شاء سمير جعجع
في احد لقاءاته في بشري
أن يصوّب على الصحافي رياض طوق،
وقد أسقَطَ في هجومه الكلامي العنيف عليه
ابرز أركان “الجمهورية القوية”،
وهو الاسم الذي تُعرف به
كتلة القوات النيابية.
التهجّم على مواطن
بما هو قدح وذم،
ليس فقط عملاً يعاقب عليه القانون
بل هو مس بالركن الأول
لمفهوم “الجمهورية”
القائمة على سيادة المواطن
واحترام كرامته.
جعجع اعتبَر طوق
“سوسة في بشري”
وكأن لديه خوف
من انتشار تأثير طوق
بين اهل بشري
كما تنتشر السوسة في الضرس
اذا لم يجرِ استئصالها
او قبع الضرس المسوّس.
مرة جديدة نستذكر
وفيق صفا
وتهديده ب”قبع” القاضي البيطار
كما يُقبع الضرس.
لماذا هذا الغضب
على رياض طوق
القواتي السابق
والملتزم ابدا بالخط السيادي
والمعارض لحزب الله
والذي لا تشكل
“زعامته” المتواضعة في بشري
اي خطر على زعامة جعجع والقوات؟
يبدو من كلام جعجع نفسه
أن المشكلة مع رياض طوق
هي في اصراره
على الترشح للانتخابات النيابية
او في دعم
ترشيح مواطنين
على البلدية او على المخترة
على لوائح منافسة للقوات.
من هذا المنظور
يصبح الترشح او الجرأة على الترشح
هي “السوسة” التي لا يريدها جعجع
أن تنتشر في اوساط البشراويين،
وفي هذا أيضاً مس بركن أساسي ثانٍ
في مفهوم الجمهورية،
الا وهو الديمقراطية القائمة
على التنافس الحر والضروري.
لكن لجعجع أسبابه
في التهجم على رياض طوق،
فهو يؤكّد على حق الصحافي رياض في الترشح
لكنه يستطرد انه لا يكفي
ان يكون لك الحق بممارسة شيء ما
حتى تمارسه،
فمثلاً من حق فلان
ان يطلق النار ويقتل عشرة أشخاص
او من حق شخص آخر ان يأكل كل ما على الطاولة
وتحديدا ان يأكل قالب الحلوة بأكمله،
فهل من الضروري أن يفعلا ذلك؟
لا أعرف كيف يمكن لجعجع
مقارنة الحق بالقتل
بالحق بالترشح
في دولة يريدها
جمهورية قائمة على حكم القانون
وقوية تحتكر حمل السلاح،
فهل ينظر الى الترشح بوجه القوات
كقتل معنوي لها
او كتطاول على مقامها؟
او كيف خطر ببال جعجع
أن رياض طوق
يمكن ان يرغب بأكل قالب الحلوة كله
وهو بالكاد يحاول الحصول على “لحسة”
من هذا القالب؟
يتساءل جعجع أخيرا
عن “القيمة المضافة”
لترشح طوق وأمثاله
طالما ان القوات تبلي بلاءً حسنا
في كل ما تقوم به وباعتراف “الجميع”،
وانا شخصيا لا انكر على القوات
بعض الانجازات المهمة وبعض السياسات الاهم،
لكن قيم الجمهورية تعلمنا
وعلى عكس الديكتاتوريات
ان كل مواطن هو قيمة مضافة بحد ذاته
وقيمته متساوية مع قيمة الآخرين

