اين الحال المَرَضِيَّة ؟ تصغير لبنان الكبير.. وتكبير كانتوناته وموائده الصغيرة !

يحتفلون، ويدبكون، ويُحزِّكون لبعضهم البعض ولاخصامهم، ويشربون نخب النصر ويرشُّون الشمباينا على رؤوس ساقِطة خاضعة، في بلد كثُرت فيه الشامبانيا وقلَّت فيه الاخلاق والوعي والبصيرة السياسية ! ويسكرون، ويرقصون وكأنهم يرقصوا على قبور ناخبيهم، من جديد ! ويُهللون بالنصر وانتصارات ورقية في بلد مُخلع مُشلع مُفكك مُفلس وبشعب مُنفصم في بلد مهدد بأساساته وجوهره. يهللون ولا احد منهم انجز ما وعد بالسابق، ولا احد منهم أعاد مال مودع سرقوه، في اكبر سرقة مُركَّبة وطنية، ولا احد منهم، معارضة وموالاة، طالب بمال هربوه وحولوه الى خارج ولا من يسأل ولا من يُحاسب ! التدقيق الجناىي المالي ؟! كلام بكلام ! المهم ان يتم تعيينات … و إلهاء هذا الشعب الفاقد البصيرة، شعب عديم الفهم، و يدعي الفهم ! انظروا ما يحدث من حولكم في جنوب الجنوب وفي شمال الشمال وشرقه، انظروا ما يحدث في سوريا التنوع، كيف كل شيء يُفكك وتصعد فيها يوميا مصاعد الشر والالغائيات والآحاديات على انواعها ولا من يتكلم ! هل تعتقدون إنكم بمنئ عن النار الآتية ؟! وبعد كل ما نشهد ونشاهِد، يقولون لك فخرهم بانجازات ديمقراطية !! أية ديمقراطية هذه في بلد مِنفصِم، وشعبٌ فاقِد للبصيرة، يهلل ويرقص على مطارح ذبحِه، ويهتف لمن اوصلوه الى هنا !

بالطبع الديمقراطية المحلية ضرورة، في كل بلد، لكن لا ديمقراطية محلية سليمة في بلد ديمقراطيته التمثيلية النيابية مريضة، مُصادرة، ومُسيطر عليها من طبقة سياسية مصلحية، فاسدة، وتُفسد !

اين المَرضِيَّة ؟!

في الحجم الذي أخذتهُ الانتخابات البلدية والاختيارية، لاول مرة، وتدخُّل الاحزاب والبيوتات فيها وفي مالها ومواليها بشكل فاقع، وبمعادلات تُعيد انتاج تحالفات اضضاد يجمعها انها جزء من نفس تحالف حيتان المال والسياسة في هذا البلد منذ اكثر من خمسين عاما وتقاسم السلطة والمحاصصة فيه، وهذا دليل ان لبنان المركزي انتهى، وما يُحضَّر اليه هو الأحجام في كانتونات اللامركزية الموسعة، فكلما توسعت الرؤية الوطنية توسعت الوطنية، وكل ما زمَّت الرؤية الوطنية، تَضيق مساحة الوطن ويكبُر حجم الصراع على الموائد الصغيرة. ونحن امسينا في الموائد الصغيرة ! مع شديد الاسف !

فهنيئا لكم تصغير لبنان، واسفي على لبنان الكبير !

السابق
عندما يسقط يوسف طوق في انتخابات بلدية بشري
التالي
لبنان يستعد لموسم الاصطياف: الآمال كبيرة والواقع مرير