يصل الرئيس جوزف عون بعد ظهر اليوم إلى الجزائر في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس لبناني منذ أكثر من 25 عامًا، تلبية لدعوة من نظيره الجزائري عبد المجيد تبون.
وتكتسب هذه الزيارة طابعًا استثنائيًا في توقيتها ومضمونها، في ظل الظروف الإقليمية الحساسة، والانهيار الاقتصادي الذي يعيشه لبنان، مقابل مسعى جزائري واضح لاستعادة الدور العربي الفاعل وتعزيز الحضور في ملفات المنطقة.
ومن المقرر أن يستقبل الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون الرئيس عون في المطار بمراسم رسمية في إشارة رمزية إلى مستوى التقدير الجزائري للزيارة.
ويرافق عون وفد رسمي يضم وزيري الخارجية يوسف رجي، والإعلام بول مرقص، إضافة إلى الوزير السابق علي حمية كمستشار للرئيس لشؤون إعادة الإعمار.
ملفات اقتصادية وثقافية على الطاولة
تتركّز المحادثات بين الرئيسين على ملفات حيوية، في مقدمها المساهمة الجزائرية في إعادة إعمار جزء من البنى التحتية التي تضررت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة، حيث من المتوقع أن تساهم الجزائر بمبلغ يتراوح بين 50 و200 مليون دولار في المرحلة الأولى، وفق تسريبات إعلامية.
كما سيوقَّع عدد من الاتفاقات الثقافية، بينها إنشاء مركز ثقافي جزائري-لبناني في بيروت، والتعاون بين مؤسستي التلفزيون الرسمي في البلدين، إضافة إلى دعم فني ولوجستي لتلفزيون لبنان، وتعزيز برامج التبادل الإعلامي والتعليمي، ومنح دراسية جديدة.
هبة نفطية وخط طيران مباشر
ومن المتوقع أن تعلن الجزائر خلال الزيارة عن هبة نفطية جديدة للبنان، استمرارًا للهبة السابقة في صيف 2024، والتي ضمنت تشغيل بعض محطات الطاقة في ذروة الأزمة الكهربائية. كما سيُعلن عن إعادة تشغيل خط طيران مباشر بين بيروت والجزائر العاصمة، في خطوة رمزية وعملية لتقريب الشعوب وتيسير حركة الاستثمار والسياحة.
رسالة إقليمية في لحظة مفصلية
تتجاوز الزيارة الطابع الثنائي، لتأتي في سياق إقليمي دقيق، خصوصًا بعد انهيار النظام السوري وتغيّر موازين التحالفات. ويقول مراقبون إن الجزائر، التي تمسّكت تاريخيًا بدعم القضايا العربية، تسعى إلى تعويض الفراغ الإقليمي بدور أكثر فاعلية، مستفيدة من حيادها السياسي وانفتاحها الاقتصادي.
في هذا السياق، تؤكد الإعلامية الجزائرية مريم زكري أن “الجزائر تنظر إلى لبنان كشريك تاريخي وشعب شقيق، وتحرص على تقديم نموذج من التضامن العربي العملي، بعيدًا عن الخطابات”، مشيرة إلى أن “زيارة الرئيس عون تأتي في لحظة تبحث فيها الجزائر عن توسيع دائرة التعاون الاستراتيجي مع دول المشرق، ولبنان هو بوابة مهمة لذلك”.
قراءة اقتصادية: فرص مشتركة رغم التحديات
يرى الخبير الاقتصادي اللبناني أحمد فايز عقل أن الزيارة “تحمل فرصًا استثمارية واعدة رغم التحديات”، مشيرًا إلى اهتمام رجال الأعمال اللبنانيين والجزائريين بمشاريع في مجالات الطاقة والسياحة والزراعة. ويضيف: “لبنان قد يكون بحاجة إلى الدعم، لكن لديه ما يقدمه من كفاءات وخبرات في مجالات متعددة، يمكن أن تسهم في تطوير قطاعات خدماتية في الجزائر”.
ختام رمزي للزيارة
يُختتم برنامج الرئيس عون بزيارتين رمزيتين لكل من المسجد الكبير وكاتدرائية القلب الأقدس في الجزائر، في إشارة إلى التعدد الثقافي والديني المشترك، ورسالة تؤكد أن العلاقة اللبنانية-الجزائرية تنبع من تاريخ عميق وتطلعات مستقبلية صلبة.

