بين الضربات الإسرائيلية وسيناريوهات المستقبل: هل انتهى الحلم النووي الإيراني؟

النووي الايراني

أثار الهجوم الجوي الإسرائيلي الأخير على مواقع حساسة داخل إيران، من بينها منشآت نووية مركزية، جدلاً واسعًا حول مصير البرنامج النووي الإيراني. وبينما اعتبرته إسرائيل ضربة قاصمة قادرة على إنهاء التهديد النووي الإيراني، يبقى السؤال الأهم: هل حقًا نجحت إسرائيل في إزالة الخطر كما تدعي؟ وهل يمكن لطهران إعادة بناء برنامجها، أم أن صفحة النووي الإيراني قد طويت إلى الأبد؟

الضربة الأكثر إيلامًا

في 12 حزيران 2025، شنت إسرائيل هجومًا جويًا واسع النطاق استهدف منشآت نووية استراتيجية، من بينها نطنز وفوردو وأراك، واتبعتها القاذفات الاميركية الثقيلة اول امس الاحد بغارات نُفذت على مرحلتين استهدفت تحديدا فوردو للمرة الثانية، استخدمت فيها قاذفات بعيدة المدى وصواريخ دقيقة التوجيه، أدت إلى تدمير أجزاء أساسية من البنية التحتية النووية الإيرانية، وفق ما أكدته تقارير استخبارية أميركية وأوروبية.

وبحسب خبراء، فإن هذه الضربات طالت ما يُعرف بـ”دُرّة التاج” في البرنامج النووي بمعمل “فوردو”، حيث أجهزة الطرد المركزي المتطورة ومخازن المواد المخصبة بنسبة عالية، ما يشير إلى إصابة جوهر القدرات التقنية الإيرانية.

يعتقد بعض الخبراء أن إيران قادرة على إعادة بناء جزء من قدراتها خلال 3 إلى 5 سنوات، إذا توافرت لها الحماية السياسية والموارد. لكن المعطيات تغيّرت: فالثغرات الأمنية التي كشفتها الغارات، وفقدان الكفاءات، والضغط الاقتصادي المتراكم، كلها تجعل من استعادة البرنامج إلى وضعه السابق مسألة معقدة وليست مضمونة.

هل تحقق الردع؟

من منظور إسرائيلي، فإن الهجوم يمثل لحظة ذروة في سياستها القائمة على “الوقاية المسبقة”، أي ضرب التهديد قبل أن يتحول إلى واقع. لكن بالمقابل، لم تُرفَع بعد راية الاستسلام من طهران. فالقيادة الإيرانية، رغم الصدمة، سارعت للإعلان أن البرنامج لن يُدفن، بل سيتم ترميمه “بإرادة أقوى”. كما بدأت وسائل الإعلام الإيرانية بالترويج لرواية “الاعتداء الأميركي-الإسرائيلي”، ما يعزز من تعبئة الرأي العام المحلي والتمسك بالمشروع.

اللافت أن رد إيران حتى الآن بقي محدودًا، ربما نتيجة الصدمة التقنية من جهة، والحسابات الاستراتيجية الدقيقة من جهة أخرى. إذ تخشى طهران من أن أي رد كبير قد يبرر حربًا شاملة تطيح بكل بنية الدولة.

إمكانات العودة

من الناحية التقنية، يعتقد بعض الخبراء أن إيران قادرة على إعادة بناء جزء من قدراتها خلال 3 إلى 5 سنوات، إذا توافرت لها الحماية السياسية والموارد. لكن المعطيات تغيّرت: فالثغرات الأمنية التي كشفتها الغارات، وفقدان الكفاءات، والضغط الاقتصادي المتراكم، كلها تجعل من استعادة البرنامج إلى وضعه السابق مسألة معقدة وليست مضمونة.

أما سياسيًا، فإن طهران باتت أمام مفترق طرق: إما التصعيد والسباق نحو التخصيب في السرّ، أو الدخول في مفاوضات جديدة بشروط أكثر تشددًا من الغرب، خصوصًا بعد أن استُخدمت القوة العسكرية كأداة ضغط مباشرة.

وبالخلاصة، يقول خبراء انه رغم حجم الدمار الذي أصاب المشروع النووي الإيراني، إلا أن القول بزواله نهائيًا قد يكون مبالغًا فيه. فإسرائيل ربما نجحت مرحليًا في تأخير التهديد، لكنها لم تقضِ على الحافز الإيراني التاريخي نحو امتلاك قدرة نووية، الا اذا رضخت ايران ووقّعت على اتفاق نووي جديد تحت ضغط اميركي، يضمن امرين، الاول تخصيب يورانيوم متدني، والثاني رقابة دولية صارمة ودقيقة.

وبالتالي، وفي حال عدم توقيع اتفاق نووي جديد بين ايران والغرب، فإن “ما بعد الضربة” قد يكون أخطر من الضربة نفسها، إذا ما قررت طهران المضي قدمًا بخطى أكثر سرية وعنادًا.

اقرأ أيضا: حرب الأيام الـ12 بين إسرائيل وإيران: لا نصر حاسم ولا هزيمة كاملة…

السابق
ترامب: الأمور تتحسن في الشرق الأوسط.. على إسرائيل التزام الهدوء
التالي
إسرائل تهاجم منشأة عسكرية في إيران