الصواريخ اللقيطة واللعبة السياسية

القصف الاسرائيلي
يستمر القلق والخوف في الجنوب من إحتمال تجدد الحرب الإسرائيلية على لبنان، وذلك بسبب حالة عدم الإستقرار والغموض في المواقف، بالنسبة لكيفية تطبيق القرار 1701 وآلية تنفيذه التي وافق عليها لبنان خلال المفاوضات لوقف الأعمال العدائية بين لبنان واسرائيل.

اطلاق الصواريخ

أُطلقت بتاريخ 22 آذار خمسة صواريخ باتجاه اسرائيل من محيط بلدة يحمر الشقيف، تكرر الأمر بتاريخ 28 آذار بإطلاق صاروخين باتجاه اسرائيل أيضاً، من محيط بلدة قعقعية الجسر، بفارق زمني اسبوع تقريباً. في الحالتين تم إعتراض بعضها بينما سقط البعض الآخر داخل الأراضي اللبنانية. قامت اسرائيل برد فعل عسكري مبالغ فيه، حيث تم قصف الضاحية الجنوبية لبيروت وقرى عديدة في الجنوب، أدت الى استشهاد وجرح عدد من المدنيين وتدمير ممتلكاتهم ومصالحهم.

في حين لم تتبنّ في كلا الحالتين أية جهة سياسية أو عسكرية عمليتي الإطلاق هاتين. مما جعل هذه الصواريخ لقيطة، كونهاغير مُتبناة من قبل أي حزب لبناني أوغير لبناني، لا بل سارعت بعض الجهات الحزبية الى التنصل وتبرئة نفسها من ذلك الفعل، لإلتزامها باتفاق وقف الأعمال العدائية. لكن الرد الإسرائيل طال البيئة المؤيدة للمقاومة التي نفت مسؤوليتها عن ذلك.

السؤال الذي يجب الإجابة عليه هو، من أتى بهذ الصواريخ وأطلقها في هذا التوقيت؟

قام الجيش اللبناني بالبحث، فوجد منصّات الإطلاق البدائية، دون معرفة الجهة التي تقف وراء ذلك.

يمكن اجراء فحوصات تقنية عسكرية لمعرفة الجهات التي اطلقت الصواريخ مز جنوب لبنان باتجاه شمال اسرائيل

لكن الباحث الذي يريد معرفة الأب البيولوجي لهذه الصواريخ اللقيطة، لا بد له أن يحلل الهدف والسياق الزمني والسياسي لهذه العملية، فهي وقعت في الأسبوع الأخير من شهر رمضان، يوم الجمعة الأخير منه، بمناسبة “يوم القدس” العالمي، الذي كان قد أعلنه الإمام الخميني، وتحول الى إحتفال سنوي، يدعو الى تحرير القدس من رجس الصهاينة. فهل كانت هذه العملية هي بمثابة تأكيد على الإلتزام بمعنى هذا اليوم؟
هذا من جهة اولى.

معضلة سلاح الحزب

ولا زالت الخلافات مستمرة حول قراءة آلية تنفيذ القرار 1701 بالنسبة لنزع السلاح من جميع المليشيات جنوب الليطاني، أم على كامل الأراضي اللبنانية. فهل أتت هذه العملية لتقول ان نزع السلاح مسرحه قطاع جنوب الليطاني فقط؟ من جهة ثانية.
ومن جهة ثالثة، وفي إطار التجاذبات السياسية في الحكومة اللبنانية ومواقفها، أعلن رئيس الحكومة نوّاف سلام أن صفحة سلاح حزب الله انطوت بعد البيان الوزاري، وأن شعار شعب جيش مقاومة أصبح من الماضي. فهل كانت هذه الصواريخ بمثابة الرد على كلامه؟

وفي تساؤل رابع، فانه بالنسبة للقول بأن الجيش اللبناني قادر على مسك الأمن وحماية الأراضي اللبنانية وجميع اللبنانيين، ولا بد من تسليم السلاح. فهل كانت هذه العملية بمثابة إختبار دَحَضَ هذه النظرية؟

هل كان اطلاق الصواريخ ردا على كلام رئيس الحكومة نواف سلام الذي قال ان شعار “جيش شعب مقاومة” اصبح من الماضي؟

أما أن تكون هذه الصواريخ التي أضرّت بمجتمع المقاومة وأحرجت موقفها لعدم قدرتها على حمايته، وأنه من المحتمل أن تكون جهات أخرى قامت بهذه العملية، فذلك يحتم على الجميع التعاون مع الجيش اللبناني لإلقاء القبض على هذه الجهات ومحاكمتها، وعدم الإكتفاء ببيانات التنصل من المسؤولية فقط، فإن كانت المقاومة غير قادرة على مواجهة اسرائيل حاليا، فهي بالتأكيد تملك المعلومات التي تساعد في الكشف عن الفاعلين.
أما بالنسبة لعمل الأجهزة الأمنية، فإنه من الممكن إجراء فحص (دي أن أن أيه) لمعرفة الجهات البيولوجية التي تنتمي اليها هذه الصواريخ، وذلك من خلال الكشف على نوعيتها وتسميتها ورؤوسها المتفجرة وصواعقها وعيارها ومداها وصنعها وأماكن مخازنها ومن استعملها سابقاً، ودراسة مورفولوجيا الأماكن التي انطلقت منها.

إقرأ أيضا: بيروت والضاحية الجنوبية في عين الإعصار.. تثبيت «الأمن الإسرائيلي» في لبنان!

من شأن هذه الاجراءات التقنية العسكرية في حال تم اتباعها بجدية، ان تكشف الجهة التي أطلقت هذه الصورايخ، وتسميتها ومحاسبتها، لأنها أصبحت فاقدة للمشروعية نظراً للخطر الذي تسببه على المجتمع والدولة والإستقرار. لأن من قام بذلك ذهب الى منزله وشاهد واستمتع بعذابات الناس من على شاشة التلفاز، وأعطى العدو الفرصة للنيل بوحشية لا ترحم من مواطني لبنان وأمنه ودولته.

السابق
مسيّرة إسرائيلية تستهدف عدداً من البيوت الجاهزة في كفركلا
التالي
بالصور: سلام يؤدي صلاة عيد الفطر مع ولي العهد السعودي