في خطوة مفصلية تمهّد لانطلاق الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة، عقد المدير العام للتربية ورئيس اللجان الفاحصة، الأستاذ فادي يرق، مؤتمرًا صحافيًا في وزارة التربية، بحضور المعنيين والإعلاميين، عرض خلاله خريطة الاستعدادات التربوية واللوجستية والأمنية، وسط أجواء من الجدية والحزم.
يرق استهل كلمته بتوجيه تحية إلى الطلاب، معربًا عن ثقته بكفاءة الأساتذة والمراقبين واللجان الفاحصة، مؤكداً أن الوزارة على جهوزية تامة لانطلاق الاستحقاق الوطني التربوي.
وبلغة الأرقام، أوضح أن عدد المرشحين للامتحانات يبلغ 42728 تلميذًا موزعين على 229 مركزًا، ويشارك في تنظيمها نحو 9400 معلم، بينهم 7800 للمراقبة، إضافة إلى 640 طالبًا من ذوي الاحتياجات الخاصة، مع الإشارة إلى أنه سيتم تصحيح حوالي 700,000 مسابقة.
أما في الشق التربوي، فطمأن المرشحين إلى أن الأسئلة “من صلب المنهج” وليست تعجيزية، داعيًا لعدم الانجرار وراء الشائعات، ومؤكداً اعتماد توصيات المركز التربوي للبحوث والإنماء والتخفيف من وطأة الظروف الاستثنائية التي مر بها العام الدراسي.
ولم يُخفِ يرق صعوبة المرحلة، مشددًا على أن الامتحانات ستُدار بأعلى درجات النزاهة، مشيرًا إلى اعتماد بنك أسئلة حديث يتم تحديثه شهريًا، واختيار الأسئلة عشوائيًا.
في الجانب اللوجستي، أوضح أن المراكز مزوّدة بكاميرات وإنترنت سريع للمراقبة، فيما تتولى مديرية المخابرات حماية الطوابق السفلى في الوزارة حيث تُدار أعمال اللجان، ضمن تشويش إلكتروني لمنع أي تسريب. كما يُمنع إدخال الهواتف والساعات الذكية كليًا، مع حصر استخدامها برئيس المركز فقط.
وتطرّق يرق إلى قضية التسريبات مؤكدًا تشديد الرقابة والتدريب المسبق لرؤساء المراكز، مشيرًا إلى أنه تم اعتماد 7 صيغ مختلفة للمسابقات تراعي اللغات والصعوبات التعليمية.
وفي ما يخص المناطق الحدودية والمناطق المتأثرة بالعدوان الإسرائيلي، أشار إلى أن خطة بديلة وُضعت لضمان وصول الطلاب إلى مراكزهم، بتنسيق بين وزيرة التربية ووزارتي الدفاع والداخلية ورئاسة الحكومة.
وفي رده على تساؤلات حول المستوى الأكاديمي، شدّد على أن اعتماد جميع المواد بدلاً من الاختيارية هو قرار أكاديمي لرفع المستوى التربوي، وأن النجاح الحقيقي لا يمنح، بل يُنتزع بالاجتهاد.
كما أوضح أن موضوع الدورة الاستثنائية مرتبط بقرار من مجلس الوزراء، يُتخذ بعد تقييم نتائج الدورة الأولى، بينما تُحدَّد علامات الاستلحاق وفق المراسيم التنظيمية دون تدخل سياسي.
وختم يرق بالتأكيد على أن النجاح سيكون من نصيب المجتهدين، وأن الدولة اللبنانية تقف إلى جانب طلابها، لا سيما في هذه المرحلة المفصلية من مستقبلهم الأكاديمي، موجّهًا الشكر للأساتذة، الإداريين، الأهل، وكل من أسهم في إنجاح هذا الاستحقاق الوطني.

