لبنان في حالة ترقّب: حزب الله يدرس تسليم السلاح والورقة الأميركية تضيّق الخناق!

نواف سلام وحزب الله

في تطور غير مسبوق على الساحة اللبنانية، تتقاطع الضغوط الداخلية والدولية لتضع حزب الله أمام خيار وجودي يتمثل في تسليم سلاحه الثقيل تدريجياً إلى الجيش اللبناني، وفق خطة أميركية معدّلة تلقّاها لبنان خلال الساعات الماضية، عشية جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً الثلاثاء، والتي ستشهد تصويتاً محوريًا على قرار حصر السلاح بيد الدولة.

الورقة الأميركية تُحسم

بحسب مصادر مطلعة، فإن النسخة المعدّلة من ورقة الموفد الأميركي توم برّاك، التي تم تسليمها رسمياً إلى لبنان، جاءت أكثر حزماً وأقل قابلية للنقاش. وأكدت المعلومات أن الورقة تنص على جدول زمني صارم لتسليم السلاح الثقيل فالمسيّرات، ثم السلاح الخفيف، مع مطالبات واضحة بترسيم الحدود مع سوريا وإسرائيل، ووقف العدوان الإسرائيلي، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، ضمن رزمة متكاملة لإعادة بناء الدولة وتحقيق الازدهار.

وبحسب مصدر دبلوماسي متابع، فإن واشنطن “ترفع سقف التفاوض” وترى أن الوقت حان لـ”نهاية زمن تعدد الجبهات المسلحة”، مشيرة إلى أن الورقة غير قابلة للتعديل، وعلى لبنان إما القبول بها أو تحمّل تبعات سياسية واقتصادية قد تكون قاسية.

حزب الله: “الخروج بميني انتصار”

في المقابل، كشفت مصادر متابعة عبر موقع “الأنباء” أن حزب الله لا يمانع مبدئياً تسليم السلاح الثقيل للجيش اللبناني، لكنه يطالب بإطار يضمن له “حفظ ماء الوجه” أمام بيئته التي دعمته على مدى أكثر من أربعة عقود. فالحزب، بحسب المصادر، يسعى إلى الخروج بمظهر المنتصر ولو رمزياً، مقابل ما يعتبره “تنازلاً استراتيجياً” عن ذراعه العسكرية الثقيلة.

ووفق المعلومات، فإن الحزب يدرس خيارات متعددة، من بينها الاحتفاظ بالسلاح الخفيف والمتوسط لأغراض داخلية وأمنية في مناطق نفوذه، وهو أمر ترفضه واشنطن والدول المعنية، التي تشترط تفكيكاً كاملاً لأي بنية مسلحة خارج إطار الجيش.

على خط موازٍ، أكدت مصادر وزارية أن لا نية لدى وزراء الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) لمقاطعة أو تعطيل جلسة الغد. بل على العكس، هناك “جهود مكثفة” تُبذل خلف الكواليس لتجنب التصعيد، على أن تكون المشاركة محسوبة بدقة، توازن بين الالتزام الحكومي والاحتفاظ بورقة تفاوضية في الجيب.

المرفأ: خمس سنوات على الانفجار… والعدالة تقترب

في مشهد آخر لا يقل ثقلاً عن ملف السلاح، أحيا اللبنانيون الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت، الذي وقع في 4 آب 2020 وأسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وتشريد الآلاف، وسط أجواء قضائية تشير إلى أن المحقق العدلي القاضي طارق البيطار بات قريباً من إصدار القرار الاتهامي، بعد عقد عشرات الجلسات خلال الأشهر الأربعة الماضية واستجواب شخصيات سياسية وأمنية رفيعة.

وفي هذا السياق، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في كلمة له بالمناسبة، على أن “الدولة بكل مؤسساتها ملتزمة بكشف الحقيقة كاملة مهما علت المناصب”، مضيفاً أن “العدالة لا تعرف الاستثناءات”.

من جهتها، كتبت السفارة الأميركية في بيروت عبر منصة “أكس”: “نقف إلى جانب الشعب اللبناني في مطالبته بالمحاسبة… ويستحق لبنان نظاماً قضائياً مستقلاً لا يحمي النخب.”

ترسيم الحدود

الورقة الأميركية تضمنت أيضاً بنودًا حيوية تتصل بترسيم الحدود مع سوريا، واستكمال الترسيم مع إسرائيل، ما يعني أن ملف الحدود عاد بقوة إلى الواجهة، وارتبط تلقائياً بملف “شرعية السلاح”، في مسعى لإعادة ضبط المشهد السيادي اللبناني.

ورغم حساسية المرحلة، فإن مصادر حكومية توقعت أن تكون جلسة الغد اختبارًا حقيقيًا لقدرة لبنان على اتخاذ قرارات سيادية تحت الضغط، مشيرة إلى أن الرد اللبناني الرسمي على الورقة الأميركية يُعد حالياً في بعبدا، حيث تجتمع اللجنة الرئاسية المعنية اليوم لمناقشته.

القرار الصعب أمام الدولة والحزب

لبنان اليوم ليس أمام معادلة أمنية فقط، بل أمام معادلة وجودية تختبر قدرته على تحويل اتفاقات الأمر الواقع إلى دولة حقيقية تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم.

ويبقى التساؤل: هل يشهد اللبنانيون غداً بداية مسار إنهاء حقبة “ازدواجية السلاح”، أم سيكونوا على موعد جديد مع المراوحة في حلقة الأزمات؟ الجواب في جلسة الغد… وتداعياتها ستُرسم لسنوات قادمة.

اقرأ أيضا: الحقيقة في 4 آب: الخروج من سياسة الإفلات من العقاب

السابق
السفارة الاميركية: يستحق لبنان نظامًا قضائيًا مستقلًا ونزيهًا يحقق العدالة للضحايا
التالي
بالصّور والفيديو: ثلاثة قتلى بحادث سير مروّع في ضبيّة