صنع «العدو» و«المقاومة»!

Emad 4 Tunnel Hezbollah

“يولد الإنسان حراًّ، ولكنه في كل مكان يجر سلاسل الاستعباد”.. جان جاك روسو

دراسات وبحوث ومحطات علمية قديمة وحديثة اثبتت ان مفهوم، أو نظريات ثنائية “العدو” و “الصديق” لا تنطبق على مفاهيم نظرية، ولا تُعرّف بمعنى الضدّ من الشيء، بل هي واضحة وبسيطة، تتعلّق بالموقف من جماعات سياسية، بشرية، موجودة على الأرض، تكون السياسة بأن تأخذ موقفاً منها، وتعرّف نفسك على هذا الأساس. “الديمقراطية” و “الاشتراكية” و “الاستبداد” ليست أعداءً وأصدقاء، والخيار بينها وهمي الى حدّ ما؛ المجال السياسي فيه بين تحالفات وأحلاف تاريخية صديقة وعدوة في نفس الوقت.. أميركا واوروبا.. روسيا وايران.. العرب والعرب.. العرب وايران.. اسرائيل وايران.. اسرائيل وتركيا.. اسرائيل والسلطة الفلسطينية.. اوروبا واوروبا وووو ــــ من هنا تبدأ السياسة، هنا الخيار وهنا الوضوح.

المهزلة المستمرة

يقول قائل عابر سبيل موضوعي في عصر السياسات الملعونه والملغومة… السياسات العميقة الغير مرئية، لقد حان الوقت فعلاً -تحسباً واحتساباً- لكي يتحدى حزب الله نفسه، ويتسم بالجرأة الكافية لكي يعلن من جانبه ما الذي سلّمه للدولة من سلاح ومن موقف ومن توقيع.. علّه يوقف هذه المهزلة المستمرة التي تطلق العنان لأي تاجر مخدرات او سائق موتوسيكل فالت ومتفلت او متهور او منظم للنزول الى الشوارع ليهتف في هذه الايام “المجيدة” و “الانتصارات” الوهمية ضد عناصر الجيش والامن اللبناني: “لبيك نصر الله”..!

يعدّ بناء العدو عمليّة سياسية مشتركة في مراحل مختلفة تاريخيا وبهذا المعنى فإنّ مسؤولية النخب السياسية والثقافية أكبر وأكثر دلالة في سياق صناعة الحروب العميقة والترويج لها، ومن الممكن ألا يكون للدكتاتوريات فقط نواياً عدائية أو حربية تجاه جيرانها أو الآخرين، في حين أن بعض الدول التي تدّعي الديمقراطية تبني طموحاتها المستقبليّة على التوسّع في النفوذ والاستعداد للحرب.. وهنا تتلاقي مصالح الديكتاتوريات واحزابها ومحاورها.. والدول التي تتبجح بالديمقراطية في خندق واحد من العدو الافتراضي الى المقاومة الوهمية!

يعدّ بناء العدو عمليّة سياسية مشتركة في مراحل مختلفة تاريخيا

نعم يا عميان البصيرة من ما تبقى من قيادات حزب الله وكوادره وعناصره وانصاره وحلفائه، مجرد تحسباً واحتسابا ليس إلا… ان يكون “بمحض الصدفة”، نعم ان يكون نتانياهو شخصيا بمحض الصدفة التاريخية هو من أعطى الامر في هذه العملية “البدائية الذكية” النوعية في توقيتها السياسي او الجيوسياسي تحديداً… والتي تطرح عدداً كبيراً من الرسائل والتساؤلات عن تغيير “نظام” هذه الحرب، التي أصبحت اكثر من لغز أو تقيّة أو اضمار تورية.. بل مجموعة الغاز… والتي اصبحت معها.. وفيها شعوبنا مجرد نازحين.. وبلادنا مجرد كومة من الانقاض والركام… نعم، فكروا فيها.. أو انتم معها.. وفيها..!

كيف تقتل بضمير مرتاح

قدّم الأكاديمي والدبلوماسي الفرنسي بيير كونيسا قراءة معمّقة حول الأساليب التي تقنع الدول بها شعوبها بضرورة محاربة الأعداء، وتشعّب بهدف تفكيك الكيفيّة التي تُبنى بها علاقة العداوة، ويُبتدع بها العدوّ قبل الذهاب إلى الحرب وذلك في دراسته الموسومة بـ “صنع العدو، كيف تقتل بضمير مرتاح” من خلال تقديم قراءةٍ معمّقة تختلف عن التحليل التقليديّ في دراسة الأعداء، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنّ الاستراتيجيات القديمة تستند إلى حدّ كبير –على الرغم من ادّعائها المنطقيّة والعلميّة- إلى خرافاتٍ وأيديولوجيّات وأكاذيب متعمّدة نوعًا ما بينما تكاد تكون معرفتها بالواقع وبحالة الفاعلين المعنيّين شبه معدومة.

من اخترع يوماً من الايام في ثمانينات القرن الماضي “مقاومة بديلة” في جنوب لبنان بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية القسري من “فتح لاند”… يستطيع هذا ( التحالف الغادر ) ان يخترع قصة “الصواريخ البدائية الذكية”… او المقاومة “البدائية الذكية”

تصريح وليد جنبلاط في هذا الشأن على سبيل المثال وليس الحصر، إلى أنّه “اثبتت الحرب السابقة أنّ إطلاق الصواريخ وسط الموازين السياسية والعسكرية الحالية لن يجلب إلا الخراب والتدمير، لذا نتمسك بتنفيذ القرارات الدولية وباتفاق الهدنة وبسط سيادة الدولة على كامل الأرض اللبنانية فوق كل اعتبار لبنان”. هذا دون اعتقادي -انا ابو خالد المتابع العادي لتطور الأحداث والمواقف السياسية والعسكرية والأمنية- ان من اخترع يوماً من الايام في ثمانينات القرن الماضي “مقاومة بديلة” في جنوب لبنان بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية القسري من “فتح لاند”… يستطيع هذا ( التحالف الغادر ) ان يخترع قصة “الصواريخ البدائية الذكية”… او المقاومة “البدائية الذكية” كما شاهدنا ونشاهد جميعا على الشاشات الذكية الغير بدائية في هذه المرحلة المرعبة في تدفق أحداثها.. ونوعية هذه الاحداث.. واهدافها … اهدافها الذكية!؟

معادلة العدو والصديق وقطبها المخفية

تعريف السياسة لدى كارل شميت. المفكّر الألماني ــــ الذي يصعب نقاش نظرياته بمعزلٍ عن تاريخه الشخصي في دعم وخدمة النازية ــــ كان يعتبر انّه إن كان لمفهوم “المجال السياسي” من معنى، يختصّ به ويجعله مختلفاً ــــ نوعياً ــــ عن باقي مناحي الحياة الاجتماعية، فهو يقوم على مبدأ التفريق بين العدو والصديق. هذا التمييز هو الفعل المؤسس للسياسة، وهو يختلف جذرياً عن مفهوم «الصداقة والعداوة» في العلاقات الشخصية.

“العدوّ السياسي” ــــ على عكس العدو الشخصي ــــ قد يكون “أخلاقياً” من وجهة نظرك، وقد يكون أصدقاؤك، الذين تشترك معهم في عداوة مع طرفٍ ثالث، “غير أخلاقيين”. التمييز هنا “سياسيٌّ” بحت، أي أنّ العدو، ببساطة، هو من يقف ــــ أو يحتمل أن يقف يوماً ــــ على الجانب الآخر من المعركة ضدّك. هذا التفريق هو الذي يفرز المجتمع السياسي بشكلٍ قاطع وهو الذي يصنع “جماعات سياسية تربط بينها، وتفصل، معادلة “العدو و الصديق” وتبرز قطبها المخفيّة.. وتحالفاتها الغادرة والمخيفة…!

السابق
إنصافُ الأساتذة المتعاقدين شرطٌ لإنقاذ التعليم الرسمي
التالي
على وقع العدوان الدموي.. اورتاغوس: نقف الى جانب اسرائيل