كيف نسف كلام نواف الموسوي «الواقعي» كل عقيدة «الحزب» القتالية

لم يكن جمهور حزب الله ليتصوّر، أن الشخص الذي اعتاد أن يخوّن بـ«فظاظة» غير معهودة خصومه السياسيين، إلى حدّ التهديد بـ«قتل» رئيس جمهورية، أن ينقلب وينتقد علنا أميني عام الحزب، وليس أي أمينين عامّين، بل شهيدين لم يمرّ بعد على تشييعهما 10 أيام. 

نواف الموسوي، أعلن في حديث بُثّ مساء الإثنين، عن جملة تصريحات «قاسية»، حملت عنوان «القصور والتقصير». ما إن يتفحص المرء هذا الكلام حتى يتبادر إلى ذهنه السؤال: لو تكلم أحد خصوم الحزب عنه بهذه الطريقة، ألم تكن لتنهال عليه الشتائم والإهانات والإتهامات بـ«العمالة»، من جمهور وقيادات الحزب، لا بل من نواف الموسوي نفسه؟! 

مراقبون على إطلاع وثيق بسياسة حزب الله، كشفوا لـ«جنوبية» أن كلام نواف الموسوي أثار غصبًا كبيرا بين جمهور الحزب، كونه نسف عقيدته الأساسية «النصر أو الإستشهاد»،  لكنهم رأوا في الوقت عينه «واقعية سياسية» فرضتها وقائع الحرب، ومهّدت لقراءة نقدية موضوعية، يحتاج الجمهور لمن يدلي بها الآن، بدل خطابات الانتصارات الزائفة ورمي مسؤوليات إعادة الإعمار يمينًا ويسارًا.

وعدّد المراقبون الملاحظات التالية، مصنّفين إياها بين خانتين: خانة نواف الموسوي الذي جلس في مقابلته على كرسي الجمهور الحزين ناسفًا عقيدة حزب الله كي «يحيا القائد»، وخانة نواف الموسوي المسؤول في حزب الله الذي عليه أن يقدم قراءة واقعية لمجريات الحرب الإسرائيلية وتداعياتها. 

1- في نسف عقيدة حزب الله 

  • صوّر نواف الموسوي، الذي هو حاليا مسؤول ملف الموارد والحدود في حزب الله، قادة حزب الله على إنهم يجب أن يكونوا خارج دائرة الإستهداف، وهذا الأمر لطالما جاهد حزب الله طوال السنين الماضية على نفيه، وهو الذي يحمل عقيدة «إما النصر أو التشرف بلقائك (الله) مخضبين بدمائنا» كما ورد في وثيقة الحزب السياسية عام 2009 
  • نقطة ثالثة ناقض فيها الموسوي ما رواه مسؤولو حزب الله بنفسهم، أن السيد هاشم صفي الدين هو من اختار البقاء في غرفة عمليات حزب الله الأخرى في منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية، وأوحى الموسوي في حديثه كأن صفي الدين بقي داخلها مرغما وليس عن قناعة تامة 

2- الواقعية في حديث نواف الموسوي 

  • في المقابل، اعترف نواف الموسوي في مقابلته أن الاحتلال الإسرائيلي في لبنان يتعدى التلال الخمس في جنوبه، بل إنه أنشأ حزامًا أمنيا واضحًا داخل الأراضي اللبنانية 
  • حاول الموسوي تحميل الدولة مسؤولية التحرير، لكنه ربطها بتسلم زمام الأمور، ولم يخف استعداد حزب الله مجددا لـ«استخدام السلاح لتحرير الأرض في الوقت المناسب» 
  • الإعتراف الأخطر في مقابلة نواف الموسوي، كان إنه كشف أن الحزب لم يستطع حتى اللحظة، تحديد الخرق البشري داخل حزب الله، رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على وقف العدوان الإسرائيلي، إذ إنه قال: «في موضوع الخرق البشري، لغاية الآن، هذا أمر تقوم به الأجهزة المختصة»
  • النقطة الاكثر واقعية في حديث الموسوي، التي لفتت أنظار المراقبين، كان التقرّب الأول من نوعه بهذه الصراحة من حزب الله تجاه السلطات السورية الجديدة، مع أن أجهزة الحزب الإعلامية ومجموعاته عبر مواقع التواصل تعمل بشكل يومي على مهاجمة «الجولاني الإرهابي» وبثّ أخبار مضللة عن الأحداث السورية. وقال الموسوي: «نحن كلبنانيين معنيون بالحفاظ على وحدة سوريا، وحدة سوريا في خطر (..) يجب أن نتساعد نحن والإخوة السوريين، ونتجاوز كل شيء ليحافظوا على وحدتهم» 
حديث الموسوي عن سوريا

إقرأ/ي أيضا: بالفيديو: الكشف عن دور هاشم صفي الدين في الأيام الستة قبل اغتياله.. ومكان «الشيخ نعيم»

السابق
جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل.. إليكم جدول الأعمال!
التالي
مسودة البيان الختامي للقمة العربية.. ماذا عن لبنان؟