حتى آخر شيعي؟ لن نموت من أجل إيران!

دفع الشيعة اللبنانيون أثمانًا باهظة في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. دفعنا دماء أولادنا، وخسرنا منازلنا، وأُحرق حاضرنا ومستقبلنا في سبيل مصالح نظام يرانا مجرد وقود في معاركه الكبرى. النظام الإيراني لم يرسل أبناءه ليُقتلوا في الجنوب، ولم تُقصف طهران بالصواريخ، ولم يُهدم بيت من بيوت قادته. نحن من دفع الثمن، وما زلنا.

هل يدخل حزب الله الحرب؟

هل المعادلة التي يريد حزب الله فرضها اليوم يريدها أن تُعيدنا إلى دوامة الموت نفسها: “سنقاتل حتى آخر شيعي لبناني”؟ هكذا ببساطة؟ معركة جديدة على الحدود، في خدمة معركة لا نملك فيها لا قرار الحرب ولا قرار السلم. فهل قُدّر لنا أن نُستنزف إلى آخر رمق، لنثبت “ولاءنا” لقم وللحرس الثوري؟

الجنوب لم يُشفَ بعد من حرب 2006. كثير من البيوت لم تُرمّم، وكثير من القرى ما زالت تعاني من غياب البنية التحتية، ومن النكبة الاجتماعية والاقتصادية التي خلّفها العدوان الإسرائيلي. فهل نُعيد الكرة الآن؟ هل ندمّر ما تبقّى من قُرانا، فقط لنُرضي عنجهية جنرال في طهران، أو نزوة خطيب جمعة في الضاحية؟

الشيخ نعيم قاسم مدعوّ اليوم إلى قرار وجودي: هل هو رجل لبناني يعمل من أجل مصلحة أبناء طائفته وبلده، أم هو دمية في يد النظام الإيراني؟ لا مكان للوقوف في المنتصف. لا يمكن أن تكون ابن لبنان وقائدًا في مشروع إيراني في آنٍ واحد. الخيارات واضحة: إمّا مع بقاء لبنان، أو مع نهايته.

هل يكون نبيه بري صوت العقل؟

وفي قلب هذه المأساة، هناك صوت وحيد يستطيع اليوم أن يُحدث فرقًا: نبيه بري. الرجل الذي ساهم في تحجيم الدمار عندما وقّع اتفاق وقف إطلاق النار عام 2006. يستطيع أن يشارك في وقف المهزلة قبل أن تبدأ مرة أخرى اليوم، إذا امتلك الشجاعة لقول الكلمة التي يخشاها الجميع: لا.

نبيه بري هو شريك حزب الله في الثنائية الشيعية، لكنه قبل كل شيء مسؤول وطني من موقعه رئيسًا لمجلس النواب. وإذا كان لا يزال يرى نفسه زعيمًا لطائفة دفع أبناؤها أرواحهم فداءً لمعادلات لم يستشرهم فيها أحد، فعليه اليوم أن يقول لحليفه: “كفى”.

عليه أن يقول لنعيم قاسم، بوضوح لا لبس فيه: “لبنان أولًا. أولًا وثانيًا وثالثًا. لا إيران، ولا سوريا، ولا أي محور آخر.” فالمعركة القادمة لن تُبقي أحدًا. لا في الضاحية ولا في الجنوب، لا في صور ولا في النبطية. وإذا اشتعلت، فلن يكون هناك نصر إلهي، بل خراب نهائي.

تدمير بيوت الشيعة

لماذا يجب أن يُدمّر بيتي؟ لماذا يجب أن أفقد أطفالي؟ لماذا يُطلب مني أن أكون شهيدًا من أجل قضايا لا أفهمها، ولا أوافق عليها؟ إذا أرادت إسرائيل وإيران أن تتقاتلا، فلتتقاتلا بعيدًا عن قُرانا، بعيدًا عن أجسادنا، بعيدًا عن دمائنا.

الشيعة ليسوا خزان دماء. لسنا مخزونًا بشريًا يُستعمل عند الحاجة. نحن مواطنون لبنانيون، لنا الحق في الحياة، في الأمان، في أن نُربّي أولادنا من دون أن نعلّمهم كيف يحفرون ملاجئهم بأنفسهم.

قبل أن يُمحى الجنوب

الرهان اليوم على عقلاء الشيعة. على الذين يعرفون أن الكرامة لا تُقاس بعدد الصواريخ، وأن البطولة ليست أن تموت لأجل مشروع خارجي، بل أن تعيش بكرامة في وطنك. الرهان على من يملكون الشجاعة ليقولوا “لا” لحزب الله، قبل أن يقولها العالم كله.

نحن نقترب من نقطة اللاعودة. لكن لا يزال هناك متّسع من الوقت. والنداء اليوم لنبيه بري: لقد أنقذت لبنان مرة. أنقذه مرة أخرى. قبل أن يُمحى الجنوب، ويُمحى معه ما تبقّى من الوطن.

اقرا ايضا: كواليس الهجوم الأكبر: «الأسد المستيقظ»… تفاصيل الضربة الإسرائيلية المركّبة داخل إيران وفضيحة أمنية غير مسبوقة

السابق
بري يشنّ هجوماً على إسرائيل: عدوانها على إيران يهدد الأمن الدولي ويغتال فرص السلام
التالي
السيستاني: الجريمة الصهيونية بحق إيران برهنت مجددًا على خطورة هذا النظام وعدوانيته