الحقائق والمحبة أساس بناء الدولة وتحرير الأرض

غسان صليبي

في رده على سؤال حول أهم الدروس التي تعلمها من الحياة، أجاب الفيلسوف المعاصر برتراند راسل بأنه يريد التركيز على درسين: الأول ذهني، والثاني أخلاقي.

أما الدرس الذهني فيقول: عندما تبحث في موضوع ما، اسأل نفسك فقط عن الوقائع والحقائق، ولا تُغيّرها بما ترغب أن تصدقه.

وأما الدرس الأخلاقي فخلاصته أن الحب أمر حكيم، في حين أن الكراهية حمقاء. ويجب أن نتعلم التسامح، لأن هناك أشخاصًا يقولون أشياء لا نحبها، ولن نستطيع العيش معًا إلا عبر المحبة والتسامح.

لم يربط راسل بين الدرس الذهني والدرس الأخلاقي، ولم يُشر إلى ما إذا كان البحث عن الحقائق يتم بدافع المحبة، أو إذا كانت المحبة والتسامح يفترضان البناء على الوقائع والحقائق.

أما من جهتي، فأعتقد أن هناك علاقة بين الاثنين؛ وكأن الحقائق، وعلى نقيض الأوهام، لا بديل عنها لإيجاد أرضية مشتركة للحوار وتبادل الآراء، وكأن المحبة والتسامح هما بالمقابل السبيل لتجاوز الاختلاف الحتمي حول الحقائق نفسها.

من الأوهام والكراهية إلى الوقائع والمحبة

كم نحتاج إلى التركيز على الوقائع وعلى المحبة في إطار دولة راعية، بديلاً من الأوهام والكراهية في إطار الطوائف والمذاهب، ليستطيع شعبنا تخطي أزمته الحالية وتجاوز مخاطر الحرب الأهلية.

اخترت النص الآتي من صفحة السيدة رندلة بيضون كنموذج لكيفية التعاطي مع الأزمة الوطنية الحالية، بمحبة وبالاستناد إلى الوقائع:

“أشارك الكثير من اللبنانيين، وخاصة أبناء بيئتي، مشاعر الغضب والحزن والظلم العميقة. لا احتفال بالنسبة لي اليوم — بل إحساس بالرضوخ لأمر مفروض، وانعدام الثقة بعدو مجرم ذي مطامع توسعية، وحذر من مجتمع دولي ظالم ومخادع. ومع ذلك، ورغم استبسال وشجاعة مقاتلينا في الحرب، أثبتت القوة العسكرية والتكنولوجيا الإسرائيلية أنها تفوقنا بسنوات ضوئية. شعبنا منهك، قرانا مدمَّرة، اقتصادنا منهار، ومجتمعنا منقسم إلى حد يهدد وجود لبنان. في ظل هذه الظروف، لم يكن أمام الحكومة خيار حقيقي سوى القرار الذي اتخذته أمس”، والمقصود قرار حصرية السلاح بيد الدولة.

كم نحن بحاجة إلى تعميم هذا الخطاب في بيئة السيدة بيضون، يقابله تعميم لخطاب مماثل في البيئات المخاصمة لحزب الله، خطاب يتخلى بدوره عن وهم انتصار لم يحققه، بل حققته إسرائيل وأميركا، ولا يختصر معنى السيادة بحصرية السلاح، بل بتحرير الأرض وعودة مصدر السيادة، أي الشعب، إلى أرضه المحتلة.

اقرا ايضا: سلاح الحزب في لبنان: من المقاومة إلى أداة نفوذ إيراني

السابق
عون يرفض أمام لاريجاني «أي تدخل في شؤوننا الداخلية من أي جهة أتت»
التالي
لاريجاني بعد لقائه بري: نحترم تمامًا أي قرارات يتخذها اللبنانيون ولبنان من خلال الحوار مع المقاومة يمكنه اتخاذ القرار الأنسب