زيارة لاريجاني..لاحتواء الغضب اللبناني وربط أوصال «المحوَر» بعد خساراته الفادحة

في ظلّ تصاعد الجدل حول خطة نزع سلاح حزب الله، وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى بيروت في 13 آب 2025، حيث التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري. الزيارة جاءت بعد أيام من موافقة الحكومة اللبنانية على مقترح أميركي يهدف إلى إنهاء الملف المسلح للحزب بحلول نهاية العام، وهو ما اعتبرته قوى لبنانية خطوة نحو تعزيز سلطة الدولة، فيما رفضه الحزب واصفاً إياه بالخطيئة الكبرى وسيتعاملون مع القرار وكأنه غر موجود.

خلال اللقاء، شدّد الرئيس عون أمام لاريجاني على أن السلاح يجب أن يبقى حصرًا بيد الدولة، مؤكدًا رفضه أي تدخل خارجي في الشأن اللبناني، وداعيًا إلى أن تقوم العلاقات مع طهران على الاحترام المتبادل ومراعاة جميع المكونات اللبنانية.

أما لاريجاني فنفى أن تكون إيران تتدخل في القرار اللبناني، موجهًا انتقادات إلى واشنطن على خلفية مقترحها، ومؤكدًا دعم بلاده للمقاومة مع ترك حسم مسألة السلاح للحوار الداخلي بين اللبنانيين.

شدّد الرئيس عون أمام لاريجاني على أن السلاح يجب أن يبقى حصرًا بيد الدولة، مؤكدًا رفضه أي تدخل خارجي في الشأن اللبناني، وداعيًا إلى أن تقوم العلاقات مع طهران على الاحترام المتبادل

تبرير لاريجاني للتصريحات الإيرانية!

وفي تعليق على دلالات الزيارة، قال الباحث والكاتب في الشؤون الأمنية والدفاعية الدكتور رياض قهوجي لموقع جنوبية إن لاريجاني لم ينفِ التصريحات السابقة لمسؤولين إيرانيين التي أثارت موجة استياء في لبنان، بل اكتفى بالقول إنهم عبّروا عن آرائهم الشخصية ولا يمثلون الموقف الرسمي للجمهورية الإسلامية. إلا أن قهوجي اعتبر أن “هذا التبرير غير دقيق من الناحية الشكلية والقانونية، موضحًا أن المتحدثين كانوا من أعلى مستويات القيادة في طهران، ومن بينهم وزير الخارجية المكلّف بالملف الخارجي والعلاقات الدبلوماسية، وبالتالي فإن كلامهم بشأن دولة أخرى يعكس الموقف الرسمي لإيران”. ورأى أن لاريجاني أراد احتواء غضب الجهات الرسمية اللبنانية من هذه التصريحات فجاء خطابه ديبلوماسيًا.

دلالات الزيارة!

وأضاف قهوجي أن “كلام لاريجاني ليس له أي فعالية، لأن موقف إيران يُقاس بأفعالها لا بأقوالها”. وأوضح أن الزيارة جاءت في أعقاب تعرض محور الممانعة لضربات قاسية، وصلت تداعياتها إلى داخل إيران نفسها، ما دفع لاريجاني إلى الحضور شخصياً في محاولة لربط أوصال هذا المحور.

وأكد قهوجي أن الزيارة هدفت أيضًا إلى الاطلاع المباشر على واقع القوى الحليفة في بيئتها، ومنح دفع معنوي لحزب الله عبر التأكيد أن “المحور لا يزال قويًا ويملك قدرات”، فضلاً عن تشجيع الحزب على الاستمرار كقوة مسلّحة. وأكد أن الموقف الإيراني واضح في هذا الشأن، إذ تريد طهران أن يُبقي الحزب على سلاحه “حتى لو كان هذا السلاح غير شرعي دستوريًا”.

وأشار قهوجي إلى أن لاريجاني “سمع، بأكثر من اجتماع، كلامًا قاسيًا”، حتى في لقائه مع الرئيس نبيه بري، الذي اتسم بالشكل الإيجابي، لكنه خلا من أي عبارات تشجيع لنهج السياسة الايرانية تجاه لبنان أو بالنسبة للبيئة الشيعية فيه. وأوضح “أن هذه البيئة تعاني من التدمير والتهجير وغياب الموارد، ما ترك انطباعًا بأن الأمور تغيرت جذريًا، ولم تعد كما كانت قبل السابع من أكتوبر، في ظل المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة”.

الدكتور رياض قهوجي

الحرب مستمرة: إسرائيل أوقفت إطلاق النار فقط!

وبرأي قهوجي ان “إسرائيل لم تنهِ الحرب بشكل كامل، بل أوقفت إطلاق النار بحسب وجهة نظرها، ووقعت اتفاقاً يمنحها الحق في مطاردة ومهاجمة من تعتبرهم تهديدًا، ما يفسر الغارات والاغتيالات اليومية”. كما لفت قهوجي إلى أن إسرائيل استدعت أعدادًا كبيرة من جنود الاحتياط، واصفًا الوضع بأنه “يشبه الواقع في أيلول الماضي”. وشدد على أهمية العمل على إخراج إسرائيل من الجنوب، موضحًا أن الخبرة تقول إن الإسرائيلي “كلما طالت إقامته في مكان ما حول الوجود المؤقت إلى وجود دائم”، لذا يجب عدم إطالة أمد هذه المرحلة.

وقال قهوجي إن “الآن بعد كل ما جرى، آن الأوان للقيادات في حزب الله أن تنظر بواقعية”، مشددًا على أن “الحياة فيها دين ودنيا، وعلينا أن نمر في الدنيا قبل الآخرة”، في إشارة إلى الواقع المعيشي الصعب. وأضاف أن الناس “خائفة، والأعمال متوقفة، والسياحة متوقفة، وإعادة الإعمار ممنوعة، وهناك غياب للموارد المالية”.

قهوجي: لاريجاني “سمع، بأكثر من اجتماع، كلامًا قاسيًا”، حتى في لقائه مع الرئيس نبيه بري، الذي اتسم بالشكل الإيجابي، لكنه خلا من أي عبارات تشجيع لنهج السياسة الايرانية تجاه لبنان.

ورقة باراك وتوضيح الالتزامات!

وأكد قهوجي أن “هناك أجندة زمنية يجب على الدولة اللبنانية تنفيذها”، مشيرًا إلى أن كلام لاريجاني غير دقيق فيما يتعلق بورقة توم باراك، لأنها “استكمال للاتفاق الذي وقعت عليه الدولة اللبنانية ووافق عليه حزب الله”. وأوضح أن التدخل الأميركي “يأتي بطلب من لبنان لوقف الضربات الإسرائيلية، وهو آلية أو خارطة طريق لتنفيذ الاتفاق، وتتضمن سحب الجيش الإسرائيلي من لبنان وغيرها من البنود”.

وأضاف قهوجي أن الإيرانيين “ليس لديهم أي أوراق لمساعدة لبنان، فلا يمكن إرسال المال أو السلاح إلى لبنان”، مشددًا على أن “بيئة حزب الله اليوم متروكة لوحدها، والطريقة الوحيدة لضمان السلامة هي الدولة”.

اقرأ أيضا: زيارة علي لاريجاني إلى بيروت.. بين التوضيح الدبلوماسي وثوابت النفوذ الإيراني

السابق
لاريجاني المُخالِف.. للعبث الإيراني بلبنان
التالي
الرئيس عون: مشكلتنا تكمن بالفساد ولبنان ليس مفلسا بل مسروقا