ثمة حالة من القلق والخوف من حربٍ قادمة تدور في مناطق الشرق الأوسط، قد تؤدي إلى اشتعال المنطقة في أتون حريق كبير قد تُعرف ساعة انطلاقته وأين ومتى، ولكن لا يمكن لأحد أن يتكهن أو يتنبأ كيف ومتى تنتهي، وما هي آلياتها والنتائج التي قد تُسفر عنها، وماهية الدمار والخراب الذي قد يتظهّر بعد انتهاء الحرب.
المفاوضات الأميركية–الإيرانية في ظل الأصوات المرتفعة
ولكن على الرغم من كثرة الأحاديث والتحليلات، وتعدد أطرافها، إلا أن القرار يبقى في يد الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” وحده دون سواه، وهو الذي سيقرر ساعة الصفر وأين تبدأ، على الرغم من تعدد اللاعبين وكثرة أحاديثهم، وهنا يبرز دور المايسترو الأميركي في إدارة فنون اللعب على أوتار الصراع دون إشراك فعلي لأحد.
“تصريحات ترامب الأخيرة واجتماعاته الأمنية المكثّفة، وسحب طواقم من بعض سفارات الخليج، ليست إلا رسائل ضغط تترافق مع تخطيط لحظة ما يُرجّح فيها الانفجار.”
من هنا فإن تصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة، وبعد الإعلان عن اجتماعاته مع قادة عسكريين وأمنيين أميركيين، وتصريحه الأخير “إلى أنه لم يعُد متفائلًا في التوصل إلى اتفاق مع إيران حول الملف النووي”، واتصاله المطول مع رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، وقرارات إدارته في سحب أفراد من طاقم السفارة الأميركية من بعض دول الخليج، لا سيما من البحرين والكويت، والحديث عن إقفال السفارة الأميركية في العراق، يأتي من باب الضغط والتحسب لأي طارئ قد يحدث في لحظة ما.
إسرائيل والمراهنة على أميركا: التصعيد السياسي غطاء لمعركة داخلية
وبينما تكثر تمنيات رئيس الوزراء الإسرائيلي في تمكينه من قصف المفاعلات النووية الإيرانية، كون ذلك الأمر يدغدغ أحلام نتنياهو وقد يكون عاملًا مساعدًا في معركته الداخلية، خصوصًا أنه يواجه معركة شرسة مع حزبي الحريديم فيما يتعلق بموضوع تجنيدهم في الجيش، ومشروعهم المقترح في التصويت على الائتلاف الحكومي في الكنيست، وما قد ينتج عنه من هز حكومة نتنياهو اليمينية وسقوطها، وبالتالي الدعوة إلى انتخابات مبكرة، إلا أن إسرائيل عاجزة عن قيامها وحدها بتوجيه ضربة فاعلة ومؤذية للمشروع النووي الإيراني، لأن لا طائراتها ولا صواريخها وذخائرها التي قد تحملها قادرة على توجيه إصابات قاتلة للمشروع النووي الإيراني وحده، من دون تدخل ومساعدة الطائرات والأسلحة الأميركية.
لهذا، يبقى التهويل بضربة لإيران، وكل التصريحات المشاركة، مجرد عملية ضغط الهدف منها تليين الموقف الإيراني فيما خص تخصيب اليورانيوم داخل إيران. وفي هذا الإطار، تقدمت طهران بعرض يُدرس بين اليوم وغدًا في عُمان أو في اليومين القادمين، والذي قد يحمل معه بعض التعديل في مواقف قد تساهم في استكمال المفاوضات والتوصل إلى اتفاق ونتائج مرضية للطرفين، فإيران بارعة في التفاوض على حافة الهاوية، الذي قد يُتوج بحلحلة ما تحول دون وقوع ضربة قد تكون بداية لإسقاط النظام الإيراني المتهالك، خصوصا ان شارعه الداخلي في حالة غليان نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الإيراني على جميع الأصعدة والمستويات، وبالتالي، النظام ينتظر بفارغ الصبر التوصل إلى اتفاق قد يضخ في شرايين اقتصاده مليارات من الدولارات، تُعيد بعضًا من الهواء النقي لرئة النظام الإيراني، وتُساعده على الاستمرارية والصمود لبعض الوقت وتخطي الأزمات التي يواجهها.
“إيران تبرع في اللعب على حافة الهاوية، لكن اقتصادها المنهك والشارع الغاضب قد يدفعانها هذه المرة نحو تسوية تُنقذ النظام من الانهيار.”
لذا، فإن كل حالة الغليان التي يعيشها الشرق الأوسط قد تكون هي المقدمة للتوصل إلى نتيجة مرضية لطرفي المفاوضات، والتي تخطت الخمس جلسات، والتي قد تطول لبعض الوقت، على أصوات هدير الطائرات والبوارج الحربية، والتصريحات ذات الصوت العالي.
اقرا ايضا: إجماع على دعم اليونيفيل..ولودريان يحذّر: لا مساعدات من دون نزع سلاح الحزب

