لبنان أمام «الفرصة الأخيرة»: «حصرية السلاح» أو عزلة دولية قاسية!

الورقة الاميركية
المصادر نفسها حذّرت من أن أي تريّث أو تأخير إضافي في اتخاذ قرار رسمي بحصرية السلاح سيعرّض البلاد لمزيد من المخاطر، لا سيما في ظل استعدادات إسرائيلية لشن عمليات عسكرية محدودة أو موسعة في الجنوب، قد تجرّ البلاد إلى مواجهة لا قِبَل لها بها.

يقترب لبنان من الدخول في مرحلة سياسية وأمنية حرجة، وسط تصاعد الضغوط الدولية والعربية على حكومة الرئيس نواف سلام لاتخاذ موقف واضح وحاسم بشأن قضية حصرية السلاح بيد الدولة، وهي القضية التي باتت تمثل شرطاً أساسياً لاستمرار الدعم الدولي للبنان، ولمنع انزلاقه نحو عزلة خانقة، قد لا يجد في ظلها من يمد له يد المساعدة.

موقف فرنسي حازم وتحذير من عزلة دولية

كشفت مصادر سياسية مطّلعة لصحيفة “الشرق الأوسط” أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ رئيس الحكومة اللبنانية خلال لقائهما الأخير أن باريس مستعدة لتوفير الغطاء السياسي لتجديد ولاية قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، لكنه شدّد في الوقت ذاته على أن هذا الدعم مرهون باتخاذ الحكومة اللبنانية موقفاً واضحاً وحاسماً حول حصرية السلاح، وهو موقف يحظى بتأييد دولي وعربي واسع.

إقرأ أيضا: تحقيق فرنسي في اتهامات لـ«الحزب» بمحاولة اغتيال محامي نتنياهو أوليفييه باردو

ماكرون – بحسب المصادر – لم يكتفِ بالدعم الشفهي، بل وضع لبنان أمام اختبار جدي: إما أن يترجم تعهداته بإجراءات حكومية عملية تقرّ حصرية السلاح وتحدّ من دور القوى المسلحة غير الشرعية، أو يواجه خطر فك الارتباط الدولي به وتراجع الدعم، لا سيما في ظل انسحاب تدريجي لأصدقاء لبنان من المشهد.

سلام في سباق مع الوقت لتأمين الغطاء السياسي

تفاعلاً مع هذا الواقع، أطلق الرئيس سلام مروحة اتصالات سياسية واسعة شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقائد الجيش العماد جوزيف عون، بالإضافة إلى لقاءات مع رموز سياسية بارزة في مقدمتهم وليد جنبلاط. الهدف من هذه المشاورات هو تأمين “النصاب السياسي” – وليس العددي فقط – لعقد جلسة حكومية مخصصة لإصدار قرار رسمي بحصرية السلاح بيد الدولة.

لكن العقبة الكبرى تبقى في موقف “الثنائي الشيعي”، الذي لم يُبدِ حتى الآن تجاوباً واضحاً مع هذا الطرح، وسط تردد “حزب الله” في تسليم ورقة السلاح، التي يعتبرها ضمانة استراتيجية له في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.

تحذيرات من انهيار الردع و”عبء المقاومة”

مصادر سياسية رفيعة المستوى أشارت إلى أن استمرار “حزب الله” في التمسك بسلاحه خارج الإطار الشرعي بات عبئاً على لبنان، خصوصاً بعد تورطه في دعم غزة عسكرياً، وهو ما اعتُبر تجاوزاً لقواعد الاشتباك التاريخية مع إسرائيل، وسبباً مباشراً في توسيع دائرة التصعيد والاعتداءات.

المصادر نفسها حذّرت من أن أي تريّث أو تأخير إضافي في اتخاذ قرار رسمي بحصرية السلاح سيعرّض البلاد لمزيد من المخاطر، لا سيما في ظل استعدادات إسرائيلية لشن عمليات عسكرية محدودة أو موسعة في الجنوب، قد تجرّ البلاد إلى مواجهة لا قِبَل لها بها.

وساطة أميركية مشروطة… وتحفّظ لبناني

على صعيد متصل، ينتظر لبنان رد الوسيط الأميركي توم برّاك على مقترحات الرؤساء الثلاثة حول آلية وقف إطلاق النار، لكن الأجواء تُشير إلى أن الموقف الأميركي لا يزال مشروطاً، وسط انتقادات نيابية لتصريحات برّاك المتناقضة، خصوصاً بعد وصفه في جلسات خاصة “حزب الله” بالحزب السياسي، مقابل تصنيفه جناحيه السياسي والعسكري كمنظمة إرهابية في العلن.

وتساءلت أوساط برلمانية عن غياب زيارة برّاك إلى تل أبيب، رغم قيامه بثلاث زيارات متتالية إلى بيروت، معتبرة أن ذلك يؤشر إلى ميل أميركي نحو تبني الرواية الإسرائيلية بالكامل.

رهان على بري و”الفرصة الأخيرة”

في ظل هذه الصورة المعقدة، تتجه الأنظار إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يُنظر إليه على أنه القادر على تدوير الزوايا، والتواصل مع “حزب الله” لإقناعه بتعديل موقفه. فهل يلعب بري دور المخرج مرة أخرى، ويقنع حليفه بالموافقة على قرار حصرية السلاح قبل انقضاء ما تصفها المصادر بـ”الفرصة الدولية الأخيرة”؟

إقرأ أيضا: كل الدروب تؤدي إلى الحرب: شهر آيلول مفتوح على التصعيد ولبنان في مهبّ الخيارات الصعبة

مصدر بارز في المعارضة شدّد على أن نجاح الحكومة في هذا الملف سيحدد مصير لبنان في المرحلة المقبلة، محذّراً من أن إخفاقها سيضع البلاد في عزلة دولية قاسية، لن تقتصر على توقف الدعم بل قد تشمل عقوبات وحصاراً شاملاً.

لبنان، اليوم، أمام استحقاق مصيري: إما أن يحسم خياره بالانخراط في مشروع الدولة الحصرية القوية، وإما أن يبقى رهينة السلاح غير الشرعي، ويُدرج في خانة الدول الفاشلة أمام المجتمع الدولي. والوقت، بحسب مصادر متعددة، لم يعد في صالح التردد أو التسويف.

السابق
وزارة الطاقة تصدر جدولاً جديداً بأسعار المحروقات.. كيف أصبحت؟
التالي
جنبلاط وتصويب الخيارات التاريخية