عملية التسليم”.

