الكونغرس يقرّ تعديلات جديدة على «قانون قيصر».. شروط جديدة على سوريا وتمديد حتى 2029

قانون قيصر

في خطوة تُعيد تسليط الضوء على ملف العقوبات الأميركية على سوريا، أقرّت اللجنة المالية في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لتعديل وتمديد العمل بـ”قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين”، وهو التشريع الذي شكّل منذ إقراره عام 2019 أداة ضغط مركزية على النظام السوري السابق وحلفائه.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تنامي النقاش داخل الأوساط الأميركية حول فعالية العقوبات وتأثيرها الإنساني، في ظل تغيرات إقليمية وتطورات متسارعة على الأرض في سوريا.

 تمديد الإعفاءات.. وتقييد إنهاء العقوبات بشروط صارمة

بحسب نص مشروع القانون الجديد، فإن التعديلات المقترحة تقضي بتمديد فترة الإعفاءات من العقوبات – التي كانت محددة سابقًا بـ180 يومًا – إلى عامين كاملين، مع الإبقاء على إمكانية إنهاء العمل بالقانون نهائيًا، لكن بشروط دقيقة وصارمة.

ومن أبرز هذه الشروط:

امتثال الحكومة السورية الكامل للشروط الأميركية المحددة، ولمدة لا تقل عن عامين متتاليين.

أو انتهاء صلاحية القانون تلقائيًا في نهاية عام 2029، إذا لم تُجدد صلاحيته أو تُلغَ رسميًا قبل ذلك.

ويؤكد النص أن رفع العقوبات مرتبط بتحقيق تحسينات جوهرية في مجال حقوق الإنسان، إلى جانب معايير مرتبطة بالقطاع المالي، مثل الامتثال لقوانين مكافحة غسل الأموال، والشفافية المصرفية.

 مراجعة القيود المصرفية.. وتحقيق في دور “مصرف سوريا المركزي”

يتضمن مشروع القانون بندًا إضافيًا يُلزم الإدارة الأميركية بتقديم إحاطة دورية للكونغرس بشأن التسهيلات التي قد تكون مُنحت لمصرف سوريا المركزي، ما يشير إلى اتجاه واشنطن لتشديد المراقبة على المؤسسات المالية السورية، خصوصاً في ظل اتهامات متكررة باستخدامها في التحايل على العقوبات أو في تمويل أنشطة غير قانونية.

إقرأ أيضا: لجنة التحقيق تكشف نتائج صادمة عن أحداث الساحل السوري.. القتل كان عشوائيا والدوافع طائفية!

كما يدعو المشروع إلى مراجعة شاملة للقيود المفروضة على القطاع المصرفي السوري، وتحديث الأدوات التنفيذية لملاحقة محاولات الالتفاف على النظام العقابي الأميركي في المنطقة، لا سيما تلك التي تمر عبر أطراف ثالثة أو شركات وهمية.

 صاحب المشروع: مواجهة الانتهاكات لا تزال أولوية

مشروع القانون قدمه النائب الجمهوري مايك لولر، رئيس اللجنة الفرعية المعنية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب.

وفي تصريح له، شدد لولر على أن “الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان لا يمكن تجاهلها”، مؤكدًا أن هذا التعديل “يمنح الإدارة الأميركية أدوات أكثر صرامة لتقييم جدية النظام، مع الحفاظ على الضغط لحين الوصول إلى تسوية سياسية شاملة”.

وأشار إلى أن التعديلات تُظهر أن “الولايات المتحدة لا تكتفي بسياسات العقوبات، بل تضع أمام النظام السوري مسارًا واضحًا ومشروطًا للخروج، يرتكز إلى التغيير الحقيقي في السلوك والسياسات”.

 خطوة أولى قبل التصويت النهائي

رغم إقرار المشروع داخل اللجنة المالية، لا يزال بحاجة إلى التصويت النهائي من مجلس النواب الأميركي، قبل أن يُحال إلى مجلس الشيوخ، ومن ثم إلى توقيع الرئيس الأميركي ليصبح قانونًا نافذًا.

ويرجّح مراقبون أن يحظى المشروع بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خاصة في ظل استمرار تصنيف الحكومة السورية على أنها “نظام منتهك لحقوق الإنسان”، ووسط غياب مؤشرات جدية من دمشق على الانخراط في تسوية سياسية نهائية وفق القرار الدولي 2254.

قانون قيصر.. من صور الضحايا إلى أداة سياسية

دخل “قانون قيصر” حيز التنفيذ في يونيو 2020، وسُمي نسبة إلى الاسم المستعار للمصور العسكري السوري المنشق الذي سرّب آلاف الصور لضحايا التعذيب في معتقلات النظام.

وشكل القانون إحدى أكثر أدوات العقوبات شمولًا، إذ استهدف شخصيات سورية رسمية، وشركات، ومؤسسات عسكرية ومدنية، إضافة إلى حلفاء إقليميين.

وقد أثار القانون منذ ذلك الحين جدلاً واسعًا، حيث يرى البعض أنه أداة فعالة لردع جرائم الحرب، بينما يعتبره آخرون أنه يُفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية، ويؤثر بشكل غير مباشر على الشعب السوري.

ومن المتوقع أن تُقابل التعديلات الجديدة بمزيد من الانتقادات من جانب النظام السوري، الذي يطالب برفع العقوبات، تماشيا مع الإنفتاح الذي بدأته الإدارة السورية الجديدة.

إقرأ أيضا: الزيارة الثالثة لبرّاك «ليست ثابتة» و«الحزب» يتهكّم.. هذا ما حصل في الإجتماع مع بري!

في المقابل، قد تلقى هذه الخطوة ترحيبًا من أطياف من المعارضة السورية ومنظمات حقوقية، باعتبارها وسيلة ضغط لإبقاء ملف الانتهاكات حاضراً في الساحة الدولية.

وإذا ما تم تمرير هذا المشروع، فإن “قانون قيصر” لن يكتفي فقط بالاستمرار حتى 2029، بل سيصبح أكثر إحكامًا في ربط رفع العقوبات بالتغيير السلوكي والسياسي، وسيمنح واشنطن قدرة مضاعفة على متابعة أي تحركات مصرفية مشبوهة للنظام السوري، أو من يتعاون معه، على مدى السنوات المقبلة.

وعن آخر المستجدات في النقاش الدائر في شأن مشروع القانون، كتب الدبلوماسي السابق جهاد مقدسي، وهو أحد من مؤسسي مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية  على حسابة على “أكس” أنه تمت إضافة تعديل لتوضيح أن القرار لا يهدف بأي شكل  لتقويض الحكومة السورية واستهدافها بشكل عقابي، وإنما للتأكيد على أهمية بذل الجهود لدعم الأقليات الإثنية والدينية.
وقال إنه أمكن تعديل مشروع القانون بعد جهود بذلتها الجالية السورية، وبمتابعة من السفير الأميركي في تركيا توم براك.

 ولاحقاً، أوضح مقدسي أن النقاش في اللجنة المالية انتهى و تم التصويت على نص مشروع القرار بنسخته الأصلية “دون قبول التعديل”  الذي تم اقتراحه.وأضاف أن “الخطوة التالية هي احالة مشروع القانون على  مجلس النواب للتصويت ،ثم إلى لجنة مماثلة في مجلس الشيوخ ( و هنا يتم اعتماد نسخة واحدة متطابقة  للمجلسين ) ثم للتصويت  في مجلس الشيوخ ، و أخيراً  تُرسل النسخة النهائية الموّحدة للرئيس ترامب لتوقيعه”.

إقرأ أيضا: توم برّاك يحذر من سيناريو أسوأ من ليبيا وأفغانستان في سوريا.. هل من خليفة للشرع؟

وكان السناتور الجمهوري جو ويلسون دعا إلى الإلغاء الكامل لـ “قانون قيصر” معتبراً أن استمرار العمل به يعيق جهود إعادة الإعمار في البلاد، وقد يسهم في عودة تنظيم “داعش”.

ويأتي تصريح ويلسون، الذي يرأس اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط في لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس الأميركي، تعليقاً على مشروع مايكل لاولر.

وقال ويلسون في تغريدة عبر منصة “إكس”، إنه يقدّر جهود زملائه في لجنة الخدمات المالية والنائب لاولر، لكنّه يعتقد أن “الإلغاء الكامل لقانون قيصر يتماشى أكثر مع أجندة الرئيس ترامب، ويمنح سوريا فرصة حقيقية”. وحذّر من أن استمرار العقوبات “لن يؤدي إلا إلى إبطاء عملية الإعمار وخلق بيئة خصبة لعودة داعش”.

ويبقى السؤال: هل يغير النظام السوري مساره فعلاً؟ أم أن “قيصر” سيبقى سيفًا معلّقًا حتى إشعار آخر؟

السابق
الزيارة الثالثة لبرّاك «ليست ثابتة» و«الحزب» يتهكّم.. هذا ما حصل في الإجتماع مع بري!
التالي
20 جنديا إسرائيليا داخل الأراضي اللبنانية.. تفتيش منازل واستجواب عدد من السكان واقتياد عاملين سوريين