المشهد الحكومي حذر قبل جلسة الجمعة: هل ينجو لبنان من انفجار جديد؟

مجلس الوزراء وجلسة السلاح

تتقاطع المعطيات السياسية والإعلامية عند نقطة أساسية: جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة المقبل ستكون مفصلية في رسم وجهة الأزمة اللبنانية المفتوحة منذ إقرار مبدأ “حصرية السلاح” في الخامس من آب الماضي.

مصادر “النهار” وصفت الأجواء المحيطة بالجلسة بـ”المتشددة”، مشيرة إلى أنّ خطة قيادة الجيش الموضوعة قيد النقاش لا تزال سريّة، وأن ما يُتداول عنها ليس سوى تقديرات استباقية. ورغم مرونة رئيس الحكومة نواف سلام في إدراج بنود إضافية على جدول الأعمال لطمأنة وزراء “الثنائي الشيعي”، فإنّ المعطيات لا توحي بتغيير جوهري في موقفهم الرافض لبحث الخطة إذا تضمّنت مهلًا زمنية للتنفيذ.

الأجواء المحيطة تعكس أيضًا محاولات حثيثة لتمرير الجلسة من دون انفجار سياسي جديد. فزيارة نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب إلى السرايا هدفت إلى تأمين انعقاد “هادئ”، فيما شدّد نائب رئيس الحكومة طارق متري على أنّ الجلسة ستناقش التزامًا حكوميًا واضحًا لا يحتمل الجدل: حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

خشية من “عمليات الدهم”..

على الضفة المقابلة، تنقل “نداء الوطن” أنّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل سيكون “نجم الجلسة”، عارضًا خطة “إطار” أقرب إلى تجربة تسليم أسلحة الميليشيات في التسعينيات، بعيدًا عن مفهوم “خطة العمليات” التي قد تفتح الباب على مواجهة. لكن “الثنائي” لم يحسم بعد قراره بالمشاركة أو المقاطعة، فيما رفعت قناة “المنار” سقف التصعيد إلى التلويح بتأثير الموقف الحكومي على “تعاون حزب الله جنوب الليطاني”، في إشارة اعتبرتها مصادر سياسية خطأً استراتيجيًا يشرّع الباب أمام تلويح إسرائيلي بالرد.

في الموازاة، لم يُخفَ القلق من احتمال أن تتحوّل الخطة العسكرية إلى عمليات دهم إذا لم يتجاوب “الحزب”، وهو سيناريو يتجنبه الجميع خوفًا من الانزلاق إلى مواجهة ميدانية.

واشنطن وباريس على خطّ الأزمة

الملف اللبناني لم يعد محصورًا بحدوده. إذ من المرتقب أن تصل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت الأحد، ترافقها قيادة “السينتكوم”، في زيارة ستقتصر على لقاءات عسكرية وأمنية. وتزامن هذا الموعد مع ما تسرّب عن ربط بين توقيت الجلسة الحكومية والتحركات الأميركية. على الخط نفسه، تستعد باريس لإيفاد جان إيف لودريان والمسؤول الاقتصادي جاك دو لاجوجي إلى بيروت في 10 و11 أيلول للتحضير لمؤتمر دعم اقتصادي، وسط إشادة فرنسية بـ”القرارات الشجاعة” للحكومة والرئاسة.

في المقابل، برزت خطوة لافتة من مصرف لبنان بإصدار تعميم يمنع إدخال أموال مصدرها هيئات خاضعة لعقوبات دولية إلى القطاع المصرفي الشرعي، ما عكس حجم الضغوط الدولية لربط أي دعم مالي للبنان بتقدّم فعلي في ملف السيادة والسلاح.

بين الفرصة والمأزق: كلمة الفصل للبنانيين

في خضم هذا المشهد، جاء كلام رئيس الجمهورية جوزف عون أمس، ليعكس محاولة لتوحيد الصفوف خلف مشروع الدولة. الرئيس شدّد على أنّ الفرصة المتاحة اليوم قد تضع لبنان على “برّ الأمان” إذا استُثمرت بروح وطنية جامعة، بعيدًا عن الشعبوية والحسابات الفئوية. لكنّ المأزق يظلّ قائمًا: فالحكومة مدعوة إلى اتخاذ قرار مصيري قد يعيد إحياء الدولة أو يفتح الباب أمام مواجهة سياسية وأمنية أوسع.

وهكذا، يقف لبنان عشية جلسة الجمعة أمام مفترق خطير: إمّا التقدّم نحو تثبيت مبدأ السيادة وحصرية السلاح، أو العودة إلى دوامة التعطيل والصدام، في وقت يراقب الخارج عن كثب ويستعد لتوظيف كل لحظة ضعف أو قوة في حساباته الإقليمية.

تعاون لبناني سعودي: ضبط 125 كلغ من الكوكايين

أمنياً – وفي عملية مشتركة لبنانية – سعودية، ضبط مكتب مكافحة المخدرات 125 كيلوغرامًا من الكوكايين، وهي أكبر كمية كوكايين تم تهريبها إلى لبنان خلال السنوات الأخيرة عبر سفينة وصلت إلى ميناء طرابلس، من البرازيل، مرورًا بعمان، وكانت مخبأة داخل 10 غالونات كانت مموهة بطريقة احترافية، من ضمن 840 غالونًا تحتوي على زيوت وشحوم”.

وكشف وزير الداخلية أنه “وردت معلومات إلى مكتب مكافحة المخدرات في لبنان من وزارة الداخلية السعودية، وتحديدًا من المديرية العامة لمكافحة المخدرات، وعُمل عليها بجدية، إلى أن تم التوصل إلى ضبط الكمية”.

من جهتها، قالت وزارة الداخلية السعودية “إن معلومات استباقية من وزارة الداخلية أسهمت في إحباط محاولة تهريب 125 كيلوغرامًا من مادة الكوكايين المخدرة في الجمهورية اللبنانية”.

اقرا ايضا: خطاب بري: انعكاس لمأزق لبنان والطائفة!

السابق
الجيش الإسرائيلي يعترض صاروخا أُطلق من اليمن
التالي
العلاقة الباردة بين التيار الصدري وإيران (1): تاريخ من الالتباس والتباعد