«مسلم لا تقتلوه».. سحر الخطيب تسترجع ذكرى لبنانية قاسية بعد أحداث سوريا!

Sahar El khatib

كتبت الإعلامية سحر الخطيب على حسابها عبر “فايسبوك”: “يقبض على معصمي ما يحدث في سوريا، يجلبني رمياً نحو قصصنا الماضية نحن اللبنانيين. وكعبرات الضوء الضئيل الآتية من عائلات سورية آوت أخوانها من العلويين في انتصار المواطنة على غريزة الانتقام الفوضوي، كان لوالدي أيضاً في حربنا التي سموها أهلية، قصصه التي حرص على أن يرويها لنا مرات عدة فأن نسينا الأولى هلّت الثانية للذكرى”.

اضافت، “كان والدي يتنقل غالباً في كهولته دون أن يحمل الهوية، كان يؤمن أنه سيكون بمأمن من دون ثرثرتها، فهي ستؤطره ضمن طائفة وبالتالي كانت ستشي به إذا ما وقع عند حواجز طوائف الآخرين. شاءت سخرية الحياة أن يقع في يد حاجز تابع لقوى تُحسب طائفياً عليه لكنه لم يكن يحمل الهوية! وهكذا تم تجهيزه لقتله مكان توقيفه في منطقة الحمرا. عبثاً حاول والدي رجل القانون أن يقنعهم بأنه ليس من “الآخرين”، لكن الكلمات ما كانت لتصل إلى من تشّربت آذانهم بضرورة الانتقام. ففي أذن المنتقم وحدها كلمات القتل تسود. وهكذا وُضع الرجل الذي كان يبكي لموت عصفور على حائط بارد مات رجال كثيرون كالعصافير عند حافته”.

وتابعت، “أمام ناظريه وقفت فرقة من فتية لا يتعدى أكبرهم الثلاثين فاستسلم رجل الخمسين لقدره. و في اللحظة عينها التي بدأت البنادق تحشرج لإخراج الرصاص تلا والدي الشهادتين: أشهد ألا اله إلا الله، وما كاد يُكمل الشهادة حتى صرخ أحد الشباب، مسلم مسلم لا تقتلوه!!!!! نجا والدي في تلك اللحظة، وأقسم بعدها أن يحمل هويته أنى تنقل!!!! وهكذا، ظنّ أنه ابتعد عن الموت فلاقاه من الناحية الأخرى! حاجز آخر. ميليشوي آخر. في بلاد ظلت دولتها تتأرجح عند حفافي القبور. هذه المرة كان في منطقة “الآخرين”! انزال! نزل الوالد من السيارة. عبثاً حاول صاحبه المسيحي ان يفتديه فما سمع “الحواجزيون””.

وقالت: “في صدورهم لا بد من دم لاستكمال ري الدماء!!!!!! قبل اقتياده طلب منهم والدي أن يتصلوا بالرئيس كميل شمعون الذي كان يعرف والدي بحكم انتمائهما إلى الدائرة الانتخابية عينها. ففعلوا بعد تردد كبير… لقد أنقذه واحد من زعماء “الآخرين””!!!

واستكملت، “مات والدي على فراشه، بين أولاده وقد طعنته السنوات. كثر من أبناء بلاده لم يكونوا بمثل حظّه. كثر في سوريا ليس لهم حظه. يحدث في سوريا اليوم أن نرى أطياف لبنان الماضي. وقد يحدث في لبنان أن تشق أطياف الساحل السوري عباب خطاب من يسؤوه قيام الدولة، ليقول أن وحده السلاح يحمي الأقليات، فيحتفظ بسلاحه”.

وختمت، “كل الأمل ألا تأخذ الأشقاء في سوريا سنوات طوال ليعوا كم كانت مظلومة دماؤنا وما شفع لنا أن نقول أنها نزفت بفعل الأطماع الخارجية سواء صحّت تلك الفرضية أم خابت”.

السابق
بالفيديو: توتر في العاقبية بعد إشكال بين الأهالي ونازحين سوريين
التالي
بين الميدان والسياسة الداخلية.. سلسلة تصريحات ملفتة لنعيم قسام